|
أواب ابراهيم ـ الجزيرة توك ـ بيروت
ثمّة تشابه كبير بين الشيخ أيمن الظواهري والرئيس الأميركي جورج بوش لناحية اهتمامهما المتزايد بلبنان. كلا الرجلين يوليان هذا البلد اهتماماً لايتناسب مع حجمه وقوته وتأثيره على البلدان الأخرى. ولعلّه البلد الوحيد في المنطقة الذي يتأثر ولا يؤثر. وليس خفياً القول بأن حروباً وأزمات كثيرة شهدها لبنان كانت عبارة عن استعارة لحلبة الصراع بين دول خارجية، وكانت "حروب الآخرين على أرضه".
رغم ذلك فإن لبنان منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري ولبنان يحضر في جميع التصريحات والتعليقات الصادرة عن جورج بوش رئيس أقوى دولة في العالم. ومنذ عدوان تموز عام 2006 يكاد هذا البلد لايغيب عن الرسائل الصوتية التي يتحفنا بها الشيخ أيمن الظواهري. بوش لايهتم بلبنان حتماً..
ولايريد مصلحة أبنائه بالتأكيد، ولعلّ اهتمامه المتزايد بشؤون هذا البلد سبب أساسي في مصائبه وبشائر الحرب المطلّة عليه. فهو بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية خاصرة رخوة يجب السيطرة عليها لحماية "إسرائيل" أولاً، ولإزعاج سوريا والتضييق عليها ثانياً. وما يشجع الولايات المتحدة على التمادي في الاهتمام بلبنان وجود حفنة من الطبقة السياسية التي لاتكتفي بالسماح لها بالتدخل بشؤون لبنان الداخلية فحسب، بل إنها تستجدي هذا التدخل وتتوسل لاستمراره والإيغال به.
إذاً الاهتمام الأميركي بلبنان مبرر ومنطقي. لكن ما لايقبله عقل ومنطق، هو الاهتمام "القاعدي" المفاجئ الذي بات يوليه الشيخ أيمن الظواهري لهذا البلد الذي كان يمكن وصف حاله حتى وقت قريب بـ"الأمين". في الفترة السابقة لم يكن لبنان وارداً على خارطة تنظيم القاعدة أصلاً. المرة الوحيدة التي تمّ التطرق فيها للبنان –عرضاً- كانت حين ذكر الشيخ أسامة بن لادن جنسيات من وصفهم "بالمجاهدين العظام" الذين نفذوا "غزوتيْ نيويورك وواشنطن"، وكان من بينهم اللبناني زياد الجراح الذي وصفه حينها بـ "زياد الجراح: نقاء وصفاء، من لبنان من بلاد الشام، من نسل أبي عبيدة بن الجراح"، وكان ذلك عام 2002. بعدها غاب ذكر لبنان عن إطلالات زعيميْ القاعدة بن لادن والظواهري لتعود من جديد على لسان الظواهري حصراً.
ففي الأيام الأخيرة من عدوان تموز 2006 أطل الأخير مهدداً بالانتقام لما يجري في لبنان. وبعد صدور القرار 1701 وانتشار قوات الطوارئ الدولية أطلّ مرات أخرى ليصف هذه القوات بـ"الصليبية" التي يجب محاربتها وطردها، لأنها تمنع "المجاهدين" من قتال إسرائيل، كما دعا في رسائل صوتية أخرى لمحاربة التمدد الإيراني المتمثل بحزب الله.
جرت العادة أن يتناول الظواهري في رسائله جملة موضوعات يعطي رأيه في كل منها. لكن الرسالة الأخيرة التي أذاعتها وسائل الإعلام قبل أيام تشير إلى أنه ترك ساحات العالم كلها وتفرغ للشؤون اللبنانية. الشيء الوحيد الذي غاب عن هذه الرسالة المطالبة بانتخاب "خليفة" للجمهورية اللبنانية وإقرار قانون انتخابي يعتمد "الدولة الإسلامية" دائرة انتخابية.
الظواهري وصف في رسالته لبنان بأنه "ثغر من ثغور المسلمين"، سيكون له "دور محوري" في المعارك المقبلة مع "الصليبيين واليهود". وهو حرص على عدم تحديد هوية هؤلاء. وربما نشهد في الأيام المقبلة إقدام مجموعة من "المجاهدين" على خطف ثلاثة طائرات تابعة للميدل إيست من مطار بيروت، والتوجه بالأولى لتدمير قصر بعبدا الرئاسي، والثانية لتدمير قصر قريطم الحكومي، والثالثة لتدمير ساحة النجمة النيابية. فيكون الظواهري بذلك حقق نصراً على الصليبيين واليهود من خلال القضاء على رموزهم في لبنان. ولعلّ الحرب الطاحنة التي داست على حياة أكثر من ثلاثين ألف لاجئ فلسطيني في مخيم نهر البارد كانت بالنسبة للظواهري خطوة في سبيل القضاء على الجيش الصليبي العميل المتمثل بالجيش اللبناني.
يتابع الظواهري في رسالته داعياً المجاهدين في لبنان للصبر والمثابرة، لأنهم حسب وصفه "بين نارين، نار عملاء أميركا وحلفائها، ونار من يرتبط بالقوى الإقليمية ومخططاتها". وهو لايدرك تأثير نار أفكاره وتطلّعاته التي لاتقلّ خطراً وناراً عن النيران التي أشار إليها.
يختم الظواهري رسالته طالباً من الجيل الجهادي في لبنان أن "يعدّ نفسه للوصول إلى فلسطين، وأن يكون عوناً لإخوانه في العراق". وغاب عن ذهنه أن اهتمامه المتواصل بلبنان بالنهج الذي يسير عليه لن يُبقي جيلاً جهادياً يرغب بالوصول إلى فلسطين. فالتزاماً بأوامره "الرشيدة" سيكون مصير هذا الجيل إما السقوط قتلى في معارك داخلية بين أبناء الوطن الواحد، وإما الاعتقال في السجون بعد ارتكاب جرائم إرهابية.
ملاحظة هامة: إن غبت عن المشاركة في الجزيرة توك في الأيام القادمة فاعلموا أن الظواهري بدأ في مشروع القضاء على الصليبيين واليهود؟!.
|