تغطيات   مقابلات   مدونون بلا حدود  كتابنا  مراسلو الجزيرة توك

من المنتديات
كيف أصبح مراسلاً ؟
مصر
المغرب
فلسطين
الجزائر
المملكة المتحدة
الإمارات
سوريا
قطر
ألمانيا
السعودية
الصين
ماليزيا
اليمن
لبنان
تركيا
باكستان
البحرين
العراق
ليبيا
امريكا
موريتانيا
الكويت
كندا
السودان
الأردن
السويد
الصومال
بلجيكا
أفغانستان
فرنسا
نيجيريا
تونس
سلطنة عمان
عبقرية مفرطة أم عقلية جارفة؟ طباعة ارسال لصديق
18/04/2008

عبدالله بوقس ـ الجزيرة توك ـ كوالالمبور ـ ماليزيا

كانت يرقة يافعة في شرنقة والديها، فلم تزل مستندة على وسادة الطفولة البريئة، مع كونها في سن المراهقة.. لكن حياتها تحولت إلى جحيم بعد أن اختطفتها مرارة التسلط والعذاب والصرامة الأسرية، فتبعثرت أحلامها بشكل متقطع، ورويدا وريدا ساقها القدر إلى مغبة الفجور والدعارة وبيع الهوى.. سُلخت من جلدتها أنواعٌ من الكاريزما الإنسانية، منذ أن لبست ثوب العفاف والطهر، ثم قصة هروبها من منزل أبيها، وقصة زاوجها من زميل لها، وقرار انفصالهما، لتسلخ عن نفسها ثوب العفاف والطهر عن نفسها، وتنثرها في شقة تمارس فيها عملها من الساعة الحادية عشر ظهرا إلى الثامنة مساء، لتلبية رغبات زبائنها الحيوانية. لقد كانت الفتاة العبقرية في الرياضيات صوفيا يوسف -من أب باكستاني وأم ماليزية من منطقة موار، بولاية جوهور- حديث الناس ..

في المجتمع الماليزي منذ أن احتلت قصتها الفريدة صفحات الصحف الماليزية عام 1997، فقد كانت أصغر طالبة تقبلها جامعة أكسفورد بعد قبول الطالبة البريطانية روث لورينس عام 1984. التحقت صوفيا بالجامعة في سن 13، واستمرت في نجاحها وطموحها مدة أربع سنوات، أنهت فيها دراستها لمرحلة البكالوريوس، لكن طامة كبرى حولت عقلية هذه الفتاة بعد 9 أعوام من معاناتها الأسرية، إلى بائعة هوى في شقتها الواقعة في الشوارع الخلفية بمنطقة سالفورد في مدينة مانشستر البريطانية، فتحولت تلك الفتاة العبقرية وهي في عمر 23 إلى عاهرة تبيع جسدها بثمن بخس لا يتعدى 130 جنيها إسترلينيا (829 رينجت) في الساعة الواحدة.

 وكانت تعرض خدماتها عن طريق موقعها في الإنترنت، الذي تعرض للتخريب بشكل مفاجئ، دون تحديد الجهة التي وقفت أمام هذا العمل، حسب تقرير صحيفة "نيوز أوف ذا وورلد" البريطانية، والتي فجرت قضية الفتاة في مستهل هذا الشهر، وتذكر الصحيفة أن صوفيا تستهدف كبار السن مابين 50 إلى 60 سنة، وتصف نفسها باسم "الفتاة الذكية"، وتعرف باسم "شيلبا لي". وتعترف صوفيا التي قلبت حياتها رأسا على عقب بأنها سعيدة في عملها قائلة: "إني أعيش حياة سعيدة، على عكس ما يعتقده بعض المتطرفين.. إنهم بعيدون عن الحقيقة" وأردفت قائلة في حوار أجرته الصحيفة ونشرته في موقعها: "حياة الفنادق والشقق الفخمة أفضل بكثير من حياة الغارقين في الحب وعذاب العاطفة"، وفي لقطات فاضحة لها تقول صوفيا: "زبائني يعاملونني كأميرة بين أيديهم، أحد الشبان اصطحبني إلى لندن، واشترى لي ملابس وإكسسوارت من محلات "قوتشي" ما قيمته 700 جنيه إسترليني، واصطحبني إلى أرقى الأسواق والمطاعم".

