|
من الراقصة والسياسي في مصر..إلى المومس والقاضي في المغرب! |
|
|
|
09/04/2008 |
شامة درشول - الجزيرة توك - الرباط
لا أزال أذكر نبيلة عبيد وصلاح قابيل في فيلم الراقصة والسياسي الذي جسد العلاقة الجامعة بين سلطة الحكم وسلطة الجسد، وكيف يستفيد كرسي السياسي من هز الراقصة.
ويبدو أن هذا الفيلم لا يزال جذابا لدرجة إعادة سرد فصوله على الأراضي المغربية، وإن استبدلت الراقصة هذه المرة بمومس، بينما عوض السياسي بالقاضي.
منذ أسبوع والإعلام المغربي وحتى الدولي بل حتى الجمعيات الحقوقية، تهتز فرحا لحكم البراءة الذي صدر في حق رقية أبو عالي التي باتت أشهر من النار على العلم. بل إن بعض الصحف لم تكتف بالتهنئة بحكم البراءة وإنما تجاوزته إلى حد تصنيف رقية أبو عالي نموذجا يحتذى به للمرأة "الحرة".
بل هناك من دعا إلى الوقوف لرقية وقفة إجلال واحترام لأنها لم تترك السجن والتهمة الملفقة وضغوط الهيئات العليا تثنيها عن التلويح بالأقراص المدمجة التي تحتوي مقاطع فيديو تظهرها رفقة قضاة ورجال أمن في خلوة غير شرعية، وهم يتباهون أمامها بما لفقوه من تهم لأبرياء، وما تقاضوه من رشاوى.
جميل أن نجد القضاء عادلا ولو في آخر المطاف، وينصف رقية من تهمة ملفقة، لكن الأجمل ما ذكرته رقية بنفسها في غفلة من الصحف التي راحت تزمر لها وأخرى تطبل للقضاء، فقد صرحت رقية فور خروجها من غياهب السجن أنها مستعدة للمحاكمة على ما اقترفته وليس على ما لفق لها، لذلك لم يكن هناك داع لتتمادى الصحف في الدفاع عنها إلى درجة اعتبار رقية بطلة وتنصيبها نموذجا للمرأة الحرة، والتغاضي عن نقاط مهمة :
- رقية لم تقم بما قامت به بدافع وطني أو وعي اجتماعي، بل خدمة لمصلحتها الشخصية البحتة، وهي لم تكن لتلجأ إلى حيلة الصور الفاضحة ما لم تكشف احتيال عشيقها القاضي عليها بإيهامها بزواج اعترف لها فيما بعد أنه صوري.
- قضية رقية كشفت المزيد من أوجه الفساد في وسط قضائي ينتظر منه العدالة ووسط أمني تنتظر منه الحماية.
- قضية رقية أثارت الانتباه إلى قرية تيغسالين المنسية والمعزولة، والتي كان من المفترض توظيف الانتباه الإعلامي لها في إخراج سكانها من عزلتهم والنهوض بالقرية بدل إلصاق شبهة العيش من تجارة المخدرات والدعارة بأهلها.
رقية رفقة أخيها ووالدتها فور خروجها من السجن فرحة بحكم البراءة من تهمة القتل
|
صراحة اختلطت المفاهيم ولم نعد نميز بين الغث والسمين ...