|
أحكام عسكرية وصفت بالقاسية على قيادات الإخوان المسلمين
عبدالرحمن منصور - الجزيرة توك - القاهرة
تسيطر على الشارع المصري حالة من الغليان والاحتقان الكبيرين، بسبب أزمات عديدة أبرزها صراع يومي على رغيف الخبز المصري الرديء، وتوابع الصدام مع سكان مدينة المحلة الذي أودى بقتيلين وجرح العشرات، كما أن تدهور مستوى المعيشة في مصر أودي بظلاله على الحياة العامة في مصر، حيث قام شباب مصريون لا ينتمون لتنظيمات سياسية بالدعوة لإضراب عام في مصر منذ أيام نجح في تحقيق أهدافه بحسب مراقبين. ودعى الشباب من على الموقع الاجتماعي Facebook ،المجتمع المصري لإضراب آخر في 4 مايو القادم، وهو اليوم الذي يوافق ميلاد الرئيس حسني مبارك الذي اتهم بأنه يحكم البلاد " بقبضة أمنية قوية" ..
وكانت قد أصدرت محكمة عسكرية أحكاماً قضائية تتراوح بالسجن بين 3 إلى 10 سنوات علي 25 من قيادات الصف الأول بجماعة الإخوان المسلمين . وقضت محكمة عسكرية بمنطقة الهايكستب العسكرية بالسجن سبع سنوات على المهندس خيرت الشاطر النائب الثاني لمرشد الإخوان وحسن مالك القيادي البارز في الجماعة. بينما أصدرت أحكاماً غيابية بالسجن لعشر سنوات علي يوسف ندا المسئول في التنظيم العالمي للإخوان المسلمين وفتحي الخولي وتوفيق الواعي وإبراهيم الزيات وعلي همت. بينما حكم القاضي العسكري بالسجن خمس سنوات علي كل من أحمد عبد العاطي وأحمد شوشه وصادق الشرقاوي وأسعد الشيخه وأحمد أشرف.
و حُكم علي 13 من المحالين للمحكمة العسكرية بالحبس لثلاث سنوات أبرزهم محمد علي بشر -عضو مكتب الإرشاد - وأيمن عبد الغني وعصام عبد المحسن وعصام حشيش وفريد جلبط ومدحت الحداد وضياء فرحات. وأصدرت المحكمة العسكرية قراراً بالإفراج عن خمسة عشر من قيادات الإخوان المسمين، أبرزهم عبدالرحمن سعودي وأحمد عز الدين ومحمد بليغ وحسن زلط.
وقد برأت المحكمة جميع المتهمين من تهمة غسيل الأموال، بينما أمرت بمصادرة نصيب المهندس خيرت الشاطر وحسن مالك في شركة -مالك- وفروعها و-رواج- وفروعها، ومصادرة نصيب حسن مالك في شركة-الأنوار-، ومصادرة نصيب الشاطر وأحمد عبد العاطي في شركة -الحياة-، ومصادرة نصيب أحمد أشرف عبد الوارث في-دار التوزيع والنشر الإسلامية- كما ذكر نص تقرير الأحكام الذي نشره الموقع الرسمي للإخوان المسلمين. كان رئيس مصر حسني مبارك -والذي يحكم البلاد منذ أكثر من 25 سنة- قد أحال 40 من قيادات الإخوان المسلمين إلي محكمة عسكرية منذ أكثر من سنة، بعد اعتقالهم علي خلفية أحداث طلاب الأزهر ومن ثم قضت أربع محاكم مدنية بالإفراج عنهم لبطلان الاتهامات الموجهة إليهم ، إلا أن إحالتهم للقضاء العسكري، أحاط القضية بشبهة سياسية متعمدة بعد الفوز الغير موقع للإخوان المسلمين في انتخابات مجلس الشعب.
وقال الموقع الرسمي للجماعة أن قوات الأمن اعتقلت أكثر من 200 من الإخوان في طريقهم للذهاب للمحكمة للتضامن مع المعتقلين وأسرهم ، بينما اعتقلت أحمد بن حسن مالك القيادي البارز في الجماعة واعتدت بالضرب علي أخته خديجة مالك ! وكذلك عبدالرحمن ومعاذ أبناء أحمد شوشه القيادي الإخواني المعتقل وياسر سعيد سعد ابن أحد المعتقلين. بينما اعتقل أفراد من جهاز أمن الدولة -سيء السمعة في مصر- صحفيين ومصور هم مراسل لوكالة الأنباء الإسبانية، ومصو لقناة أبو ظبي، ومعد بقناة البي بي سي العربية.، وأفرج عنهم في وقت لاحق.

كما اعتقل جمال تاج الدين عضو مجلس نقابة المحامين، إلا أنه سرعان ما تم الإفراج . وفي معرض تعليقه علي الأحكام العسكرية علي قيادات الإخوان المسلمين وصف محمد حبيب -النائب الأول لمرشد الإخوان- الأحكام بالجائرة وبالغة الغرابة بكل المقاييس، وهي أحكامٌ سياسية بالدرجة الأولى، صادرة من محكمة استثنائية عسكرية غير مختصة، وقد ثبت من خلال سير القضية أنها متهافتة وهشة وليس لها سند من قانون؛ حيث إن القضاء العادي برأ أصحابها-. وأضاف حبيب: "أن هذه الأحكام تعبر عن مدى القسوة والعنف التي تتعامل بها السلطة القمعية مع جماعة الإخوان المسلمين؛ ذات المنهج السلمي والوسطي، وكردِّ فعل على نجاح الإخوان في الانتخابات التشريعية عام 2005م، والتي فازوا فيها بعدد 88 مقعدًا"
بينما توقع حبيب أن الحكم علي قيادات الإخوان بهذه الأحكام القاسية سوف يزيد من الاحتقان والغليان الموجود في المجتمع؛ نتيجةً للأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تسبَّبت فيها السلطة وفشلت في التعامل معها..
|