|
الصحفي والمخرج في قناة الجزيرة منتصر مرعي
عبير الكالوتي ـ الجزيرة توك
قد نتقن فن الكتابة والتعبير، وقد نتقن فن الرسم والصور كذلك،لكن حين تجتمع الكلمة والصورة في جعبةٍ واحدةٍ،يغلفها حسٌّ من نوعٍ خاص،أو لنقل حسب ما قالته شخصية حوارنا : شغف وتورّط بهذا الفن،فإنّ لذلك شأنٌ آخر..
عفوية التقاء نبض الكلمة والصورة التي توائم نبض الطين والشجر والجُدر،هي أبرز ملامح شخصية هذا اللقاء : الصحفي والمخرج في قناة الجزيرة: منتصر مرعي
منتصر مرعي من مواليد الكويت عام 1975،متزوج وأب لطفلة، يرسم لنا طريقاً شُغف به العديد من الشباب ،طريق صناعة الأفلام الوثائقية، كيف ؟ ومن أين نبدأ؟ وماذا نقدّم؟ هذا ما تحدثنا به مع المخرج منتصر مرعي في الحوار التالي ..
: كنت أول صحفي يصل من ناحية مصر إلى غزة
: " معبر فرح" أتاح لي ما لم تتحه لي جنسيتي و الاتفاقيات
: بمنتدى الفيلم يتبادل الناس الأفكار ويتعلمون صناعة الأفلام
: اليوم "الناس على دين إعلامهم"!
: الجزيرة توك أقرب للخبر والمصداقية، وبمقدورها أن تنجز ما لم تتمكن المؤسسات من إنجازه
الجزيرة توك : من أين كانت البداية؟
حصلت على شهادة البكالوريوس في علم الاجتماع من الجامعة الأردنية، وخلال سنوات دراستي الجامعية كنت أمارس الصحافة الطلابية، ولا أنكر الأثر الكبير للحركة الطلابية في صقل شخصيتي ومهارتي الصحفية، إذ كانت الصحافة الطلابية حرة على عكس الصحافة الرسمية وحتى "المستقلة" وخطوطها الحمراء، هذا جعلنا بصدق نبدأ بداية صحية. في أثناء عملي في الجزيرة تمكنت من الالتحاق بأكاديمية نيويورك للفيلم بالتعاون مع كينغز كوليج في لندن وحصلت على دبلوم مكثف في التصوير والإخراج السينمائي.
الجزيرة توك : وهل كان لك وقفات إعلامية خلال دراستك الجامعية غير العمل الصحفي؟
نعم، قمت بالإعداد لعدد من البرامج في تلفزيون وراديو العرب ART، خاصة برنامجي المنبر الحر الذي قدمه الدكتور وليد سيف مؤلف مسلسل "التغريبة الفلسطينية".
وبعد الدراسة الجامعية ما المحطات العملية التي توقفت عندها؟
عملت كباحث في مركز دراسات الشرق الأوسط، وكمراسل صحفي في شبكة Islam on Line وكنت من المؤسسين في الشبكة.
الجزيرة توك : يقولون مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة، فهل ترى بضرورة أن تكون الصحافة هي الخطوة الأولى نحو صناعة الأفلام الوثائقية؟
ليس بالضرورة، ولكن بالنسبة لي كان لدي شغف كبير في الأفلام الوثائقية، واعتمدت على نفسي في صياغة الأفكار لأنه لم تكن ثمة مصادر كافية في السوق العربي يمكن الرجوع إليها.
الجزيرة توك : والبداية الفعلية في طريق الأفلام الوثائقية،أين ومتى كانت؟
في عام 1999 قدمت تصور سلسلة وثائقية بعنوان "أدب السجون" لإحدى شركات الإنتاج الكبيرة ولكنها اعتذرت، بعد ذلك بنحو ثلاث سنوات، قدمت الفكرة للأستاذ أسعد طه الذي أحترمه كثيرا، وللأمانة كان هناك توارد في الخواطر بيننا، ووجدت أن لديه فكرة مشابهة، والمهم أنها رأت النور. بدايتي كصحفي مع قناة الجزيرة عام 2002 فتحت لي المجال في العمل الوثائقي أكثر مما كنت أتمنى.
