|
ذاهبون إلى تعب الحياة "من أجل الحياة " .. |
|
|
|
02/04/2008 |
|
هناء الخمري ـ الجزيرة توك ـ جدة
اختمر تني حالة إندهاش أمام مشهد امتزاج الطفولة بالشحم .كان كائن صغير يقف أمام السيارة يبحث عن علة فيها يشير إلى المعلم في ورشة تصليح السيارات الذي أتى بعده بعد أن تولى هذا الصغير فتح الورشة من الفجر الباكر وهاهو الآن يمد يده طالبا أحد البراغي .. يتحدث بلغة أكبر منه.. ملامحه تختفي خلف السواد الذي يملئ ثيابه كلون بنطاله المتعب .. هكذا كنت أروي الحكاية وهكذا صغار ذاهبون إلى تعب ا لحياة من أجل الحياة ،، من أجل سد رمق الجوع ،، من أجل البقاء وسط ارتفاع الأسعار ،، من أجل إعالة الأفواه المنتظرة في المنزل ..ومن أجل .. ومن أجل اقتربت منه والتقطت صورة له على حين انشغاله ووجه داخل إحدى السيارات .. نظر إلي مستفهما ..
تداركنا خوفه وأمارات الاستغراب على وجه الصغير مسحنا على رأسه أخبرناه بأننا سنأتي له بصورته .هكذا يواصل يومه ويستهل صباحه إلى الورشة " محمد طفلا في التاسعة من السودان مقيم في المملكة توفي والده وترك مقاعد الدراسة لقلة ذات اليد فقاده رفيق والده أبو هشام صاحب ورشة معه ليتعلم صنعه يقتات منها ويعين أمه وأختيه .. هاهي صورة أخرى من صور عمالة الأطفال في العالم العربي تتكرر في هذه البقعة حيث أنا .. وقد أثير منذ أشهر مشكلة تهريب الأطفال اليمنيين عبر حدود الدولتين حتى بلغ أعدادهم بالمئات يمتهنون غالبيتهم التسول ، هذا عدى أطفال القارة السوداء الذي يعيشون بدون هويات رسمية ويطلق عليهم مسمى مخالفين ناهيك عن آخر التقرير المفزعة التي نقلت إلينا أن بعض العصابات التي تستثمر في طفولة هؤلاء الصغار يقطعون أيديهم وأرجلهم من خلاف من أجل مهنة التسول واستدرار عطف المارة .. المشهد مستمرا والأبطال يختلف أسمائهم وحتى الآن لم يسدل الستار حول هذه القضية المتضرر الأكبر منها طفلا غادرته الطفولة والبراءة لصعوبة وألم الحياة .. لكن محمد انتشر الفرح في وجهه حين نظر إلى صورته بعد أن طبعناه له والبسمة لم تفارقه وهو يتأمل نفسه ربما لأول مرة في حياه في تلك اللحظة ."
|