|
وأسبوع ثقافي ..
علي بن عامر - الجزيرة توك - عدن
يوم أشبه بأيام الأعياد الأطفال سعداء هنا يشترون الحلوى ويلعبون بالمراجيح في حي العيدروس احد أكبر الأحياء الشعبية بمحافظة عدن أجواء فرأحية بهيجة اكتست بها منطقة العيدروس الأسبوع الماضي بمناسبة ذكرى دخول الإمام العيدروس مؤسس مسجد ومدرسة العيدروس التاريخية إلى محافظة عدن والذي يشير المؤرخون إلى تاريخ دخوله في القرن الثامن للميلاد
تأتي هذه المناسبة كتقليد سنوي قديم يحتفل به سكان محافظة عدن وبعض المحافظات المجاورة لها
إذ يقام الاحتفال بهذه المناسبة في الأسبوع الأول من ربيع الثاني من كل عام وسط استنكار شديد من قبل بعض الجماعات الإسلامية المتشددة بذريعة أن ما يجري من احتفال بذكرى دخول احد الأولياء الصالحين إلى منطقة معينه يندرج في إطار الشرك ومنه ما يجري في ذكرى دخول الإمام العيدروس إلى عدن ..
أما الجهة المنظمة لهذه المناسبة وهو مركز الإبداع الثقافي للدارسات وخدمة التراث يرد على هؤلاء المتشددين بأسبوع ثقافي متكامل تقام فيه الدورات والمعارض والبحوث وبدعم قوي من اكبر القيادات الوطنية في المحافظة على رأسهم محافظ المحافظة ومكتب الأوقاف في المحافظة

محافظ محافظة عدن في إحدى مشاركته في الأسبوع الثقافي

صورة من اليوم الأول من افتتاح الأسبوع الثقافي
فبعد إن كانت هذه المناسبة تأخذ يوما واحدا من كل عام تحولت إلى أسبوع ثقافي يتخلله أقامة عدد من المعارض الفوتوغرافية والدورات المعرفية والحلقات العلمية وكذا حفلات التخرج لطلاب مسجد العيدروس مع مناقشة أبحاث التخرج الخاصة بكل طالب وكذا إقامة الأمسيات المتنوعة .

جانب من الأمسيات المتنوعة

مناقشة أحد الطلاب في بحث التخرج

الدورة العلمية المقامة بناسبة الأسبوع

مجسم السيرة النبوية في المعرض

الزاوية العلمية في المعرض
ويختتم الأسبوع بما يسمى بموكب (( الزيارة )) وهو موكب إنشادي في مدح الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم ينطلق من منزل الإمام العيدروس متجها إلى مسجد العيدروس التاريخي
وتنصب في الساحة المجاورة لمسجد المراجيح وتباع الحلوى ويأتي الزائرون من كل المحافظات المجاورة لحضور هذه المناسبة أو ما يسمونها بالزيارة.
الأستاذ عبد الرقيب العطاس المدير التنفيذي لمركز الإبداع الثقافي للدارسات وخدمة التراث المركز المنظم لهذا الأسبوع تحدث للجزيرة توك عن الأسباب التي دفعتهم لتحويل هذه المناسبة (( زيارة العيدروس)) إلى أسبوع ثقافي وقال إن فكرة الأسابيع الثقافية هي فكرة نابعة من المفكر الإسلامي ابوبكر العدني بن علي المشهور ويراد بها التحدث عن المعالم التاريخية والثقافية لأي منطقة أو محافظة تشارك في هذا الأسبوع وبما أن الإمام العيدروس من أشهر أعلام عدن فإن العدنيين يعبرون عن فرحتهم في ذكرى دخوله من كل عام وذلك بما عرف بزيارة العيدورس
ويضيف العطاس لقد استغلينا هذه المناسبة وحولناها إلى أسبوع ثقافي متكامل يتحدث عن شخصية الإمام العيدروس وما تركته من بصمات في خدمة الإسلام والمسلمين وعن التراث الزاخر لمدينة عدن وهذا هو الأسبوع الثقافي العاشر

الحفل الختامي وتكريم الطلاب الخريجين
|
ولذلك فالأمة بحاجة إلى فهم الزيارات والحوليات وذكريات الأولياء فهماً سليماً يبعدها عن تهم الابتداع التي تلوكها السنة الناس, ويجعلها تساهم في ربط الناس بتاريخ العلماء وتاريخ الأولياء وبناء جيل الإسلام الصحيح المنبثق من مشكاة النبوة وآل البيت الطاهرين من غير تعرض لأحد من المسلمين أياً كان منهجه ومذهبه وطريقته بل احترام وحب يصل إلى كل من تلفظ بالشهادتين ولو كان عاصياً، فإعادة ذكرى الأولياء في عدن أو في غيرها عبق زكي طاهر تتعطر به سماء عدن ليشمه كل إنسان أراد أن يسلك منهج الحق دون أن يقع في أتون الصراع والنزاع الذي حاك أمره إبليس اللعين عندما جعل المسلم يضرب أخاه المسلم وكل أصحاب مذهب يعادون غيرهم في المذاهب الأخرى، والمستفيد في جميع الأحوال الشيطان المبرمج للصراع الطبقي والعقدي والطائفي في العالم.
فذكرى الصالحون رافد هام في محاربة هذه المظاهر والصراع والشتات، وتساهم في حماية فكر المسلم في توغلات التاريخ الزائفة لا سيما عندما يطالع ويقرأ المسلم في مثل هذه الذكريات مناقب ومواقف هؤلاء الصالحون، كيف صبروا على من يؤذيهم؟ وكيف تنازلوا عن حقهم من أجل الحفاظ على وحدة الإسلام والمسلمين وحقن الدماء واعتبروا ذلك أمراً يسيراً يقدمونه لمجتمعهم ويقف حاجزاً أمام مكر الشيطان وأعوانه.
كل من أراد حقيقة السيادة اليوم لا ينالها بالجاه والسلطة وإنما بالإسهام في جمع الكلمة ووحدة الصف ولم الشمل كما أشار إلى ذلك المعلم الأول والنبي الأفضل محمد صلى الله عليه وآله وسلم عندما قال: «إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين»، وفعلاً قد حقق الله ذلك فعندما نذكر العفو والمسامحة فلابد أن نذكر سيدنا الحسن بن علي بن أبي طالب الذي يعتبر رمز السلام والأمان في الشعوب، وقد رسم ذلك بفعله وحاله ولن توجد عين ثاقبة تبصر تلك المواقف؟ أم أننا ولينا تلك المواقف والصفات ظهرنا وصرنا نلهث وراء هذه الدنيا ونسينا الرجال التي سطر التاريخ أخبارهم وسيعيد مجدها وشرفها من أراد له المولى جل وعلا الخير والسعادة في الدنيا والآخرة، ومواقفهم العظيمة، ولله المراد فيما أراد.