إذن "أدب السجون" أول فكرة فيلم وثائقي لك، و"حكايات السياج" آخرها، وبينهما العديد من الأفلام،

الجزيرة توك :هل لك أن تحدثنا عن مجموعاتك الوثائقية؟
بعد فكرة أدب السجون كان " قتل الشهود" كأول عمل أنفذه على الأرض في الذكرى الأولى لاستشهاد الصحفي والأخ العزيز طارق أيوب من جراء القصف الأمريكي لمكتب الجزيرة في العراق عام 2003 م. وقد أهديت هذا العمل لجميع الذين قضوا نحبهم من أجل الحقيقة. أما بقية الأعمال التي كنت أنا صاحب الفكرة فيها:
مالي.. الوجه الآخر لأفريقيا: برنامج يقدم وجها آخر لأفريقيا غير صورة الحروب والمجاعة والإيدز. 2005
تنبكتو.. جوهرة الصحراء: عن حاضرة تاريخية اندثرت اليوم وزحفت عليها الرمال. 2005
الطريق إلى بغداد (جزآن) : عن المقاتلين العرب والأجانب في العراق. 2006
بلاد ما بين الحربين: عن تهريب الآثار العراقية عبر لندن إلى إسرائيل. 2007
معبر فرح 2008
حكايات السياج 2008
وهناك أفلام شاركت فيها مثل "أبو مصعب الزرقاوي" أو أخرجتها مثل الجزء الأول من فيلم "الجزيرة: أرى.. أسمه.. أتكلم.." عن قصة تأسيس قناة الجزيرة" 2006
الجزيرة توك : "معبر فرح" .. "بلاد ما بين الحربين".. في أسماء أفلامك رائحة بدلالة.. هل تقصد هذا الانتقاء؟
نعم أحرص على اختيار أسماء جميلة تجذب الانتباه وفي الوقت نفسه بسيطة ودالة.
الجزيرة توك : هل تؤمن بأن صاحب الفكرة والكاتب والمخرج هم ظل لرجل واحد؟
أرى أنه من الأفضل أن يكون صاحب الفكرة ومخرجها الشخص نفسه، ولكن ذلك ليس قاعدة.
الجزيرة توك :أخال كل عمل فني مولود لمبدعه يعشقه بالفطرة،ولكل مخاض عمل جديد حكاية وذكرى،فأي أفلامك لولادته ذكرى خاصة،وأيهم الأقرب لنفسك؟
لفيلم " معبر فرح" خصوصية في نفسي، لأنني فلسطيني، وهذه المرة الأولى التي أخرج فيها فيلماً عن فلسطين.
و" معبر فرح" أتاح لي ما لم تتحه لي جنسيتي و الاتفاقيات، حيث أتاح لي الدخول إلى غزة لأول مرة في حياتي من الثغرة التي أحدثها الفلسطينيون في الجدار. ولـ "معبر فرح" خصوصية كذلك لأتني لم ألتق في الفيلم بأي من السياسيين والمنظرين وإنما بأناس بسطاء من الجانبين المصري والفلسطيني على الحدود.
الجزيرة توك : هل يعني ذلك أنك لا زلت تلمح بصيصاًُ من الأمل في شعوبنا في حين أنك لا تؤمن بالسياسيين؟
يعني أنا في قناة الجزيرة لم أسمع من السياسيين العرب إلا الكلام!! وإذا كان ثمة أمل فهو على الشارع الذي ننتمي إليه، والحمد لله أنا متفائل.