 وتعود تفاصيل مأساة هذه الفتاة إلى عام 2000، حيث يذكر الكاتب البريطاني مارتين برايت، على لسان والد الفتاة السيد فاروق يوسف، أنه لاحظ تغيرا دراماتيكيا في حياة الشابة مستهل عام 2000، فقد قررت أن تلتزم بالحجاب الشرعي، والعباءة الإسلامية لتختفي إثره من معهد "سانت هليدا"، التابعة لجامعة أوكسفورد، بعد اختبارات السنة الثالثة في 22 من يونيو عام 2000. ويقول والدها إنها كانت متحمسة في شئون الأمة الإسلامية والأوضاع السياسية، كما تقول والدتها الماليزية، السيدة حليمة تون: "كانت لا تأكل من مطعم "ماكدونالدز"، ومنتجات شركة "نستله"، وفي فترة من الفترات كانت تشترك في مجلة حزب العمل الاشتراكي". ويذكر الكاتب أنه منذ دخولها في عالم أوكسفورد، لم تكن صوفيا تعيش في السكن الجامعي، بل في شقة استأجرها أبواها ليراقبان تحركاتها، وليستذكران دروسها، مما يدل على مدى الحرص "الزائد" الذي تحظى به الفتاة من قبل أبويها، خاصة وأنها لم تزل في سن 16، إذ سخر والداها أنفسهما وجهدهما في تعليم أطفالهما الخمسة إسحاق وعائشة وصوفيا وإسكندر وزوليا، على طريقة "التعليم المتقدم" في المنزل، إيمانا منهما بأن "التعليم التقليدي" يعرقل تعليم الطفل ونبوغه!! واستمر الوالدان في تعليم أبنائهما بهذه الطريقة المكثفة والمتقدمة.. إلى أن طفح بصوفيا الكيل، وقررت الهروب من المنزل في ظروف غامضة، وزعم والدها أن ثمة منظمة غسلت دماغ ابنته لأغراضها الخاصة!!.

 

وقد تم العثور عليها بعد غيابها مدة أسبوعين في مقهى للإنترنت بمنطقة بورنيموث، وكانت تعمل نادلة في فندق، ورفضت العودة إلى والديها، فأخذتها الشرطة إلى مكتب الخدمة الاجتماعية، ثم عادت إلى جامعة أوكسفورد لتنهي السنة الأخيرة في دراستها لمرحلة الماجستير في الرياضيات. وتصرح صوفيا في لقاء أجرته الصحيفة البريطانية "ذا تايمز" في عام 2004 بأنها تكره أباها في دفعه المتسلط لها للدراسة المبكرة في الجامعة من دون مناقشتها في ذلك، وكانت تصف حياتها في المنزل بحياة "الجحيم"، إذ أن أباها كان يغضب إذا لم تفهم دروسها، ويجبرها على أداء واجباتها في جو بارد، لأن ذلك يساعدها على التركيز على حد قولها. وقد أرسلت صوفيا إلى والديها بعد هروبها في عام 2000 رسالة عبر البريد الإليكتروني تقول فيها: "يمكن أن يأخذ الناس عنكم فكرة أخرى، لكنكم والدان متسلطان، أنا لم أعد تلك لطفلة الرضعية"، كما أرسلت رسالة إلى أختها تقول فيها: "أخذت كفايتي من الأذية الجسدية والعاطفية في أسرة متسلطة ومتحكمة". يذكر أن والدها انتقل إلى أكثر من وظيفة متقلبة، وسجن في عام 1992 لمدة ثلاث سنوات في قضية رهن. وتزامنا مع انتشار فضيحة صوفيا في الصحف العالمية والمحلية مؤخرا، ذكرت صحيفة "نيوز أوف ذا وورلد" البريطانية بأن والدها سجن مؤخرا في قضية تحرشه بفتاتين كان يعلمهما الرياضيات في المنزل، وحكم عليه بالسجن لمدة 18 شهرا.

من ناحية أخرى تشير الصيحفة البريطانية "ديلي تيليغراف" أنه في عام 2004 ارتبطت صوفيا بقصة حب مع طالب في كلية القانون، يدعى جونثان مارشال، واستمرت قصة الحب هذه بزواجهما، وإسلام مارشال، وكانت صوفيا آنذاك على مشارف 19، وزوجها في عمر 24، ولم يستمر زواجهما أكثر من سنتين، ومع افتراقهما فإن مارشال كان يدعمها ويشجعها على استكمال دراستها في مرحلة الماجستير، إلى أن تحصل على عمل في شركة محاماة ٍمدنية بالمملكة العربية السعودية، وهو متزوج الآن ولديه طفلان، وعبر مارشال عن شخصية زوجته السابقة: "هي ليست فتاة يصعب العيش معها، وكان سبب افتراقنا هو اختلاف أهدافنا وأفكارنا، ولم تكن هناك مشاكل كبيرة". وقد عبر مارشال عن أسفه وحزنه الشديد على ما حصل لها، واستغرب جدا من فعلتها في بيع جسدها، مع كونها فتاة موهوبة.

