|
شامة درشول -الجزيرة توك - الرباط
اهتمت وسائل الإعلام المختلفة بخبر تدشين الملك محمد السادس قاعدة بحرية على ضفاف المتوسطي, وينبع الإهتمام الإعلامي الكبير بالخبر لأنه يعيد إلى الأذهان أحداثا ساخنة لم تزد العلاقات المغربية-الإسبانية إلا توترا رغم أنها في عهد الاشتراكي ساباتيرو الحاكم الحالي أقل منها في عهد نظيره السابق ذي التوجهات اليمينية.
رفض المغرب إعادة تجديد اتفاقية الصيد البحري بشروط إسبانية فلجأت إسبانيا إلى سياسة لي الذراع وسمحت لشعبها بإهانة المهاجرين ذوي الأصول المغربية، والتحرش بناقلي الصادرات المغربية إلى إسبانيا وإتلاف بضائع يحتاج إليها أهلها ..
كما كاد النزاع الذي نشب حول صخرة ليلى أن يتطور إلى مواجهة عسكرية، ولم تكف إسبانيا عن التلويح بورقة المهاجرين السريين ونزاع الصحراء الذي تدعم فيه إسبانيا الشعبية موقف الانفصاليين الصحراويين وعرابتهم الجزائر، ولم تزد زيارة الملك كارلوس لمدينتي سبتة ومليلية المغربيتين إلا من بلل الطين.
وردا على كل هذه الاستفزازات التي تستضعف المغرب وتستقوي عليه من توصف بالجارة الشقيقة، أعلن المغرب عن إنشاء ميناء طنجة المتوسط والذي يعتبر أكبر ميناء في القارة السمراء، وبذلك يضع حدا للهيمنة الاقتصادية لمدينة سبتة في الشمال المغربي الذي كان سكانه يعيشون من عائدات المواد المهربة وتحويلات أبنائهم المهاجرين، كما أن الميناء سيأخذ حيزا من الأنشطة الاقتصادية لميناء الجزيرة الخضراء المقابل له، والذي يعد أحد أكبر الموانئ الإسبانية على الإطلاق.
ولم يكتف المغرب بذلك بل سارع إلى التأكيد على اهتمامه بالمنطقة الشمالية التي همشت عمدا في العهد القديم، وأعلن عن إنشاء قاعدة بحرية على ضفاف المتوسطي، وهي عبارة عن ميناء بحري عسكري جديد على بعــــد كيلومترات قلــــيلة من صخرة جزيرة ليلى، وهو أول ميناء لحماية السواحل الشمالية التي تنتشر فيها تجارة المخدرات والهجرة السرية، كما تعد هذه المنطقة استراتيجية مستهدفة من طرف تنظيم القاعدة الذي يعتقد أنه يضع ضمن مخططاته استهداف السفن الحربية والتجارية الغربية التي تمر من مضيق جبل في تجاه قواعـــدها في العــراق ودول الخليج الـــعربي.
وينتظر أن تشكل القاعدة البحرية الجديدة بداية منافسة لإسبانيا التي كانت تبرر وجودها في مدينتي سبتة ومليلية أمام القوى العظمى بكونه يعد ضمانة لمصالح السفن التجارية والبحرية الغربية في الضفة الجنوبية لمضيق جبل طارق.
وإذا كان هذا حال الشمال المغربي، فجنوبه ليس أقل تركيزا من طرف السلطات العليا المغربية، فقد تناقلت الصحف أنه في إطار الفشل الذي عرفته الجولات الرابعة لمفاوضات منهاست الأمريكية، وردا على تهديدات الانفصاليين بإعلان حرب على المغرب، ونظرا للاستعراضات العسكرية المنتظر تنظيمها في منطقة تيفاريتي العازلة وفي تيندوف الجزائرية معقل الجبهة، والتهديدات التي أصدرها مسؤول انفصالي ذكر أن"«هذه الاحتفالات والاستعراضات العسكرية التي تخلد الذكرى 35 لاندلاع الكفاح المسلح في تيفاريتي هدفها إيصال رسالة مفادها أننا نهدف استنفار عزائم وهمم الشعب الصحراوي ووضعها على محك التأهب واليقظة ورفع وتيرة التجاوب مع انتفاضة الاستقلال».
في ظل هذه التهديدات القادمة من الجنوب، قام المغرب باستنفار قواته منذ مدة، حسب ما ذكرت هذه الصحف، وأضافت أن هذه القوات أنهت مناورة عسكرية واسعة النطاق،
وتجري حاليا تحركات مكثفة للقوات وعمليات إعداد لوجستيكية هائلة في الداخلة وآوسرد والجنوب الشرقي المغربي.
وأنها أعدت سيناريوهات عدة استعدادا لهذه الحرب المتوقعة، كما أعدت خططا لمواجهة كافة الاحتمالات، وأنه لهذا الغرض تم تدريب 10 آلف جندي مغربي على حرب العصابات من طرف خبراء أمريكيين، كما تم وضع جميع عناصر الجيش المغربي في حالة استنفار.
جميل أن نعلم أن المغرب لم يعد يعتمد فقط المسار الدبلوماسي للرد على من يهدد أمنه وسلامة شعبه، لكن ألا يمكن لإسبانيا أن تفهم أن التاريخ يؤكد مغربية سبتة ومليلة والصحراء وأن تترك هذا البلد الذي أنشأ حضارتها في يوم من الأيام وشأنه?
ألا يمكن للجزائر أن تفهم أن فترة السبعينات ولت، وأن الأنظمة الاشتراكية ليست مقدسة، وأن مصلحة المنطقة قبل المصلحة الفردية المحدودة على أشخاص بعدد الأصابع?
ألا يمكن للجزائر أن تفهم أن ثقافة وتراث وإرث المغرب والجزائر واحد، وأن أهل وجدة المغربية مسقط رأس بوتفليقة متزوجون من جزائريات منذ قرون وأنه هذا نفس حال الجزائريين?
ألا يمكن للجزائر أن تفهم أنه يكفي هذه الأمة تقسيمت وتشتيتا ونصرا للعدو على الشقيق?
ألا يمكن أن يفهم الانفصاليون أن المغرب لن يمكنهم من أكثر ما قدم لهم وهو الحكم الذاتي?
ألا يمكن أن يفهم الانفصاليون أن المرء يعيش مرة واحدة فكيف يسمح لنفسه بالدمار والتسبب في البعد عن الأهل سنوات من أجل حسابات سياسية ضيقة?
ربما إذا تساءل المعنيون بالأمر عن متى وإلى أين ولماذا وهل هذا هو الحل الوحيد...ربما آنذاك سيجدون ألف مخرج ومخرج لهذه النزاعات التي تجعل الشقيق عدوا وتجعل العدو حليفا.
|
ضحايا النظام الجزائري الديكتاتوري الفاسد