الجزيرة توك : وهل شققت اسم فرح قبل ولادة الفيلم أم بعدها؟
" معبر فرح" اسم يعكس الحالة الشعورية لنفسي وللناس الذين عايشتهم خلال لحظة هدم الجدار الفاصل بين رفح المصرية ورفح الفلسطينية.. لا أخفي مدى السعادة التي شعرت بها خلال تلك الأيام مع كل من الفلسطينيين والمصريين فقط لأنه فتح بإرادتهم، وأعتقد أنني كنت أول صحفي يصل من ناحية مصر إلى غزة، واتحدت مشاعر الفرح لدي بحالة الفرح التي غمرت الناس وخاصة العالقين منهم.
حينذاك.. لم أكن لأشعر أنّ مأساة أهل غزة بالجوع وقطع الكهرباء، وإنما بسلب الحرية ومنع الإنسان من السفر متى شاء وإلى حيث يشاء..
كانت الفرحة تبلغني حقيقة مع كل مشهد يسطر معنى الفرح.. ومع كل القصص التي عرضها الفيلم.. مع الأم التي التقت بابنتها بعد انقطاع دام ثلاث سنوات، ومع سائق سيارة الأجرة الذي اجتمع بأقاربه بعد ثلاثين سنة، ومع فرحة سكان الحدود المصرية الذين لم يكونوا تحت الاحتلال ولكنهم تذوقوا الحرية عندما هدم الجدار.
الجزيرة توك : كانت ولادة " معبر فرح" قصيرة في وقتها وكأنك سجلت سبقاً فنياً برصد الحدث بعدستك .. فهل من معوقات؟
لم يخلو الأمر بالطبع لأنني وصلت إلى الحدود بطريقة التهريب في البدايات. كما أن إخراج عمل بصورة جيدة وفي زمن قصير لمواكبة الحدث كان صعبا.
الجزيرة توك :يعني بقي ثمة أشياء كثيرة لم يحدثنا بها معبر فرح؟
نعم، لم يسع كل ما كان، وكان يمكن أن يكون معبر فرح أفضل مما خرج عليه، لكني اعتبر اللحظة التي سجلتها تاريخية، وأعتقد أنه جدار برلين الثاني، وما فعلته إرادة الشعوب بالجدار في ذلك اليوم تتمناه كل الشعوب: أن تزول الحدود التي صنعها الاستمعار بين العرب، لذلك أحببت أن تبقى الأحداث حية بين الناس فأسجلها وهي لم تبرد بعد.
الجزيرة توك : وما الذي أضافه هذا التسجيل عما شاهدناه في نشرات الأخبار ؟
ما شاهدناه في نشرات الأخبار معالجة سريعة لأحداث غزة لا تخلو من صور الموت والدمار، وقد قلت سابقاُ إن مأساة غزة ليست في الجوع بقدر ما هي بالحرية المسلوبة، لذلك تعمدت توثيق لحظة الحرية، وأن أقدم الفلسطيني كإنسان له حلم وأمل وليس مجرد جثث مجهولة على شاشة التلفاز.
الجزيرة توك : نترقب عرض فيلمك " حكايات السياج" على شاشة قناة الجزيرة،يا ترى ما الذي سيحكيه لنا السياج؟
" حكايات السياج" سيروي حكاياته حول فلسطين، من جنوب لبنان مرورا بالجولان المحتل ونهر الأردن، وانتهاء بمعبر رفح مرة أخرى.
الجزيرة توك :وأنت ما الذي تقوله فيه؟
أقول إنه لا يوجد دولة في العالم مسيجة من جميع جهاتها مثل فلسطين، والذي يحكم قوانين الدخول والخروج من وإلى فلسطين ليست المواثيق الدولية وإنما قوانين المعتقلات والسجون. والفيلم الذي يسير حول فلسطين يروي الحكايات أينما مرت بها السياج، ويحاول أن يوصل فكرة مفادها أن الأسلاك الشائكة حول فلسطين نشاز مزق العلاقات والروابط بين الناس، وعزل فلسطين عن امتدادها السياسي والإنساني والجغرافي، وحولها إلى سجن كبير. أتحدث في الفيلم عن مدينة شطرها السياج إلى نصفين،عن عائلات انقسمت، حتى المساجد وقبور الأولياء الصالحين لم تسلم من ذلك ومرت عنها السياج.
