|
دموع في الثامن من نيسان..
أحمد الزاويتي ـ الجزيرة توك ـ أربيل
وضاح من اربيل كان دائم المتابعة لتطورات الوضع في العراق، وعلى الاتصال مع زملاء صحفيين له في كردستان العراق، وبزملائه الآخرين من طاقم الجزيرة الذين كانوا يغطون الحرب الأمريكية الشرسة على العراق،الطاقم المتواجد في بغداد والبصرة والموصل، و يخشى على أوضاعهم، وكان متابعا للتطورات عن طريق الاتصال المستمر بالدوحة..
يقول لي أحمد اذا سقطت الموصل وضع الزميل محمد خيرالبوريني سيكون في خطر، ونحن الاقرب اليه من بغداد، يجب ان نساعدهم..
كان الأكراد غير مرتاحين من تغطية الجزيرة في الموصل، كما هي عادة المواقف من الصحفيين في خليط متشابك المصالح، كالذي كان في العراق، وفي وضع كالوضع الذي احدثته الحرب الامريكية على العراق، وكنا نخشى اذا سقطت الموصل سيختلط الحابل بالنابل وعلينا التوجه فورا الى هناك ونستعد لأي مكروه ..
ونباشر بالاسراع باخراج البوريني وفريقه من الموصل الى اربيل، ونطلب من السلطات هنا في كردستان العراق لحمايتهم من اي طرف يكيد له ولفريقه سوءا.. وكان قد تكلم وضاح مع السلطات الكردية في الموضوع نفسه لحماية البوريني مع فريقه في الموصل، وابدت السلطات استعدادها في ذلك..
يوم سقوط الموصل دخلنا الموصل لتغطية ما يجري هناك ـ سيتم الحديث لاحقا عن تغطيتنا لسقوط الموصل ـ استفسرنا عن مكان تواجد البوريني اذا به كان قدغادر الى سوريا، لكن كان فريقه قد بقي هناك فاخذناهم معنا الى اربيل لتوفير الحماية لهم..
في صباح الثامن من نيسان، طلب وضاح مني ان أمكث في الفندق فيما اذا حدث مستجد ليتجول هو وزميله علي صبري اربيل وقلعتها، لأخذ قسطا من راحة بعد أيام عمل طويلة، خاصة أصبحت انظار الجزيرة تتركز أكثر على بغداد التي اوشكت على السقوط، واصبحت تلك الانظار تبتعد عنا قليلا في اربيل، ما لبثا طويلا حتى عادا وعيناهما احمرتا من الدموع لم اسألهما مباشرة عما حصل إلا أننا ذهبنا لمتابعة الجزيرة إذا بخبر عاجل يعلن عن استشهاد مراسل الجزيرة طارق أيوب فيبغداد..
انهمك وضاح بموضوع استشهاد طارق ايوب، وهبط على الفريق حالة حزن شديدة، واستقبل الكثير من الاتصالات والزيارات من زملاء صحفيين في اربيل لتقديم التعازي باستشهاد طارق..
سمات من الشخصية
وفاءا للصداقة وللتاريخ وللعشرة الطيبة..
يوما بعد يوم كان يظهر لي وضاح في صورة معينة من صور شخصيته.. صورةالمراسل المغامر.. صورة المراسل السياسي الخبير في التعامل مع الخبرمن زوايا مختلفة.. صورة الدبلوماسي الذي يتجاذب أطراف الحديث مع السياسيين الأكراد المختلفين في الفكر والايدولوجيا، صورة الصحفي المنجذب للتاريخ والفلكلور، وصورةالصحفي السائل عن كل شيء ليعرف كل شيء.. وصورة الصحفي المصور والمونتير والمهندس الذي يركب قطع اس ان جي المتناثرة مع بعضها لتجهيزه كي يرتبط عبر الأقمار الصناعيةمع الدوحة كل ذلك في آن واحد فهو كان فريق عمل في ذاته.. وكان قبل كل شيء هو الصحفي الحريص على القيام بواجبه..

وأخيرا شخصية الإنسان العاطفي الذي يشترك مع زملائه الصحفيين الآخرين في الجزيرة العاملين في العراق أوضاعهم فكان يتأثر بأحوالهم.. ولما علم بان سقوط بغداد بات وشيكا خافعليهم وقال انه يخشى أن يحصل مكروه لهم من قبل من يكرهون الجزيرة وهم كثر في عراقي فقد القانون بعد فقد النظام.. وكان قبل سقوط بغداد النهائي سقوط الشهيد طارق ايوب وسقوط الدموع، ليكون المشهد اسدال ستار على حياة أيوب التي أبت ان تبقى ليشهد صاحبها سقوطا كان مرا عليه، وليكون المشهد ذلك بداية رفع لستار على مشهد ما سمي بعد ذلك بالعراق الجديد..
هذا جزء من الذكريات.. وللاطلاع على التفاصيل زر الرابط:
|