|
17/04/2008 |
فضل شناعة.. مصور فلسطيني فتكت به قذيفة إسرائيلية
إبراهيم عمر ـ الجزيرة توك ـ غزة
لطالما نقل مصور وكالة رويترز العالمية في غزة فضل شناعة إلى العالم مشاهد القتل والدمار الذي اعتادت آلة الحرب الإسرائيلية على ارتكابها، وذلك من خلال الكاميرا التي ظلت على الدوام ملازمة له في حله وترحاله؛ لكنه بات اليوم رقما جديدا في قائمة الضحايا الذين يسقطون يوميا في غزة، ورحل عن الحياة وهو لم يزل في ريعان الشباب تاركا الحزن والأسى في قلوب كل من عرفوه ورافقوه خلال مسيرته القصيرة في عالم الصحافة.
فضل شناعة الذي لم يكمل عامه الثالث والعشرين استشهد عصر الأربعاء أثناء تغطيته للمجزرة الإسرائيلية في منطقة "جحر الديك" القريبة من مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة، اثر إصابة سيارة الجيب التي كان يقودها بقذيفة مباشرة من دبابة إسرائيلية كانت تبعد مئات الأمتار فقط عن المكان، الأمر الذي أدى إلى وفاته على الفور بعد أن تهتك جسده، واحترقت سيارته التي كانت تحمل إشارة "PRESS T.V".
وبدا الحزن واضحا على جموع الصحافيين الفلسطينيين عقب سماع نبأ استشهاد فضل، وتكدسوا بالعشرات في مستشفى الشفاء بغزة لإلقاء نظرة الوداع عليه، وهم غير مصدقين أن زميلهم الذي اعتادوا على تواجده بينهم قد رحل بهذه السرعة وبهذه الطريقة المروّعة، ولم يستطع معظمهم حبس دموع الحزن على فراقه.

ولعل الأقدار شاءت أن تجعل من فضل شاهدا بنفسه على جريمة قتله على يد الاحتلال الإسرائيلي، مثلما كان دائما شاهدٌ على الجرائم التي تٌرتكب بحق شعبه الأعزل والمحاصر، فقد بثت وكالة رويترز المشاهد الأخيرة التي التقطتها عدسة شناعة قبل ثوان من إصابة سيارته، وبدا واضحا وجود دبابة إسرائيلية وقد أطلقت قذيفة مباشرة باتجاه الكاميرا، وظهرت كرة من اللهب والدخان في طريقها نحو جهة التصوير، قبل أن تُشوش الصورة اثر إصابة الهدف بشكل مباشر.

ثلاث سنوات هي فقط التي مارس فيها فضل عمليه بشكل رسمي مع وكالة رويترز مصورا تلفزيونيا، لكنها كانت كفيلة بأن تجعل منه أحد أبرز المصورين في الوكالة العالمية، بفعل الجرأة الكبيرة والحماس الشديد اللذان ميزاه دوما، ما جعله عرضة للخطر في كثير من الأحيان، حتى انه كاد أن يفقد حياته قبل عامين حينما قصفت الطائرات الإسرائيلية سيارته، لكن الصاروخ لم يصبها بشكل مباشر، ليصاب هو بجروح متوسطة، سرعان ما شفي منها وعاد مجددا لممارسة عمله.

ويمكن القول أن أبرز النجاحات التي حققها هذا المصور الشاب كانت في نفس العام الذي نجا فيه من الموت (2006) وقد تمثل ذلك بتصويره المجزرة التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي بحق أسرة فلسطينية في حي الشجاعية، وأسفرت عن استشهاد أم واثنين من أبنائها، وإصابة بقية أفراد الأسرة، والى جانب قيامه بواجبه المهني، في ذلك الوقت قام بواجب أخلاقي يُحسب له عندما تحدث عبر إحدى الإذاعات المحلية العاملة في غزة موجها رجال الإسعاف للمنطقة من اجل نقل المصابين إلى المستشفى.
كل من عرف فضل أو تعامل معه يشهد بأخلاقه العالية، وإيمانه بقضية شعبه الذي يرزح تحت الاحتلال، وإيمانه أيضا بأنه يؤدي رسالة من خلال مهنته، وقد دلل على ذلك بوضوح مؤخرا حينما قال عقب تغطيته للـ"المحرقة" التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي في مخيم جباليا: "أنا في الميدان أعمل مصورا ومسعفا في ذات الوقت، وما يهمني هو نقل المعاناة التي يتعرض لها شعبي جراء العدوان الإسرائيلي"، قبل أن يضيف: :"بالنسبة لنا فنحن المصورون نعتبر أنفسنا جنودا مجهولين في مسرح عمليات الاحتلال، نقوم بنقل المشاهد كما هي للعالم ونبتعد عن تصوير المشاهد التي تضر بمصلحة شعبنا وقضيته العادلة".
وعقب تعرضه للإصابة للمرة الأولى قال فضل بتحدٍ واضح انه لا يخشى الموت على يد الجيش الإسرائيلي طالما كان مؤمنا بأنه جنديا في المعركة، يؤدي واجبه بطريقته الخاصة، واعتبر أن أمران فقط يمكن أن ينالا منه ويضعان حدا لتمسكه بهذه المهنة الخطرة، وهما: "الموت أو الإعاقة، ولم يكن يعلم أن ذلك الحد سيكون لحياته كلها، ولكن شهيدا كمئات الذين التقطتهم عدسة الكاميرا التي ظلت رفيقة له حتى اللحظة الأخيرة.
|