الجزيرة توك : يعني السياج هو الجاني والشاهد في الوقت ذاته؟
سياج الاحتلال الإسرائيلي هي الجاني والبشر والحجر هم الشاهد.
الجزيرة توك : المخرج منتصر مرعي بعد معبر فرح وحكايات السياج، ما الذي أضافاه هذان الفيلمان لك؟
كل يوم أتعلم فيه بالميدان تزداد معرفتي بدائرة جهلي.
الجزيرة توك :هل نفهم مما تفضلت به عن رحلتك في صناعة الأفلام الوثائقية أنه يمكن لشبابنا شق طريقهم لوحدهم بالتجربة؟
يجب الاستفادة من خبرات الناس، إذ من صعب أن يعلم الإنسان نفسه بنفسه كل شيء، وسيختصر شبابنا على أنفسهم طريقا طويلا لو ابتدءوا بما انتهى عنده غيرهم .
الجزيرة توك : في ظل حركة الأفلام التي نشهدها على مستوى الشباب هل تعتقد أنها طفرة أو صرعة تناسب أي شخص؟
عند البعض هي موضة، ولكن عند البعض الآخر هي اهتمام حقيقي، وهي تناسب من أحبها ولمن يجد نفسه "متورطا" فيها.
الجزيرة توك : ومن أحب هذا الفن فماذا يرد؟
للأسف أن هذا الفن غير متاح للبسطاء على النحو المتاح لطبقات معينة، فدراسة الإخراج السينمائي والوثائقي مكلف في الخارج، وفي بلادنا محدود جدا ومقصورة على فئات معينة.
الجزيرة توك : وكيف تقيّم واقع صناعة الأفلام الوثائقية في عالمنا العربي؟
لا زالت صناعة الأفلام الوثائقية لدينا متواضعة، ولا ينفي هذا وجود بعض المؤسسات المستقلة وأركز على مستقلة، مع نية صادقة لديها للأخذ بيد الشباب العربي دون النظر للتمويل الأجنبي فقط.
الجزيرة توك : هذا ما جعلك تنشئ منتدى الفيلم في بريطانيا؟
نعم، فضلا عن أني في وقت ما وجدت نفسي غير قادر على معرفة كيف أكتب فكرة للتلفزيون، ولم أجد حينها أي كتاب أو مؤسسة عربية متخصصة تساعدني. لا زلت أومن بأن أكثر شريحة تشاهد التلفزيون هي الشباب، وأقل شريحة يخاطبها التلفزيون هي الشباب، وكان لديّ رغبة في إقحام الشباب بهذا المجال ومساعدتهم في ذلك

الجزيرة توك : لكن إن كان الهدف تطوير نماذج عربية مستقلة في صناعة الأفلام ، فلماذا في بريطانيا؟
لأنها منحتنا حرية وسهولة في التأسيس والعمل، في الوقت الذي وجدنا فيه صعوبات في البلاد العربية لتأسيس مثل هكذا منتدى. وفي النهاية لا يهم المكان طالما أنها موجهة للشباب العربي.
الجزيرة توك : وما الذي يمكن أن يجده صانعوا الأفلام في منتدى الفيلم؟
منتدى الفيلم مؤسسة مدنية مستقلة وغير ربحية تقوم على العمل التطوعي والجماعي بما يسع الكل ويتيح الفرص للجميع دون تمييز، ويتبادل الناس فيه الأفكار وتعلم صناعة الأفلام بما يحقق معنى المنتدى، ويكفي لكل من أراد أن يلتحق به أن يكون لديه حب شديد لهذه الصناعة وإن لم يملك المعرفة فيها، بالإضافة إلى استيعاب هذا المنتدى لطلاب المدارس.