من جهتها تذكر الكاتبة الماليزية المقيمة في لندن، زهرة عثمان، أنها التقت بصوفيا عام 2005 وتحديدا في رمضان بأحد مساجد لندن، وكانت صوفيا ترتدي عباءة وخمارا أسود، وكانت في قمة الجمال واللطافة، تقول زهرة: "التقيت بها، وعرفتني بزوجها البريطاني، وقدمت نفسها باسم "فاطمة"، والآن غيرت اسمها إلى "شيلبا لي"، ثلاث سنوات غيرت الكثير من الأمور في حياة هذه الشابة الموهوبة". 

أما موقف الحكومة الماليزية من وضع صوفيا، فقد دشن مكتب رئيس الوزارء الماليزي، ومنظمة الحركة الإسلامية حملة سموها بـ "برنامج حماية صوفيا" للنظر في أمر الفتاة البريطانية، والتي يعدها بعض المتابعين أنها غير ماليزية، لأنها تنازلت عن جنسيتها الماليزية، وقد نوه الوزير بمكتب رئيس الوزراء، السيد زاهيدي حميدي، بالاهتمام في أمر الفتاة الموهوبة صوفيا، وعين نائبة الوزير في مكتب رئيس الوزراء، الدكتورة مشيطة إبراهيم، مسئولة عن الحملة، وقد وعدت بتقديم استراتيجية سلمية لمساعدة الشابة، وفي مبادرة جادة من "منظمة المجتمعات الملايوية" في بريطانيا صرح السيد حميدي عبدالرحمن، رئيس المنظمة، أن الفتاة متأثرة بما أسماه بـ "السحر الأسود"، ووعد بعلاجها ورقيتها بالرقية الشرعية، حتى ترجع إلى حياتها الطبيعية، وستستقبل المنظمة في القريب العاجل الأستاذ الماليزي المعروف بالرقية الشرعية والدعوة الإسلامية، ترمذي زينال، في منتصف هذا الشهر، كما دعت المنظمة إلى أداء صلاة الحاجة قبل لقاء صوفيا، ليسهل الله سبحانه دربهم ومهمتهم في إصلاحها ومعالجتها، لأنهم يعدونها ثروة قومية إسلامية يجب الحفاظ عليها، حسب بيان نشرته المنظمة على موقعها الإلكتروني.

وعلى النقيض من ذلك صرح وزير التعليم العالي، السيد محمد خالد نورالدين بأن الشابة صوفيا بريطانية الجنسية، ولاعلاقة لماليزيا بها، وقال: "إنها راشدة بما فيه الكفاية لمعرفة الصواب من الخطأ.. لانستطيع إرجاعها إلى ماليزيا، عليها اتخاذ قراراتها بنفسها"، كما ندد الكاتب الماليزي أحمد حافظ باهروم، مناديا بعدم مساعدة صوفيا، إذ يقول: "على الحكومة حماية فتياتنا داخل البلاد، وخاصة اللاتي تركن مقاعد الدراسة، ووقفن في الشوارع والأزقة يبعن أجسادهن، وعلى الحكومة الاهتمام بالأرامل والأيتام المشردين في الشوارع، وعلى الحكومة الاهتمام في شئون العاهرات في شوارع "شوكيت" بالعاصمة كوالالمبور"، وقال في مقال له بعنوان: لماذا نهتم بقضية صوفيا؟؟: "إذا رفض أولئك خدمات ومساعدات الحكومة، عندها تستطيع الحكومة تقديم مساعداتها لصوفيا!!".

 

وفي تداعيات مأساة صوفيا، تنتشر في الأوساط الماليزية رواية تدور بعض فصولها حول قصة صوفيا، بعنوان "الموهوبون"، للكاتبة الهندية نيكيتا لالواني، المقيمة في لندن، ويعد هذا الكتاب أول رواية لها. ويحكي ذلك الفصل من الرواية قصة طفلة هندية تدعى "رومي فاسي" وهي شابة ذكية في الرياضيات، تعيش مع والديها المتسلطين، وقد عزلاها عن الناس، واهتما بالضغط على تربيتها وتثقيفها، حرصا منهما على حماية ذكائها النادر، تقول الكاتبة في مقدمة القصة: "رومي عمرها 10 سنوات، وشهرين، و13 يوما، وساعتين، و24 دقيقة، وست ثواني، كانت طفلة ذكية وموهوبة في الرياضيات، وكان أبوها "ماهيش" مثالا للأب الاستبدادي والديكتاتوري، وهو مدرس لمادة رياضيات في جامعة كارديف..." تفاصيل هذه القصة أعادت للماليزيين سيناريو قصة صوفيا وإجبار والدها تعليمها تعليما مبكرا ومتقدما كما ذكرت الكاتبة.

