|
30/03/2008 |
|
عبيرالكالوتي - الجزيرة توك ـ عمّان ـ الأردن
كانت هذه المرة الثالثة التي أقوم فيها بمحاولة نفخ البالون.. ويأبى إلا الانفجار!! لم أدرِ كيف أرضي نشوةَ هذا الطفل الذي طلب مني نفخ البالون ليراه كبيراً يلعب به.. وفي كلَ مرة كان يطلب مني نفخاً زائداً للبالون – إذ لم يكن البالون الصغير ليشبع فضوله- كان يخرق صوته الطفولي أذني خرقاً وهو يصرخ: " فقع" .. لأشعر أنَ أذني هي الأخرى على هاوية الانفجار ..لكني بكل الأحوال لم أستطع أن أشفي غليل الطفل، فالبالون على ما يبدو من النوع الرخيص ..المتنكر لجنس البالونات.. وكأنَ لسان حاله يقول: أنا أنفجر..إذن أنا موجود..
ورغم أنَ الطفل أرهقني بنفخ أعداد من البلالين بناءً على رغبته،إلا أني كنت أستمتع أضعافاً وأنا أرى البالون يتحدَى نفخي له.. وكأنه يقول لي: كفاكم نفخاً !
وبعد أن طاوَعَنا أحدُ هذه البالونات في نفخه ليصل إلى حجمٍ يرضي رغبة الطفل، ذهب الطفل فرحاً ببالونه، وتركني ألملم شظايا البالونات التي فشلت في إرضاء هواه، ليقطع شرود ذهني،صوتٌ طفوليٌَ صارخٌَ :" فقع" !!!
غبطُتُه فعلاً .. نعم، غبطتُ البالون على جرأته.. وتمنيتُ لو أنَ لديَ جزءاً منها، في الوقت الذي لا أحتكر فيه هذه الأمنية على نفسي، بل أتمنى أن تنتقل عدوى البالونات المتمردة إلى مجتمعاتنا بشعوبها أولاً.. فإن كان النفخُ قائمٌ قائم..ورغبة النافخ واردةٌ وواقعة.. فيمكنني أن أتنكر وأقول بفرقعةٍ صارخة : كفاكم نفخاً !
وإن كانت بالوناتنا العربية تتفاوت بمادة نفخها،إلا أني لا أظنّ أنّ واحداً من هذه البالونات راضٍ عن كبرياءِ نافخه، فغاز النفخِ الذي تُملأ به بالوناتنا ليخفّ وزنها وتطير..سواء كان " هيدروجين" أو "هيليوم" فالبالونات أبعد ما تكون عن الرضا المجتمعي وإن اختلفت النّسب..
بالوناتنا..كلها بخيطٍ واحد.. لذا فإنّ البالون المعفيّ من الضرائب الذي يُنفخ برفاهية ، ونافخه يكرمه ويدغدغه.. ليس بمقدوره الطيران عالياً.. فالخيط واحد..
وغاز التعمية السياسية، وتكميم الأفواه، وتكريم الخبز والماء،وتعرية المواطن،هي المادة التي تُشبع كبرياء النافخ لمعظم بالوناتنا.. التي باتت مع كل نفخةٍ تساويها في مقدارها ضِعفاً، وفي اتجاهها رضوخاً.. ضاربةً بقوانين الحركة عرض الحائط.. حاصلةً على الآيزو في طرازها الآول :" ضدالصدمات"..
والسؤال هنا: كيف نربي بالوناً متمرداً؛ يتنكرُّ لفصيلة البالونات .. يرفضُ التعبئةَ الهوائية من نافخه.. يتقنُ أبجديَة" اللا" في موضعها..لا يغني كل سنةٍ حزناً على ذكرى انتفاخاته المؤلمة.. ولا يدعها للستين غرباً .. ولا للخمسة شرقاً.. لا يعش في الذكرى إلا بإشراقاتها .. لا يَصدُق وعد نافخه.. ينفجر بفم نافخه..
أخال أنه يمكنني أن أسمع قريباً.. وكذا أنت.. دويَّ انفجارٍ كبير..نختصر فيه على الآخر عناء نعت ذاك الانفجار بالإرهابي.. فهو لا يعدو أكثر من انفجارٍ لبالون.. لن ننتظر فيه دبوساً أمريكياً أو صهيونياً (لفقعه).. وإنما سنمارس جنونَنا بدبابيبسنا .. لنحدث فرقعةً تقتل سكوننا..
فمن يكُن أولَ المجانين .. ويبدأ بفقع البلالين؟!
|
مأحسنت أختي الغالية..