الجزيرة توك : وما الذي قدمه منتدى الفيلم للآن في مجال صناعة الأفلام؟
خلال عام 2007 فقط، تم تنظيم خمس دورات في مجال صناعة الأفلام الوثائقية والسينمائية في أربع دول مختلفة هي المغرب ومصر وسويسرا ولندن، تم من خلالها تدريب مائة شاب وفتاة مجانا.
الجزيرة توك : كيف يمكن التواصل مع منتدى الفيلم؟
على البريد الإلكتروني :
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته
الجزيرة توك : انتشرت في الآونة الأخيرة العديد من شركات الإنتاج الشبابية الفردية، كيف تقيّم هذا الأمر؟
هي علامة إيجابية لكني أحبذ أن أعمل كمخرج مستقل وأبحث في كل عمل عن تمويل، إذ أني لست مع انتشار الشركات بما يؤدي إلى إنتاج غزير وحصاد قليل. أشجع وجود مخرجين مستقلين وليس بالضرورة أن يكون كل منا صاحب شركة، والسوق يتسع للجميع، والعمل الجيد سيستمر.
الجزيرة توك : أين ترى الفن في خضم الحراك الذي تشهده المنطقة في مختلف المستويات؟
أراه وسيلة من وسائل التعبير عن أنفسنا وكذلك وسيلة من وسائل التغيير، وأفلام كثيرة كانت سبباً في تغيير أحوال عديدة، ففيلم One Flew Over The Cuckoo's Nest من بطولة جاك نيكلسون عن طريقة التعامل مع المرضى في المصحات العقلية أحدث تغييراً في قوانين الصحة الأمريكية، وهناك فيلم "أريد حلا" لفاتن حمامة كان سبباً في تغيير قوانين الأحوال الشخصية في مصر. قديما كان الناس على دين ملوكهم.. اليوم "الناس على دين إعلامهم"!
الجزيرة توك : وما الرسالة التي توجهها لأصحاب العلاقة في مجتمعاتنا العربية في ضوء هذه القيمة التي تراها للفن؟
ضرورة بناء مؤسسات تعنى بصناعة وتعليم الإعلام والأفلام السينمائية والوثائقية لأنها غير موجودة بشكل كاف. ولنأخذ مثالاً الأردن، حيث أن الجامعة الأم فيها الجامعة الأردنية لا تضم في جنباتها كلية إعلام أو سينما، وإذا كانت موجودة في دولة ما مثل مصر فهي إما محدودة أو مقتصرة على فئة معينة، أو تكاليفها مرتفعة، وهناك العديد من الشباب الذين يملكون الموهبة والحب لهذا المجال ولكن لا تسعفهم إمكاناتهم المالية في الالتحاق بهذا المجال. نحن بحاجة لخلق جيل جديد يهتم بالعمل الإعلامي والوثائقي والسينمائي، ونحتاج إلى صناعة حقيقة تستوعب ذلك.
الجزيرة توك : وهل ترى أن صناعة السينما والأفلام موهبة أم صناعة؟
في كثير من الأحيان الاثنتين معا، فالموهبة بحاجة لفرصة ، وخلقة الله واحدة سواء كان أردنياً أم أمريكياً، ولكن ذلك يفتح عينيه على هوليود والثاني على لا شيء!! تماماً كالزهرة إن وضعتِ لها أكسجين فستتنفس الأكسجين، وإن وضعتِ لها ثاني أكسيد الكربون فستتنفس ثاني أكسيد الكربون، ولو كان لدينا بيئة مناسبة واهتمام لوجدنا صناعة متقدمة في السينما والأفلام، مثل السوريين وتقدمهم في العمل الدرامي.
