تغطيات   مقابلات   مدونون بلا حدود  كتابنا  مراسلو الجزيرة توك

كيف أصبح مراسلاً ؟
من المنتديات
27 خريفاً ولحظة !! طباعة ارسال لصديق
20/04/2008
تيه عائلة فلسطينية بين الحب والحرب
فاطمة برقجي - الجزيرة توك -
الشارقة
في تلك اللحظة، صمتت عقارب الزمان...ليحتضن المكان كل الدموع والضحكات الطفولية ونبضات القلوب المعتقة بالشوق. 27 سنة مرت كالكذبة، والكل ينظر بذهول إلى الآخر! إنها ذات العائلة التي كانت بـ"الأمس" تعانق الحياة في محطة اللجوء الأولى : تل الزعتر – لبنان. و"اليوم" تجتمع كل العائلة للمرة الأولى منذ 27 عاما في دولة الإمارات، محطة اللجوء الثانية أو الثالثة وربما الرابعة! الأسماء والأرواح ذاتها، وإن اختلفت الملامح قليلا...فما بين الفراق واللقاء تاريخ طويل انقلبت فيها الأعمار من الشباب إلى الشيخوخة.

هاني: (23-50)
محمد (20-47)
أكرم (16-44)
جلال (13-40)
ياسر (12-39)

أم هاني (1934) (47-74)
أبوهاني (1925) (56-83)



1979 : من اليمين جلوساً: محمد، أم هاني ، أكرم، هاني، وفي الخلف من اليمين: ياسر وجلال

هذا اللقاء هو الأول لكل العائلة منذ 27 عاماً، حين سافر محمد إلى رومانيا ليدرس طب الأسنان (1981)، ثم سافر هاني ليعمل في الإمارات (1983)، ثم سافر أكرم ليتعلم في رومانيا (1983)، ثم إسبانيا (1984).. وقد عاد الأفراد جميعاً ولكنهم لم يجتمعوا معاً في وقت واحد في مكان واحد.. يقول الأستاذ ياسر علي ، أصغر إخوانه الخمس:
"في كل عام يأتي الأهل إلى الشارقة، ولأن أكرم الموجود في إسبانيا كان ينوي زيارتهم في لبنان، قرر أن يزورهم في الإمارات ويقضي معهم عشرة أيام، فخطر لي أن أذهب وألتقيهم هناك، ولكني احتكمت لموعد صدور المجلة، لألتقي أكرم أربعة أيام فقط من الخميس للأحد، وأبقى بعده أربعة أيام. جلال الموجود في تكساس، قرر المجيء في إجازة نهاية الأسبوع (من الخميس إلى الأحد) لكي تتم فرحة العائلة، وكي نتحدى افتراقنا منذ 1981، أي منذ 27 عاماً."



12-8-1980: في مدينة ملاهي بيروت – الروشة: من اليمبن وقوفاً (صديق قديم) ثم هاني (في الوسط)، ومحمد (يساراً). وفي الأمام: ياسر (يمين) وجلال (يسار).




11-1-1982: من اليمين: أكرم ثم صديق قديم ثم أم هاني ثم محمد، وياسر على الأرض.





1-6-1982: قبل الاجتياح بأربعة أيام: من اليمين: هاني، جلال، الوالدة، أكرم وفي الأمام ياسر.


ليس هذا اللقاء هو الأكثر إثارة، فقد كان لقاؤهم بعد مجزرة تل الزعتر سنة 1976 أكثر غرابة..
حيث كانوا من العائلات القليلة التي لم تفقد عزيزاً، مع أنهم فقدوا عمّهم وابنه في تل الزعتر.وقد حمتهم العناية الإلهية من المجازر،ونجوا من الموت منفردين.

الوالد: أصيب في قدمه عند قسطل المياه الذي شهد مقتل العشرات أثناء تعبئة المياه، باستهداف القناصة لهم.

هاني: كان يدرس في بيروت الغربية البكالوريا، فلم يكن في المخيم يوم حصاره، فقضى أيامه عند أخواله.

محمد: قبيل انتهاء الحرب، خرج تسللاً من المخيم مع المقاتلين عبر الجبال، لكن الكتائب اللبنانية اعتقلوه 27 يوماً، وكان في عداد المفقودين.

الباقون خرجوا سوياً في قوافل المستسلمين، لكن (الكتائب) أطلقوا النار فوق رؤوسهم، فهرب جلال ظناً منه أن عائلته قتلت، وعاد للمخيم ليخبر الناس هناك بان أهله ماتوا..

خلال أسبوعين، التمّ شمل العائلة التي كانت مشتتة بين بيروت والبقاع ومخيم الرشيدية في الجنوب. وبقي محمد مخطوفاً وكانت الأخبار تفيد بأنه قتل عندما داهمتهم مجموعة من الكتائب في الوادي، ففر المتسللون وبقي هو نائماً دون أن يوقظه أحد.


وكم من يوم يمر كالسنة !!!

فبعد 27 يوماً، في 9 أيلول 1976، عاد محمد والتقى بعائلته في مشهد مؤثر.. حين عانق محمد هاني الذي حمله وأخذ يلف حول نفسه، فيما كان إخوانه الصغار يننثرون الحلويات والأرز عليهما..

