|
حسين دلي ـ الجزيرة توك
كنت أحمل الكاميرا بيدي في مثل هذه اليوم قبل أربع سنوات لأرصد أية تحركات عسكرية يمكن أن تقوم بها القوات الأمريكية على أطراف مدينة الفلوجة بعد تواتر الأنباء عن نية القوات الأمريكية مهاجمة المدينة لإخراج المجموعات "الجهادية" المسلحة إثر تصريح الرئيس الأمريكي جورج بوش: أن صبر الولايات المتحدة على تحدي المسلحين نفد وأنهم سيطهرون المدينة مما وصفه بالخارجين عن القانون.
الكل يذكر أن هذا التصعيد أعقب قيام إحدى الفصائل بقتل أربعة أجانب من شركة بلاك ووتر للحماية الأمنية - كما عرف فيما بعد- المتعاقدة مع القوات الأمريكية.
يومها شاهد العالم حجم الكره الذي أبداه أهالي الفلوجة ومن بعدهم العراقيون للديمقراطية الأمريكية وسط يوميات القتل والاعتقال التي تمارسها بحقهم هناك، وأكد حجم الاستخبارات والتنظيم الذي يتمتع بها المسلحون.
سطرت معركة الفلوجة الأولى في أبريل – نيسان من عام 2004 شهراً تاريخياً لن ينساه العالم طمست تفاصيله الهيبة العسكرية الأمريكية في الوحل رغم كل محاولات تجاهل هذه المعركة التي دأبت عليها وسائل الإعلام العالمية، والتركيز على المعركة الثانية التي جرت في نوفمبر – تشرين الثاني من نفس العام التي سخرت فيها الولايات المتحدة كل قوتها لتدمير المدينة بمساعدة مرتزقة الشركات الأمنية الذين وجدوها فرصة لإطلاق يدهم والانتقام من هذه المدينة وأهلها وجعلها عبرة لكل معارض للاحتلال.
بالعودة للوراء قليلاً ما زلت أذكر يوم أن صعدت سطح بيتنا صبح اليوم الثاني من الحصار لأجري أول مكالمة تلفونية مباشرة مع قناة الجزيرة انقل فيها حال المدينة المحاصرة وفي ظهيرة ذلك اليوم انضممت إلى فريق الجزيرة الوافد الوحيد الذي استطاع دخول المدينة عبر الطرق الالتفافية حيث سطر أعضاء الفريق من مراسلين ومصورين ومهندسين ومساعدين صوراً من التلاحم والتغطية التي عبرت عن واقع الإعلام الذي يحاول الوصول إلى الحقيقة برغم كل وسائل المنع والضغوط التي مارستها القوات الأمريكية .
لم يسمع العالم من قبل بحي الجولان أو نزال أو العسكري أو الشهداء ،تلك الأحياء التي كنا نتصيد بين شوارعها صورة مسلحين حاملين لبندقية أو قاذفات آر بي جي سفن أو سي فايف كي، التي أجبِرت أميركا على الرضوخ للتفاوض وسط الخسائر التي رأوها والتي أشعل لهيبها الشارع العراقي من الجنوب إلى الشمال.
ما زلت أذكر القائد الميداني أبو حفص الذي سقط شهيداً فيما بعد في قصف جوي في حي الضباط حين كان يوجه رفاقه ثم خاطبني قائلا انتم وسائل الإعلام سلاح ذو حدين،وكذا القائد أبو عبد الله والقائد أبو أيمن الذين استشهدوا في المعركة الثانية.
وما زلت أذكر الحاج أبو ليث الذي أصر على أن يبقي زوجته وأطفاله داخل المدينة ولم يخرج،ليطبخوا ويخبزوا لمن بقي في المدينة حتى أننا بقينا لأيام نأكل من طبخهم الشهي الذي أثر على انطباع فريق الجزيرة من كرم أهل المدينة في ظل الصعاب.
ما زلت أذكر أربعة بيوت انتقلنا إليها حين نشعر بخطر يتهددنا ابتداءاً من بيت أهل الأخ حامد حديد مروراً ببيت الاخ عمر فاروق وبيت الاخ خالد محمد وعمارة الحاج خضير انتهاءا ببيت الحاج صبري دريب الذين استضافونا برغم ما سمعوه من تهديدات أمريكية باستهداف فريق الجزيرة.
بيد أن أكثر ما أذكره مرارة هو عائلة هادي العيساوي الذي قتل 17 من أفرادها في قصف أمريكي استهدف منزل أقاربه الذي نزح إليهم من بيته الذي سيطرت عليه القوات الأمريكية واتخذته مقرا في أطراف المدينة وهو نموذج من سبعمائة شهيد وألفي جريح سقطوا ضحايا الحقد والهمجية.
وإن كان من دور فلا ينسى فضل الأطباء والممرضين وفرق الإسعاف الذين عملوا فوق طاقاتهم وكانت أجهزتهم المتواضعة عنواناً للتحدي في ظل سيطرة القوات الأمريكية على مستشفى المدينة الوحيد الكائن على ضفة النهر.
أما المساعدات والتبرعات التي انهالت على الفلوجة من المدن العراقية فعكست صورة هذا الشعب الذي زادته المحن تماسكاً لولا فخ الطائفية الذي رسمه الاحتلال وعملائه الطائفيون الذين أحسوا بقرب نهايتهم.
آخر الذكريات كان صوت المآذن القليلة التي كانت محفزاً للثبات والاستبسال ومنها جامع أبو عبيدة الذي أصبحت غرفه مخزنا للمساعدات ،وجامع الحضرة المحمدية الذي كان مقراً للتفاوض حيث شهد منا جولات مكوكية حتى انتهائها.
كل تلك الذكريات لا تنسى إلا لمن يريدها أن تنسى وأضحت معانٍ راسخة في نفوس من عاشوها، وكان الحلم حقيقة يوم أن سقطت أقنعة القوة العسكرية الأكبر في العالم أمام صمود مائتي مقاتل ومن ورائهم من الأهالي الذين تلاحموا معهم، والأمل معقود وليس بمستحيل بأن تعود الصورة التي انكسرت لما كانت عليه،فهل آن لها أن تعود؟
|
فهو لا يذكر كل الحق
اليس احد البيوت الاربعة التي ذكرتها هو بيت مدير الحزب الاسلامي
يا حسين كفاك كفاك كفاك
فقد ازكمت انوفنا بتدليسك
قل كل الحق او اصمت
قل كل الحق او اصمت
واتق الله
اتق الله
اتق الله