لكن ألا ترى أن الأفلام الوثائقية تأخذ نصيباً أكبر من الاهتمام لدى شبابنا مقارنة بالعمل الدرامي؟
لا لم تجد الأفلام الوثائقية فرصتها كالعمل الدرامي، فكم فيلما وثائقيا لدينا؟ حتى في دور السينما لا نكاد نجد أية عروض لأفلام وثائقية.
ولكن أفسر إقبال الشباب على صناعة الأفلام الوثائقية كمشاريع فردية كونها أقل كلفة، وأكثر سهولة.
الجزيرة توك : كيف تقيّم عمل شبابنا العربي في صناعة الأفلام؟
هناك أعمال جميلة ومتميزة، وهناك شباب واعدون، وهذا الشيء الوحيد الذي يعطي الأمل بالاستمرار.
الجزيرة توك : وما رأيك بانتشار عمل الأفلام القصيرة عن طريق الجهاز المحمول والكاميرات المنزلية ألا يقصي ذلك الشباب عن تملك المهنة باحتراف؟
المحترف موجود والسوق يسع الجميع، وأنا أشجع ذلك، والسينما فن عريق لن يهتز بأشياء بسيطة، وأضرب هنا مثالاً قريباً وهو انتشار الصحف الإلكترونية ومع ذلك فلا زال للصحف الورقية رونقها، ومن ذلك أيضاً انتشار الكتب عن طريق النت وهذا شيء إيجابي ولكنه لا يمنعني مطلقاً من أن أمسك بالكتاب بيدي وأجلس أقرأه في المساء مع كوب الشاي.
الجزيرة توك : بما أنّ خطواتك الأولى كانت في عالم الصحافة، فكيف ترى صحافييّ الجزيرة توك؟
الجزيرة توك كصحافة شبابية قريبة من الشارع، وطالما أن مراسليها غير موظفين أو منتمين لمؤسسة ما فهذا يجعلهم متحررين من قيود تلك المؤسسات، وأقرب للخبر والمصداقية، وبمقدور الشباب العربي أن ينجزوا ما لم تتمكن المؤسسات من إنجازه، وهذا ما يطلق عليه بصحافة الناس وصحافة الشارع.
الجزيرة توك : وهل تتعارض صحافة الشارع مع خطوط المهنية في العمل الصحفي؟
أرى أنّ المجال يتسع وليس من الضرورة أن نسمع الخبر من مصادر رسمية، أو حتى مستقلة كالقنوات الإخبارية، وإنما الأهم بنظري أن نرى الحدث وفق رؤية هذا الإنسان البسيط وروايته التي تتسم بالصدق والتلقائية، وحتى روايات المصادر الإعلامية فهي في أساسها من الناس ونقدمها على أنها رواية من الناس فما المانع إذن، ولماذا يكون هناك تعارض بينهما؟!
وما من أحد ينكر ما لعبته روايات الناس على اختلاف صورها من كشف بعض الأمور التي لم تكشفها المصادر الرسمية ولا المستقلة، ومن ذلك الدور الكبير الذي لعبته المدونات المصرية في فضح التعذيب في مصر. أنا أشجع وأتمنى أن يتحول كل إنسان بسيط صادق إلى صحفي ينقل المعلومة، وفي النهاية المشاهد ذكي ويستطيع أن يميز بين الغثّ والسمين.
الجزيرة توك : وفي النهاية ماذا يقول الصحفي والمخرج منتصر مرعي لكل شاب يجد في نفسه شغفاً للفن، و لصناعة الأفلام الوثائقية بشكل خاص؟
أقول الإنسان كالغيمة أينما حلّت أمطرت،وكلما عاش الإنسان لغيره شعر بقيمة الحياة بشكل أفضل.
ويحضرني قول الشاعر:
لا تحسبنّ المجد تمراً أنت آكله لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا
|