|
عادوا قبل أن يغادروا..ليحيوا رواية البؤس من جديد
فتيحة الحنات ـ الجزيرة توك ـ طرابلس ـ ليبيا
كنا تفاءلنا خيرا و قد تربعنا على عرش القرن 21 ..قرن العالمية..الذي تنتفي عنده معاني الضعف و الانحلال ليبقى المصير واحدا أمام الازدهار الاقتصادي و التقدم التكنولوجيا الذي لا يعترف بالحدود.. و بأن تفاصيل الحياة الاقتصادية للمجتمعات سيسودها رخاء يشبع به المواطن رغباته من متطلبات معيشية حياتية لا استغناء عنها لنتباهى فيها بقرن تتجلى فيه مفردات الرفاهية وكرم العيش و تستقيل فيه كل المعاني الضبابية و الاحتكارية التي شهدها القرن الماض..ليمضى بنا الزمن في مسيرات الأولية و نلحق بالركب..الأمر الذي يعمد إلى التخفيف عن المواطن أعباء لهيب الأسعار التي اجتاحت وفى وهلة واحدة العالم بأسره في موجة غير مسبوقة..
ليتحقق الوعد ولكن بالنقيض تماما و كأنه صراع الحقائق المعاشة الذي تنتفي عنده مفردات البسطاء لتبقى هدفا أولا لمفهوم للاحياه.. بدأ يرمى بضلاله على المواطن ليوقعه بين ثنايا مسؤوليات جما لتزيد من همومه اليومية و التي لا تخلو من حالات التذمر من تبيعات الغلاء المتفشي..لتفسح المجال ثانية أمام رواية البؤساء و التي لم يتوانى كاتبها " فيكتور هوجو" في سرد تفاصيلها بأسلوب إنساني محض مسّ خلالها طبقات المجتمع المختلفة بُغى لها الرسوخ في أذهان الناس أمام بطل شهد له التاريخ الروائي على سخائه ونبله و تعاطفه الإنساني اللامحدود مع المحتاجين الفقراء و المعذبين فوق الأرض و تحت السماء..
بؤساء اعتزلتهم كل الطبقات أصبحوا فيها من المنسيات..حين جرفتهم سيول العوز و التشرد بحثا عن لقمة عيش ومأوى يقي أجسادهم البائسة من برد لا يرحم وعدم لا يغفر.. يبدو أن الرواية أوجدت مكانها اليوم بين طيات معظم المجتمعات لتعيد نفسها حين أضحت تحتل جزءا كبيرا من تفاصيل حياة بؤساء القرن 21..ليواصل هؤلاء مسيرتهم التي يخترق صفوفها شيء من الأمل الذي لا يجتث مكمنه الألم..أمـــل في حياة مستقرة تعيد إليهم شرفهم الذي أفقده الانهيار ..و ألـــم على حياة بؤس و يأس و علل كثيرة..لكنها تبقى مجرد أحلام وهمية لا ترتفع إلى مستويات الواقع المر..أمام واقع تهاوى فيه سعر "الدولار" ليجرف
معه كل دلالات الانهيار الاقتصادي العالمي..وعلى رأسهم صاحبة الامتيازات المتعددة "أمريكا"..وواقع انهزمت فيه الطبيعة أمام أنظار محبيها..فكانت التغيرات الجوية التي اكتسحت العالم إنذارا بما يسمى ظاهرة "الانحباس الحراري" من أعاصير.. فيضانات .. كوارث اختزلت معاني الطبيعة التي ألفنا العيش بين ثناياها فكانت رمزا للعطاء الوفير الذي تم إقصاؤه ..
فعالمنا بخير..مادامت الحروب تقتحمه من كل اتجاه بغازاتها النافثة السامّة و نفاياتها المميتة و التي قتلت الطبيعة..حين تقلصت مستويات المياه مما تسبب في عوامل الجفاف القاهرة..واخترقت يوميات المواطن لتملى عليه بنود الفقر و العوز..مصطلحات باتت لصيقة بهم..في ظل تفاقم أزمة الغذاء العالمية.. وكأنها عقوبة جماعية لبنى البشر.. من يصنع من في عصر تضاءلت فيه فرص العيش لعديد المساكين..و انتحرت أمانيهم البسيطة .. لتصبح بلدان عدة مسرحا لتظاهرات و صيحات لأجل الحياة..

لأجل رغيف خبز..الذي قد لا يغنى من جوع..ليصبح بطلا من أبطال روايات الشارع اليومي الذي يسوده المرارة و العصيان على أمل غابر..طال انتظاره..يبقى فيها الضحايا بؤساء بكل ما في الكلمة من معنى.. بؤساء ينتظرون بطلا من أبطال الرحمة يحتضنهم برغيف خبز لينشلهم من براثن العوز الحاجة ليتقمص فيها دورا من ادوار البطل الأسطوري.."جان فالجان" بطل رواية البؤساء..الرجل الواهب المعطاء.. لم يجازف بنفسه سوى إيمانا و ارتضاءا بالآخر المحتاج..حين عمد إلى سرقة رغيف خبز حاف ليقدمه سخاءا لأولئك المعوزين.. لتكون مكافأته السجن و العذاب.. فهل يعود جان فالجان كرته لينتشل بها هؤلاء البؤساء من براثن التظلم و القهر أمام تضاءل فرص نسيت عندها الوعود.. أم هي انتظار لرحمة الخالق التي من وسعت السماء و الأرض..!
|
الفقر والجهل والتخلف ابرز سمات حياة العالم العربي
والرفاهية والتقدم العلمي والثقافة من ابرز حياة الغرب المتقدمة
والسبب والحل في العرب انفسهم