إن الضغوطات السلبية على صوفيا للتعليم المتقدم، وحرمانها من طفولتها، واللعب مع أقرانها، وعزلها عن العالم، قد أثر سلبا على موهبتها وعبقريتها، وإذا كان والدا صوفيا قد دفعاها للتعليم المتقدم، فهما أيضا من دفعاها لارتكاب هذه الفعلة المخزية. هنا يأتي دور الأسرة في تفهم أوضاع أطفالهم والثقافة المحيطة بهم، وخاصة في المجتمعات المنفتحة، والتي يجبر فيها الأبوان للزج بأبنائهم في دوامة الانفتاح والاختلاط وما شابه ذلك، وإلا سيصبحون ضحية الاستبداد والتسلط في المستقبل من حيث لا يشعر الأبوان بذلك. وإذا كنا قد وضعنا اللوم على والدي صوفيا، فإن كفة اللوم على الفتاة تترجح، إذ أنها بلغت سن الرشد، ولديها سلاح العلم، وذلك يعني أنها تستطيع التفكير والتمييز بين الصواب والخطأ، حتى وإن مرت بظروف عائلية صعبة.. فلو أنها باعت قصة مأساتها للروائيين لجنت الكثير من الأموال، ولو أنها أكملت مشوارها الدراسي لتحصلت على أرقى الوظائف بأعلى العلاوات، وهذا أكبر دليل بأن العبقرية وحدها لا تكفي لحماية الإنسان من نفسه الأمارة بالسوء، وما عساها أن تفعل بعد ذلك؟؟ فالأب في السجن، والأم تختبئ خلف عباءة العار التي ألبستها ابنتها. وفي مفارقة أخرى تشير بعض المصادر أن صوفيا كانت تعمل مساعدة مدير في إحدى شركات مانشستر براتب 16 ألف جنيه إسترليني سنويا، لكن حياتها انجرفت قبل عام إلى الحضيض بعد أن فاتحها مدير إحدى منظمات الدعارة وبيع الجسد والهوى، والتي تتلبس بلباس العمل الاجتماعي، فقد بات انتشار تلك المنظمات في ذلك اللباس كالطوفان الجارف، لايقف أمامه شرع ولا قانون وخاصة في الدول الغربية، فلا نستبعد أن يدا خفية وراء غسل عقول مثل هؤلاء العباقرة حتى يقطعوا دابر قوم مؤمنين!!.

 

التعليقات (2)add
...
أرسلت بواسطة بابا سنفور , April 19, 2008
ليش مكبرين المسأله راس مالها رصاصه ....طلعوا على شكلها مقرف مع انو الرصاص غالي هالايام loooooooooooolsmilies/grin.gif
الاثنان معا أخي عبدالله بوقس
أرسلت بواسطة إبراهيم صفا , April 18, 2008
أخي عبدالله بوقس
أشكرك على هذا التقرير
فعلا عقلية مفرطة وعقلية جارفة... كيف أصبح الاثنين معا بالنسبة لي ... لا أعرف لماذا؟ وأستغرب كيف تحقق هذا وكان من المفترض أن يأخذوا في الاعتبار أنهافتاة يتطلب مراعاة عدم الضغط عليها، يجب أن يتدرجوا معها حتى لاترى نفسها مضغوطة وبالطبع هناك من لا يريد لها الخير وخاصة أنها لأبوان مسلمان فهناك بالتأكيد منظمات ومجموعات لا يريدان الخير لأمة بها مثل صوفيا.

أشكرك على هذا التقرير وليعلم الآخرين أن الضغط بهذا الشكل على شخص مثل صوفيا ليس في محله.
أضف تعليق
quote
bold
italicize
underline
strike
url
image
quote
quote
smile
wink
laugh
grin
angry
sad
shocked
cool
tongue
kiss
cry
smaller | bigger

busy
 
< السابق   التالى >
الجزيرة توك
ثورة الأفكار
حديث المدونات


Flickr Facebook Ikbis

الجزيرة توك لا تعبر عن شبكة الجزيرة ولا العاملين فيها، والموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع