|
الجرحى الفلسطينيون في الأراضي التركية |
|
|
|
15/04/2008 |
أنور مصري - الجزيرة توك - أسطنبول
كل العالم رأى بعينيه ما حدث في غزة من جريمة إنسانية كبرى، مضت الجريمة ولا أحد يكاد يذكرها، لكن الجرحى لا زالوا بحاجة إلى الكثير من العناية والعلاج، فهؤلاء لم يجدوا في غزة دواء أو علاجا من أجل حياتهم.
كانت رحلة لن أنساها طوال حياتي، فبعد جهد كبير استطاع العديد من البرلمانيين الأتراك وبعض المؤسسات الخيرية أن يحضروا عددا من الجرحى إلى الأراضي التركية للعلاج، فكنت في رحلة معهم ليقوموا بزيارة الأماكن التاريخية والسياحية في تركيا. بعد قصف واجتياح الجنود الإسرائيليين قطاع غزة وقع عدد كبير من القتلى ومن الجرحى، ما يقارب من 600 جريح نقلوا إلى الأراضي المصرية للمعالجة. وقتها ذهبت هيئة تجمع عددا من البرلمانيين الأتراك ومسؤولو بعض المنظمات الخيرية التركية لزيارة الجرحى وتقديم المساعدات لهم..
ولسوء الأوضاع في المستشفيات المصرية قرروا نقل بعض الجرحى إلى المستشفيات التركية. وبعد جهد استطاعت هيئة الإغاثة والمساعدات الإنسانية التركية أن تنقل 59 جريحا إلى تركيا. وهم موزعون في العديد من المستشفيات العامة والخاصة في اسطنبول وعلاجهم مستمر.
أقام وقف دار السلام التابع للجالية العربية في تركيا رحلة ترفيهية وسياحية لهم. فقاموا بزيارة مسجد أبو أيوب الأنصاري و بعض المناطق التاريخية هناك ومن ثم توجهوا إلى حديقة تركيا المصغرة وبعدها إلى مركز الوقف لتناول العشاء. اصطحبت كمرتي معي لالتقاط بعض الصور وللحديث معهم. لكل واحد منهم قصة مؤلمة. رأيت الجريمة بعيني ، لكنهم مع كل ما حدث كانوا يضحكون ويتكلمون ويلتقطون الصور أملا أن يعودوا إلى وطنهم معافين سالمين. أعجبوا بجمال اسطنبول وتحدثوا لنا عن إعجابهم وأنهم لن ينسوا هذه الرحلة أبدا طوال حياتهم.

لكل واحد منهم قصة تدمع لها العين فها هو الشاب جابر طالب في الصف الأول الثانوي يقول بأن الدبابات الإسرائيلية دمرت بيتهم بالكامل وكان في حينها داخل البيت دفع ثمن ذلك بكلا رجليه. كنت أسأله ماذا تتمنى؟ كان يقول لي... لا أريد سوى رجلي.
ما تأثرت به كثيرا قصة تلك المرأة الحامل في شهرها الثامن حيث قطع الأطباء رجلها وهم يحاولون أشد المحاولة لعدم قطع الرجل الثانية، هي تبكي حزنا على ولدها الذي سيولد قريبا. فالجرحى كثيرون ولكل واحد منهم قصة .
تحدث لنا الأستاذ غيث مطر ضابط في الأمن الذي قدم من أجل علاج ابنه الجريح قال: وضع إخواننا في غزة صعب للغاية، نقص في الغذاء ومنع لدخول جميع مشتقات النفط. نحن لا ندافع عن فلسطين والأقصى فقط بل ندافع عن شرف الأمة بكاملها. ونشكر تركيا ولن ننسى فضلها في مساعدتها لنا ونشكر مؤسساتها أيضا.
أما الشاب عبدا لله صيام قال: لن ننسى هذا اليوم ولن ننسى وقوفكم معنا. نحن لسنا إرهابيين نحن حرمنا من أبسط حقوقنا في الحياة، تتساقط علينا الصواريخ كما يتساقط المطر ليلا ونهارا صيفا وشتاء. جرح واستشهد معي شاب ولم يكن هناك إسعاف لعدم وجود البترول فحملوني على لوح من الخشب.
كانت رحلة لن أنساها طوال حياتي. هؤلاء هم جزء قليل من العدد الهائل من الجرحى. نرجوا لهم الشفاء العاجل وان يعودوا إلى وطنهم في أقرب وقت كما يتمنون.
|