تغطيات   مقابلات   مدونون بلا حدود  كتابنا  مراسلو الجزيرة توك

من المنتديات
كيف أصبح مراسلاً ؟
مصر
المغرب
فلسطين
الجزائر
المملكة المتحدة
الإمارات
سوريا
قطر
ألمانيا
السعودية
الصين
ماليزيا
اليمن
لبنان
تركيا
باكستان
البحرين
العراق
ليبيا
امريكا
موريتانيا
الكويت
كندا
السودان
الأردن
السويد
الصومال
بلجيكا
أفغانستان
فرنسا
نيجيريا
تونس
سلطنة عمان
رحلة الهبوط .. طباعة ارسال لصديق
13/04/2008
ليث مشتاق - الجزيرة توك
أخذتني بعيدا ... رغم اني لم اجرئ على الهروب بذهني من ملاحقة احداثها .. لكن الزمان والمكان ارتحل بي وانا في مقعدي .. لاعود لبغداد الثمانينات ... حيث المسرح الهادف .. والفن الذي احتوى مضمونا ورسالة تقول ليس الفن للفن .. بل الفن للناس لنرقى بهم .
فوجئت وانا في اجازتي الاولى بعد خمس سنوات من العمل .. بان مسرحية عراقية الالمانية تعرض في احدى دور العرض في دمشق .. دمشق التي تشهد هذا العام تظاهرة ثقافية مضطردة .. فلا يكاد يخلو يوم من عرض مسرحي او امسية شعرية او معارض فنية وعروض موسيقية تستعرض ابداع الذوق العربي عبر التاريخ .. قالت لي دونتيلا وهي صحفية ايطالية مهتمة في الشان العربي .. والتي قابلتها بالصدفة في احدى شوارع دمشق .. بان هنالك عرض مسرحي عراقي برعاية معهد غوته الثقافي الالماني في دمشق ..ابتسمت .. لم اقوى على ازاحة صورة المسرح الرخيص الذي ساد في العراق قبيل الاحتلال .. كوميديا هستيرية .. رقص مبتذل .. ألفاظ لاتراعي ذوق ولا احترام للحاضرين .. فسمي بالمسرح التجاري .. فقبلت على مضض .. اي من باب المجاملة دعوتها لي ..
بيت قديم .. شيد فيه مسرح .. ديكور بسيط .. ولهجات مختلفة طرقت مسامعي قبل بداية العرض .. تململت .. اخذت احدق في هاتفي المحمول وابعث برسائل .. علي اسارع الوقت .. ثم .. حل الظلام ..

واذا بضوء بسيط .. يضيئ وجه بنت اوقف لها سرير بشكل طولي .. لتمثل دور فتاة تحلم .. كمشهد اول لتلك المسرحية .. 
انها ايفون .. رغم ان لا اسماء في تلك المسرحية .. فتلك المسرحية حكت عن تضاد الافكار واختلافها بين شخصين .. ايفون البرس ( البطلة ) و اياد الطائي ( البطل ) .. فطوال المسرحية يتكلم كلاهما بلغته .. اي ايفون بالالمانية .. واياد باللغة العربية .. في حوار متكامل .. لكن بلغتين مختلفتين .. ليضع في مخيلتنا تلك الفوارق بين بلدين وشعبين وثقافتين .. لكن الحب جمع بينهما ليتزوجا .. ثم ليعودان الى بغداد تحت ركام الدمار والالم في زمننا هذا .. وقبل العودة .. كانت حوارات ...
اياد : احلم ... كنت احلم ... احلم بان اكون ... بان اكون ...
 
لا ادري ماذا اردت ان اكون .. ويغلق الباب ... ثم يفتح .. فتخرج ايفون ..

ايفون : كنت احلم وانا طفلة بان اصبح شابة .. ويدعوني شاب للخروج معه في امسية
 ويظل اياد يكرر .. ويكرر .. لا ادري ماذا اردت ان اكون .. وتذكر اياد ( حين كنت طفلا .. عشت حربا .. عرفت ملامحها من خلال لافتات سوداء كتب عليها اسماء اناس كثيرون .. ) اغلق الباب .... فتح الباب
لتخرج ايفون : ممممممم لا ادري ماذا اردت ان اكون ... حيث وصلت الى النقطة ذاتها بعد ذكر بعض الاحلام لتلحق باياد في جهله لاحلامه ... اغلق الباب ..... فتح الباب ليخرج اياد قائلا : بعدها بعامين جائت حرب اخرى .. امطرت مطرا اسود لاتزال اثاره ظاهرت على الجدران .... ويغلق الباب ويفتح .. حتى ينتهي الاستعراض لما مر به كلاهما في حياته .. ليرسم صورة تقريبية لواقع جيلين احدهما عاش بلا احلام ... بلا طموح .. ليستسلم اليوم تحت نار الموت القادمة من الغريب والقريب ..