وكان المشهد الأكثر تناقضاً، والذي اعتاده الشعب الفلسطيني، هو مشهد الدموع التي تغطي الوجوه التي ملتها الأفواه المفتوحة على مصاريعها في ضحك طفولي عال..



1994: على كورنيش بيروت، حيث جاء محمد خصيصاً إلى بيروت لرؤية أكرم (بعد 11 عاماُ من الفراق) الذي يزور لبنان، واتفقا أن يرد أكرم الزيارة للشارقة، وهذا ما حدث بعد عام.





20-3-2008: من اليمين: ياسر، جلال، محمد، اكرم وهاني.




21-3-2008: في يوم الأم: من اليمين: جلال، محمد، هاني، اكرم، ياسر، وأبو هاني وأم هاني.




واليوم:

هاني (1958) - (مدير شركة هندسية في دبي)
محمد (1961) - (دكتور أسنان، ولديه عيادة في الشارقة) أكرم (1965) - (دكتوراه في طب الأسنان، ويدرّس في جامعة برشلونة) جلال (1968) - (مدير في شركة فيرايزون) ياسر (1969) - (كاتب وشاعر فلسطيني، ومدير تحرير مجلة العودة)

عائلة "علي" من قرية شعب قضاء عكا، وهي واحدة من آلاف العائلات الفلسطينية التي هُجرت من أراضي عام 1948. وكأن الحياة في المنافي ليست مأساة بحد ذاتها، فقد لوحق الفلسطينيون في شتاتهم وقتلوا لا لتهمة إلا لـ"فلسطينيتهم"! وإن كانت الأقدار قد شاءت لعائلة "علي" أن تجتمع في الذكرى الـ60 للنكبة، فمتى يجتمع أبناء فلسطين بأرضهم؟

لا زالت الأجيال الفلسطينية متمسكة بحق العودة بنواجذها، فالألم اليومي يذكر الفلسطيني بهذا الحق حتى إن تناسى! فلم ولن يكتفي هذا الشعب - يا سادتي - بحق العودة إلى الجنة!!

التعليقات (5)add
قصة كل بيت
أرسلت بواسطة أحمد ثابت , April 23, 2008
حياكي الله أخيتي فاطمة

لو نظرنا بعين قاصر نظرها لتسائلنا لماذا هذا الموضوع هل هو دعاية لأشخاص بعينها أم أنه تمجيد لبعضهم؟!

أما إذا نظرنا له بعيون فلسطينة وعيون تملك شيئاً من بعد النظر ، سنجدها قصة لشعب شرد عن بلاده وأراضيه ، شعب سلب كل شيء إلا شيء واحد . وهو الحق في الإبداع
شعب تمرد على كل المؤامرات ومن وسط كومة الأوجاع المرافقة لأهات الشتات والمخيم المريرة.

ليعلن للعالم: نعم بإمكانكم إخراجي من أرضي وتشريدي وتسميتي لاجىء ، يمكنكم أن تحولوني من إنسان إلى رقم يقبع داخل إحدى سجونكم الطوعية المسماة بالمخيمات ،تستطيعون أن تتفاوضون وتتاجرون بي وبقضيتي. ولكن لن تستطيعون قتل أحلامي وأمالي وطموحي وسعي وعلمي ونهوضي لأكون أنا.ومن ثم أكون لبلادي فتكون هيا...!!!

قصة كثيراً ما نسمعها ونراها وربما في بيوتنا او بيوت أًحابنا، ليتها لاتمر علينا مرور اً مسلياً فقط ، ليتنا نشعر بما فيه من نعم الأهل والأمن والأوطان ، ليتنا تكون لبعضنا دافع كي لا يتعلل بالمصاعب والظروف، فلا أصعب من هكذا مصاعب ولا أسوأ من هكذا ظروف.

تحياتي لكٍ أخيتي فاطمة

سلمتي وسلم العقل والقلم
///
أرسلت بواسطة sarah , April 23, 2008
الأجيال القادمة ستعود
أما نحن فلنا حق العودة إلى الجنة
والبعض الآخر لن يحظى حتى بحق العودة إلى الجنة!
وايد غريب
أرسلت بواسطة إيرورو , April 21, 2008
طريفة smilies/kiss.gif
فلسطين - غزة
أرسلت بواسطة مجدي فتحي , April 20, 2008
اااسأل الله لم الشمل و ان يرزقكم صلاة في المسجد الاقصى يا رب
:)
أرسلت بواسطة ahmad , April 20, 2008
A very sad story with a happy ending
bless you smilies/wink.gif
أضف تعليق
quote
bold
italicize
underline
strike
url
image
quote
quote
smile
wink
laugh
grin
angry
sad
shocked
cool
tongue
kiss
cry
smaller | bigger

busy
 
< السابق   التالى >
الجزيرة توك
ثورة الأفكار
كتابنا
حديث المدونات


الجزيرة توك لا تعبر عن شبكة الجزيرة ولا العاملين فيها، والموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع