|
25/12/2006 |
أمجد الشلتوني - الجزيرة توك
عسير عليَّ أن أكتب عن معاناة الفلسطينيين اليوم!فأنا أكتب متكئا على أريكة وثيرة, ونسائم أجهزة التكييف تتراقص على أناملي, والمصابيح تتسابق في بث النور من بين يدي ومن خلفي.سأترك وصفها للكثير من الأقلام التي قد تعبر عنها بصدق دون أن تغير كثيرا من واقعها.سأكتب عمن يجلسون مثلي تحت سقف مزدحمة بالضوء وصالات مثقلة التكييف وثلاجات متخمة بأشهى الطعام والشراب إلى جانب برك سباحة متشحة بزرقة سماء لم تلبدها أمطار الصيف لكنهم مع ذلك يفتقدون ما هو أهم وأثمن ؛ إنه الشعور بالإنسانية. ربما ينامون دون أن تؤرقهم أصوات الانفجارات أو أزيز الدبابات لكنهم حين يستيقظون يكتشفون في كل مرة أنهم يعودون يوما آخر إلى الوراء .يعودون ليتحسبوا من اليوم الذي يلي سقوط أمطار الصيف والسيل الذي قد يصل إليهم بعد أن يكون قد بلغ الزبى.مشاعر تغيب معها أي قيمة للديمقراطية وتنوع الآراء ويتحد فيها الجميع خلف ديكتاتورية الرعب والرأي والمصير الواحد المدفوع نحو المواجهة.ويختفي معها أي من ملامح الإنسانية أحاول أن أنشده في وجه أيهود أولمرت أو شارون أو ليئور بن دور المتحدث باسم الخارجية وحاول عبثا أن تجد له أثرا حتى في وجه نسائي كوزيرة الخارجية تسيبي ليفني أو المتحدثة باسمها إميرة أورون أو أي من الوجوه الإسرائيلية التي نراها على شاشات التلفزيونات.ليس الأمر ترفا أو خاطرة أدبية كما قد يبدو فحين يتحول الأمر إلى خسارة الجانب الإنساني فإننا نفقد مقوم وجودنا الأخلاقي حتى لو كان ما نملكه من القوة أعظم مما كان يملكه الاتحاد السوفييتي إبان سقوطه المروع.كما أنها ليست شأنا داخليا فغياب الإنسانية ووصولها إلى حالة التوحش والإرهاب يلقى بظلاله على العالم بأسره ويدفع ثمنه كل من دعم وشجع وكل من غض الطرف واعتبر الأمر دفاعا مشروعا عن النفس لكنه فضل أن يتوانى عن أن ينقذ الإسرائيليين,ينقذهم من أنفسهم.
|