واخر .. عاش في بلد اوربي ... لكن رغم الرخاء والامان .. ايضا وصل الى حد لم يعرف فيه ماذا يريد .. والى اين هو ذاهب ..

يشتد صوت القصف .. فيهربان منه الى صوت التلفاز ليجلس كل منهما امام شاشة مختلفة .. كذلك لنرى الفرق .. هو يحب كرة القدم .. وكذلك الافلام اياها الى تمطر علينا من ( الهوت بيرد ) كل يوم .. وهي تحب الموسيقى التي ترقصها .. او حتى برامج الطبخ .. ليظهر هذا الاختلاف بينهما .. والذي قد يوحده فلم كارتون شهير .. لتتعالى ضحكاتهما .. حيث كانت تلك المرة الوحيدة .. التي اقتربا فيها من نفس الشعور الا وهو الرغبة في الضحك .. ونسيان صوت القصف المرعب ..

وفي كل مرحلة من تلك المسرحية .. يهبط السقف شيئ .. فشيئا .. ليوحي لنا بفكرة .. حتى هبط كل السقف عليهما ليخرجان من تحته بملابس بيضاء .. واضاءة ناصعة .. ترمز لما بعد الموت .. لكن .. رغم وجودهما في العالم الاخر ... بقي صوت قرع الباب الذي اعبهما ليالي ... يطاردهما ... لتنتهي عليه تلك المسرحية ..

عمل كان من انجاز 8 اشخاص ... عرض في تونس في مهرجان سوسة قبل شهر .. وعرض في دمشق .. لكنه توقف لرحيل ايفون البرس العائدة الى المانيا لاكمال دراستها الجامعية .. علها تعود بعد سنة لتستانف العمل مرة اخرة .. فهي ممثلة بارعة .. ومتكمنة من اداء دورها بشكل لافت للنظر .. بينما يستمر الفنان المبدع اياد الطائي بتصوير حلقات مسلسل جديد .. اما مخرج العمل .. والمايستروا لهذه المسرحية فهو المخرج مهند هادي الذي سالته ماذا في جعبته للمستقبل من اعمال مسرحية .. فاجاب ان لديه افكار يعمل على تحقيقها وسترى النور قريبا ... رحلة الهبوط .. مسرحية دعتني لحضورها ثلاث مرات .. على مدى الايام الثلاث التي عرضت فيها .. لانني في كل يوم اتلمس طريقي لفكرة مختلفة عن اليوم الذي قبله ... ولاستمتع بمسرح هادف وفن مثري .. عله ياتي يوم تعود المسارح مسارح .. بعد ان بات الكثير منها كبريهات .

 

التعليقات (3)add
رحله الهبوط
أرسلت بواسطة amal , April 16, 2008
لقد قرأت عن هذه المسرحيه من قبل واتمنى ان يتم عرضها من جديد
حتى اسطنيع ان اشاهدها
تحياتى الك
..
أرسلت بواسطة .. , April 15, 2008
عمل رائع
لقد شهدت هذه المسرحيه فى دمشق واعجبنى كثيراً واعجبنى اسلوب كتابتك عنها
فعندما قرأت مقالك هذا تذكرت اشياء لم ألاحظها
شكرا لك على المقال الرائع.
...
أرسلت بواسطة سنفور غضبان , April 14, 2008
انا اكره المسرح smilies/angry.gif
أضف تعليق
quote
bold
italicize
underline
strike
url
image
quote
quote
smile
wink
laugh
grin
angry
sad
shocked
cool
tongue
kiss
cry
smaller | bigger

busy
 
التالى >
الجزيرة توك
ثورة الأفكار
حديث المدونات


Flickr Facebook Ikbis

الجزيرة توك لا تعبر عن شبكة الجزيرة ولا العاملين فيها، والموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع