|
سيد بلمار: أرجوك إحترم عقولنا |
|
|
|
03/04/2008 |
|
أوّاب إبراهيم ـ الجزيرة توك ـ بيروت
أبشروا معشر اللبنانيين، فالحقيقة التي تطالبون بها منذ أكثر من ثلاث سنوات اقترب موعدها، والعهد الذي كنا قطعناه على أنفسنا بمحاسبة ومعاقبة قتلة الرئيس رفيق الحريري لم يبق عليه سوى بضعة عقود.. نعم عقود، وهذا ليس خطأ مطبعياً. فاستناداً للتقدم "السلحفائي" الذي تحرزه لجنة التحقيق الدولية، فإن من المرجح أن تستغرق معرفة الجناة الذين ارتكبوا جريمة الاغتيال عقوداً عدة، نسأل الله أن تكون في القرن الجاري. أما محاكمة القتلة ومعاقبتهم فلن أستهلك وقت القارئ في الحديث عنها وأتركها للأجيال القادمة، طالما أننا لن نعاصرها، اللهم إلا إن منحنا الله عمر نبي الله نوح (950 سنة) ..
أصدرت لجنة التحقيق الدولية قبل أيام تقريرها العاشر، هو الأول منذ تولّي القاضي الكندي دانيال بلمار مهامه كرئيس للجنة التحقيق خلفاً لسلفه سيرج براميرتس. الملفت أن أحداً من السياسيين والمواطنين لم يكبّد نفسه عناء التمعّن فيما تضمّنه التقرير، على الرغم من أن جريمة اغتيال الرئيس الحريري تشكل محطة مفصلية في تاريخ لبنان الحديث، وزلزالاً مازالت هزّاته الارتدادية تتسبب بتشققات في جدران السلم الوطني حتى الآن. وكادت المطالبة بمعرفة "الحقيقة" أن تتحول مادة جديدة تُضاف للدستور اللبناني. لكن شيئاً من هذا لم يحصل، وصدر تقرير لجنة التحقيق الدولية في ظلّ صمت كاد أن يكون مطبقاً.
نظراً لولعي بالتحقيقات الأمنية، وحرصاً على مساعدة قراء "الجزيرة توك" لمعرفة "الحقيقة"، فقد أمسكت قلم التلوين الفوسفوري لتمييز الفقرات الهامة من التقرير، وبدأت بقراءة متأنية، علّني أجد بين سطوره معلومات يمكن تصنيفها في خانة التقدم في التحقيقات. أنهيت القراءة والتلوين، فكانت النتيجة أنني لم أستخدم القلم الفوسفوري سوى في مكانيْن اثنيْن.
الأول حين أشار رئيس لجنة التحقيق في مقدمة تقريره إلى أن "التحقيقات في الأعمال الإرهابية هي بحكم التعريف صعبة ومعقدة، وأن التجربة أثبتت أنه مع توافر الوقت الكافي والموارد الضرورية "يُمكن" أن يساق الفاعلون إلى المحاكمة". بناء على هذه التهيئة المهذبة أقول: ندرك أن التفجير الذي أودى بالرئيس الحريري ومن معه كان جريمة صعبة ومعقدة، ولولا ذاك لما جرت الاستعانة بلجنة تحقيق دولية يتمتع محققوها بالكفاءة الأفضل في العالم، وتملك التقنيات الأكثر تطوراً. وبالتالي من غير المقبول أن تتذرع لجنة التحقيق بصعوبة وتعقيد الجريمة.
إضافة إلى أن التقرير أشار إلى أنه "يمكن" أن يُساق الفاعلون للمحاكمة إذا "توافر الوقت الكافي والموارد الضرورية". وهنا أيضاً أتساءل: ما هو الوقت الذي تعتبره لجنة التحقيق كافياً كي يُساق القتلة للمحاكمة، فهل نحن نتحدث عن أشهر أو سنوات أو..(؟!)، ثم ما هي الموارد الضرورية المطلوبة، ولمَ لم يتمّ تأمينها. وبعد توفر الوقت والموارد يبشرنا القاضي بلمار فيقول أنه "يمكن" أن يساق الفاعلون للمحاكمة. وبمفهوم المعاكسة ندرك أنه حتى ولو توفر الوقت الكافي والموارد الضرورية "يمكن" أن "لا" يساق الفاعلون إلى المحاكمة. الأمر إذاً متعلق بالقضاء والقدر.
المكان الآخر الذي استخدمتُ فيه قلم التلوين الفوسفوري هو ما تضمنته الفقرتين (25،26) من التقرير، وهو ما اعتبرته وسائل الإعلام إنجازاً نوعياً وأبرزته في "مانشيتات" صحفها. ففي الفقرة 25 يتبين أن لجنة التحقيق تأكدت أن "شبكة من الأفراد عملوا بالتنسيق في مابينهم لاغتيال الحريري".
أطلب من جميع القراء الذين فغرت أفواههم دهشة واستغراباً بالفتح المبين أن يعودوا لإقفالها، وأن يحتفظوا ببعض الدهشة والاستغراب للفقرة التالية التي ورد فيها أن لجنة التحقيق جمعت أدلة تشير إلى أن "شبكة اغتيال الحريري كانت موجودة قبل الاغتيال، وأنها قامت بمراقبة الحريري قبل اغتياله، وأنها كانت تعمل يوم اغتياله، وبقي جزء منها –على الأقل- موجوداً بعد الاغتيال". أمام هول المعلومات الواردة أعلاه أجد نفسي أمام خيارين: فإما أن أكون لست بمستوى الفهم المطلوب لإدراك أهمية هذه المعلومات، وإما أن لجنة التحقيق تمارس سياسة "الاستهبال" على اللبنانيين وعلى الأمم المتحدة وعلى العالم أجمع. فما اعتبرته وسائل الإعلام تقدماً ملموساً في التحقيقات أمر يدركه الصغار قبل الكبار، وأجد أنه ما من داع لتفنيده وتسخيفه، لاسيما أن السطور المتاحة لي قد انتهت.
جلّ ما أطلبه، أن يضع السيد دانيال بلمار رئيس لجنة التحقيق الدولية في حسبانه عند كتابة تقريره المقبل احترام عقول من يقرأون إنجازاته.
|
معروفون ، لكنني أقول لو اتفقت الو م أ والسعودية وقالوا للشاب سعد وقع وامش لقال لهم سمعا وطاعة .
كل المآسي التي فينا هي كلها من : الغرب بما فيه إسرائيل بالإضافة إلى الطقمة الحاكمة .
والله المستعان