تغطيات   مقابلات   مدونون بلا حدود  كتابنا  مراسلو الجزيرة توك



مسكٌ وقبر .. بخورٌ وتمر .. تمائم العشـاق
الجزيرة توك
ثورة الأفكار
حديث المدونات


Flickr Facebook Ikbis
من المنتديات
كيف أصبح مراسلاً ؟
مصر
المغرب
فلسطين
الجزائر
المملكة المتحدة
الإمارات
سوريا
قطر
ألمانيا
السعودية
الصين
ماليزيا
اليمن
لبنان
تركيا
باكستان
البحرين
العراق
ليبيا
امريكا
موريتانيا
الكويت
كندا
السودان
الأردن
السويد
الصومال
بلجيكا
أفغانستان
فرنسا
نيجيريا
تونس
سلطنة عمان
الصواب والخطأ في قراءة خريف الغضب ! طباعة ارسال لصديق
19/04/2008

عبد الحليم غزالي ـ الجزيرة توك

كم هو مدهش أن يكون الفعل خطيرا ومحملا بالرسائل والدلائل ونجد من يتركه تماما ويتفرغ لقراءة الصورة الإعلامية لهذا الفعل ويعتبر الصورة جزءا من الفعل،ويقضي وقتا طويلا في رصد ردود الفعل،وعندما يفرغ من ذلك يستدعي كل تراث الأنظمة الشمولية في العالم في الحديث عن نظريات المؤامرة مع أن الحدث واضح وضوح الشمس وهذا التناول وبهذه الطريقة يصل لدرجة انعدام الوطنية ،هذا هو ما جرى في تعاطي وسائل إعلام حكومية وكتاب تربوا على النفاق والانتهازية وتلميع السلطة بكافة مفرداتها مع أحداث مدينة المحلة الكبرى في مصر قبل أيام،والمؤسف أننا نجد من يشدنا للوراء بذهنية أصبحت كالعورة التي لا يمكن سترها،والأسوأ هو الاستخفاف بالناس وعقولهم بافتراض أنهم يقبلون كل ما يقال لهم !

الأحداث بدأت بعد تنادي شباب مثقفين عبر شبكة الانترنت للدعوة لإضراب عام ومظاهرات في مصر احتجاجا على سوء الأوضاع المعيشية قبل أسابيع وتم تحديد يوم السادس من أبريل الجاري موعدا لهذا الإضراب و أظن أن اختيار الموعد تم بشكل عشوائي ، وقد انطلقت الدعوة من فكرة حق الاحتجاج والاعتياد على ممارسته في مصر،فما كان من السلطات إلا أن أطلقت تهديداتها لم يتظاهر أو يخرج عن النظام، وجاء يوم السادس من أبريل و تضاربت التقديرات بشأن مدى للاستجابة للدعوة للإضراب العام نظرا لأن عاصفة ترابية ضربت البلاد فعطلت الذهاب إلى مقار العمل والنشاط التجاري اليومي المعتاد ،وإن قال منظمو الإضراب إنه كان ناجحا، وشهدت القاهرة وبعض المدن مظاهرات محدودة،وكانت المحلة الكبرى من بين هذه المدن غير أن الموقف تصاعد في اليوم التالي ووقعت مصادمات بين قوات الأمن والمتظاهرين الذين بدا غضبهم أكبر من أية تقديرات، والقراءة البسيطة فيما جرى تقودنا للتالي:

أولا:أن هذه هي الاضطرابات الأسوأ في مصر منذ أحداث الأمن المركزي في عام 1986 علما بأن ما حدث آنذاك كان فئويا متصلا بظروف قاسية تعرض لها مجندون مقهورون،ولم يتخذ طابعا شعبيا عاما،ولعل اضطرابات أبريل 2008 هي الأقرب لأحداث 18 و19 يناير عام 1977 ،والمعنى أن مستوى السخط الشعبي في مصر وصل لدرجة تهدد استقرار البلاد،حيث بدا أن هناك تجرؤا غير مسبوق على الدولة و السلطة ورموزهما،وأظهرت الصور التي التقطت من المحلة ذلك، وكان يجب النظر لهذا الأمر على أنه جرس إنذار من أحداث غير متوقعة تشكلها الأوضاع الاقتصادية الصعبة في مصر في ظل تزايد معدلات التضخم وارتفاع الأسعار الجنوني لدرجة أن برنامج الغذاء العالمي قال في تقرير له إن معدل إنفاق الأسر المصرية بشكل عام زاد بنسبة 50 في المائة منذ مطلع العام الجاري.

ثانيا:أن الخطر الرئيس على الدولة والنظام ليس مصدره جماعة الأخوان المسلمين التي تمثل المعارضة الحقيقية في البلاد رغم كافة إدعاءات الحكومة وأجهزة الأمن،فالثابت أن هذه الجماعة لم يكن لها دور في اضطرابات السادس والسابع من أبريل،وإن باركتها قبل حدوثها ،إذن حتى بالمفهوم الأمني الضيق هناك قراءة خطأ للمشهد السياسي في مصر ،ومستقبلها بشكل عام من جانب الحكومة والحزب الوطني الحاكم والأجهزة الأمنية،فمستقبل مصر تهدده قنبلة السخط الموقوتة،ومكوناتها معروفة.. الفقر والحرمان والتهميش والجهل والكبت بكل معانيه.

