|
أَهو حَدْس المـؤمن ،، أم براعة المصوِّر العَالِم بأحداث الأرض
اراكة عبدالعزيز ـ الجزيرة توك ـ مكة المكرمة
هم من جعل " فضل شناعة " يفعلها كما فعلها أخٌ له من قبل " طارق أيوب " ويتنبأ بمصـرعه قبل أن يقع ؟!!
أم هو الحلم الذي يملأ روحـه الطـاهرة لينتقل به خلفَ أفقٍ لا يعيه ربما إلا " فضل " ؟!!
ربما هو العشق الذي يعْدِلُ بحـر غزة طولاً وعرضـاً ،، بل ربما أكبر .. إلى سمـاءٍ كان يسترِّق " فضل " إليها نظرات ممزوجة بابتساماتٍ من الحنين في تصريحه الأخيـر ؟!!
أو أنَّ " فضل " رأى بأن 23 عاماً من الشـوق كافية لأن يرحل بعدها إلى حيثُ يتمنى ؟!!
ذهبَ " فضـل شنـاعة " ،، وترك لنا اصطدامنا "بشناعةِ" أسئلةٍ خرسـاء لا أجوبة لها أبداً ،، وواقعٍ يلونه الاحتلال بلون دمائنا الأحمـر !!.. من خلف الكاميرا إلى خلف الحيــاة وما بينهما اختباء .. أهكذا أنتَ دائمـاً تنأى بنفسك بعيداً عنَّا .. بعيداً حتى في موتك ؟!!
لعلَّك آثرت الارتقـاء وحيـداً ،، في خلوةٍ لا يعلمها إلا أنت والرفيـق الأعلى وزميلٍ لم يكن يعلم بالمصيـر !!.. وحيـداً حتى من سترتك التي زعمت أنها " واقية " لكَ من الرصـاص الأعمى !!
وحيـداً ووفيـاً حتى لكاميرا كان مصيرها أن تبقى على قيد العمل حتى بعد أن وجدوها بين أحضـان عاشق محترق !! ..
بقيَ فيلمك يا فضل ،، لقـد وجدوه ،، لم يكن لك إلا أن تعطينا أول الخيـط فنكمله نحن في قصةٍ اعتدنا على نسج خيوطها منذ ستين عاماً حتى اليـوم !!..
ما التقطته كان ذات القصة التي حدثت لك ،، لم نكمل نحن ما صورته
ولم تكمل أنتَ ما رأينـا ،، خيرٌ لك .. لعلكَ رأيت أجمل مما رأينـا !!
نحـن نرى الدم والجثث وأنت تـرى الحـور الحِسان ،، وشتـان مابين الثرى والثـريا !! ..
أليسَ حرياً بنـا أن نهنئ أهلكَ حين نلتَ الحياة التي تَسُّـر الصديق ،،
ونلتَ الممات الذي يَغيظ العدا .. وما أجملَ من هـذا ؟!!
ارتقِ إلى السمـاء ،، فما عاد في الأرض ما يسُّر ،،
ما عاد فيها إلا دماءٌ و"ميركافا" وبقايا احتلال زائلٍ بإذن الله ..
ها هي غزة كلها توشك على طور الانفجار ،، والدنيا كلها مازالت في طور الصمت !!
يطول طور الصمت في العالم العربي فيتعدى الفصول الأربعة مئة ألف مرة ،،
ويبقى العالم كما هو :: " صامت " ،،
فمن لم يتحرك من أجل موت شعب ،، هل سيتحرك من أجل موت شخص ؟!!
و فضل لم يكن .. ولن يكون الراحل الأول في طوابير الراحلين إلى السمـاء ،،
لكنَّ رحيـل " فضـل " ،، يؤلم ويُوجِع خاصة حين يوقظك على " شناعةِ " واقعٍ دائماً ما كنـا نشيح عنه بأبصارنا ،، شناعةِ واقعٍ شوَّهه الاحتلال وقطيعٌ يتبعه من العملاء !!
ارحل " فضل " واكسب الفضل ،، فقد فُـزتَ وربِّ فلسطين ..
|