ثالثا:الفشل الذريع للقوى السياسية التي تحمل الصفة الشرعية بما في ذلك كافة الأحزاب التي عجزت عن التنبؤ بالأحداث والتأثير فيها سلبا أو إيجابا ، وكان واضحا غياب الحزب الحاكم الذي يفتقر للشعبية وتحاصره اتهامات قوية باغتصاب الشرعية والسلطة بحسناتها وسيئاتها، والحق أن ما حدث هو فشل للنظام السياسي المصري برمته،ومن المفارقات أن الاضطرابات تزامنت مع انتخابات محلية بدت

مهزلة بعيدة عن كافة قواعد الديمقراطية، فالحزب الحاكم ضمن الأغلبية قبل إجرائها ، بسب استبعاد مرشحي المعارضة وعلى رأسهم أعضاء الإخوان،وجرى اعتقال مرشحي الأخوان تحديدا ،حيث الاعتقال هو أهم أسلحة محاربة الأخوان،حيث شعار الأمن اعتقل إخوانيا واحصل على الثاني مجانا!

الشيء المؤسف أن السلطة وحزبها غير مدركين لخطورة هذه اللعبة القائمة على فكرة الاحتكار المطلق للديمقراطية الوهمية، في حين أن دولا في مجاهل أفريقيا تشهد تطورات ديمقراطية مهمة .

رابعا :هناك حاجة ملحة لتعامل جديد مع الأوضاع الاقتصادية في مصر خشية حدوث مالا يحمد عقباه فقد شهدنا قبلها ولا نزال أزمة رغيف الخبز حيث قتل وأصيب العشرات في الصراع على نيل أرغفة في

الطوابير مما شوه صورة وسمعة مصر، ثمة حاجة للحد من نفوذ رجال الأعمال في الحزب الوطني وحكومته ن خاصة أننا أمام نوع من رجال الأعمال لا يفكر إلا في مصالحه المباشرة،وما يحدث في

مصر يكرس طبقية جديدة سبق أن تحدثت عنها ، فالهوة تزداد بين عشرات الأشخاص ممن يمتلكون مصر تقريبا وعشرات الملايين من المطحونين البؤساء.

خامسا: ثبت أن هناك جيلا جديدا من الشبان المتحمسين الساخطين يريد أن يغير قواعد اللعبة بين الحكومة والشعب متحررا من تراث الآباء والأجداد الذين تربو في عهدي الرئيسين الراحلين عبد الناصر والسادات،وبداية عهد الرئيس مبارك، حيث كثرت المقدسات والقيود والمسلمات.  

وبدا توجه هذا الجيل في انضمامه بالآلاف لحركة كفاية،غير أن الحركة اصطدمت بالجدار كونها قامت على فكرة سياسية لا تمثل أهمية كبرى للمصريين،ولأن أجهزة الأمن تمكنت من السيطرة على أنشطتها المحدودة وإظهارها بمظهر الحركة الشعبية الضعيفة، ومما أضعفها محاولات بعض الأحزاب والتيارات

السياسية الهيمنة عليها،ويبدو أن محركي أحداث السادس والسابع من أبريل يمثلون "شباب عفوية التحرك الجدد"،ومن الممكن بلورة جماعات شبابية مستقبلية يكون لها دور في رسم مستقبل مصر.

سادسا :أن الاضطرابات أظهرت أهمية وكفاءة وسائل الاتصال الحديثة بما في ذلك شبكة الانترنت التي تمت الدعوة للإضراب العام والمظاهرات على صفحاتها.

سابعا :تعامل الإعلام الرسمي المصري بطريقة بالية فالأولوية لبيانات أجهزة الأمن ولكتاب السلطة ، في حين أن هناك واقعا مغايرا عكسته وسائل إعلام خارجية، وهنا تفقد وسائل الإعلام الرسمية المزيد من المصداقية النازفة منذ سنوات،وثمة ما يشير العجب في التهوين من الأحداث والتهويل من نوايا من حاولوا نقلها بموضوعية وصدق، وهذا يثير تساؤلا مهما:إذا كانت الأحداث صغيرة ومحدودة،فلماذا أنتم خائفون من بثها؟!

ما أختم به كلمة من ابني الصغير الذي يقل عمره عن الخامسة بقليل عندما شاهد في الجريدة صورة عنف واضطرابات فسألني كما اعتاد هل هذه فلسطين أم العراق، فقلت له مع الأسف مصر!

التعليقات (0)add
أضف تعليق
quote
bold
italicize
underline
strike
url
image
quote
quote
smile
wink
laugh
grin
angry
sad
shocked
cool
tongue
kiss
cry
smaller | bigger

busy
 
التالى >

الجزيرة توك لا تعبر عن شبكة الجزيرة ولا العاملين فيها، والموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع