|
صهيب الفلاحي ـ الجزيرة توك ـ بغداد
لا يخفى على احد الدور الذي قام به جيش المهدي خلال فترة ظهوره ، فقد كان لاعبا اساسيا في العراق وقام بأعمال عجز عن القيام بها الكثيرون .. كثيرة هي العبر التي تمر علينا وتفوت ولا نتعض بها ، فصدام حسين كان يملك العراق بكل ما فيه من خيرات ولكنه ذهب ...
فلو دامت لغيرك ما وصلت اليك ... وهذا ما لم ينتبه اليه "جيش المهدي" ...
دعونا الان نقرأ بصور سريعة ومختصرة أبرز الاحداث التي وصل اليها جيش المهدي في هذه الأيام المنصرمة وتصريحات ممثليه : فتاح الشيخ (القيادي في التيار الصدري) يقول : هناك أجندة إيرانية تنفذ من قبل أحزاب متنفذة في الدولة ، علينا نحن أبناء الشعب العراقي أن نحد من حركة التدخل الإيراني داخل العراق ..
· النائب عن الكتلة الصدرية علي الميالي يكشف عن اعتقال مرشحين لخوض الانتخابات المحلية في محافظة الديوانية .
· عضو الائتلاف عن حزب الدعوة فالح الفياض يصرح بأن الاشتباكات الأخيرة بين القوات الحكومية وجيش المهدي سببها تدهور العلاقات بين التيار الصدري والمجلس الأعلى .
ويقول الفياض إن أكثر هذه الاشتباكات تقع في المحافظات التي يشكل فيها المجلس الإعلى الأغلبية في مجلس المحافظة ، وقال إن هناك مؤشرات على بدء معركة انتخابية، متمنيا أن يكون الصراع في هذه المنافسة سياسيا وبعيدا عن العنف ، ولفت الفياض إلى أن التيار الصدري وجه في أحيان كثيرة الاتهامات إلى حزب الدعوة بالاشتراك في استهداف الصدريين .
· قال علي الميالي النائب في مجلس النواب العراقي عن الكتلة الصدريّة: (ان تصريحات جلال الدين الصغير التي انتقد بها التيار الصدري، تحريض لاتباعه ممن ينتمون للاجهزة الامنية في محافظات الوسط والجنوب الى تصفية الخط الصدري جسديا وسياسيا) و (ان تصريحات الصغير التي اطلقها في ندوة بجامعة كربلاء وكررها في صلاة الجمعة بحق ابناء الخط الصدري هي دعوة للاجهزة الامنية والعشائر الى عدم انتخابهم ومواجهتهم بقوة واعتقالهم وزجهم بالمعتقلات) ، وبيّن: (ان هذه التصريحات مصدر للفتنة فكلما خمدت نار أشعلوا نارا أخرى في سبيل تحقيق مصالحهم الحزبية الضيقة على حساب مصلحة الشعب العراقي)،
· قوات من شرطة الطوارئ تعتقل 12 من اتباع الصدر في مدينة الديوانية في منطقة حي الشهيد الصدر وسط المدينة، فضلا عن اقتحام مكتب الصدر في منطقة الدغارة شمالي المدينة والعبث بمحتويات المكتب.
· اعلن نصار الربيعي رئيس الكتلة الصدرية في مجلس النواب عن فشل الاتفاقية الموقعة مع المجلس الأعلى في آب من العام الماضي بين زعيم التيار مقتدى الصدر ورئيس المجلس الأعلى عبد العزيز الحكيم، مشيرا إلى أن الاتفاقية لم تحقق النتائج المرجوة منها في وقف ما وصفها بالتجاوزات ضد أتباع التيار الصدري ، وأضاف الربيعي ،أن الاضطراب الأمني في مدينتي كربلاء والديوانية يعود إلى ما وصفه بالاعتداء من جانب الأجهزة الأمنية ضد أتباع التيار الصدري، وعدم تمثيل مجالس المحافظات لجميع التيارات السياسية في تلك المدن.
· أعرب المرجع الديني علي السيستاني عن تفاؤله بمستقبل العراق، آملا ان "يخرج العراقيون من الامتحان الذي يمرون به مرفوعي الرؤوس" ، وقال في لقائه مع وفد ايراني زاره في منزله في النجف ، كما نقلت عنه وسائل اعلام ايرانية ان الوضع في العراق صعب لكنه متفائل بمستقبل هذا البلد.
· وجه نوري المالكي الشكر والتقدير والامتنان للعشائر العراقية التي اعلنت مساندتها للقوات المسلحة واجهزة الامنية في فرض القانون في البصرة لتطهير المدينة من عصابات الجريمة وقوى الارهاب والخارجين عن القانون .
· اعلن التيار الصدري عن بدء اعتصام واسع النطاق في مناطق متعددة من جانب الكرخ في بغداد مطالبا بتنفيذ عدد من مطالبه، نافيا في الوقت نفسه اللجوء للعنف لتنفيذ هذه المطالب.وقال مازن الساعدي مدير مكتب الصدر في جانب الكرخ "بدانا بخيارنا الاول وهو الاعتصام بجانب الكرخ من بغداد" ، وهدد الساعدي الحكومة في حالة عدم تنفيذ هذه المطالب "خلال مدة أقصاها 24 ساعة باللجوء لخيارات عدة للرد أهونها الاعتصامات والعصيان المدني."
· الحكومة العراقية تعتبر كل من يشارك في العصيان المدني ارهابي وسيطبق عليه القانون .
· فرض حظر التجوال في عدة احياء جنوب غرب بغداد اثر اشتباكات بين قوة مشتركة عراقية واميركية وعناصر من جيش المهدي ، في احياء الرسالة والاعلام والمواصلات والشرطة الرابعة والخامسة .
· تفجير جميع مقرات حزب الدعوة وحزب الفضيلة في منطقة الحسينية شمال بغداد من قبل جيش المهدي .
· معارك واشتباكات في محافضتي الناصرية والكوفة بين عناصر جيش المهدي والقوات الحكومية .
· اشتراك قوات من الحرس الوطني بالعصيان حيث قامت قوات الحرس الوطني بتهريب عناصر جيش المهدي من المناطق التي يتوقع تعرضها للمداهمة الامريكية والمغاوير خاصة في منطقتي الوشاش والاسكان .
· اندلاع اشتباكات عنيفة بين قوات بدر وقوات جيش المهدي في منطقة الكرادة وشارع السعدون .
· غلق مدينة الشعلة بالكامل .
· عدم تجواد عناصر بدر وحزب الدعوة في مقراتهم ومكاتبهم في جميع انحاء بغداد خشية مداهمتها من قبل عناصر جيش المهدي .
· تشكيل ما يسمى بـ (صحوة بدر) بأمر من عبد العزيز الحكيم المتكونة من مجموعة من كبار ضباط قواته لمواجهة ميليشيا (جيش المهدي) بعد زيارة الرئيس الايراني احمدي نجاد للعراق 2-3-2008 ، وان عبد العزيز الحكيم قد تلقى دعما امريكيا لمواجهة ميليشيا (جيش المهدي) وان تبادل امني في المعلومات والخطط العسكرية يجري ما بين تنظيم بدر وقوات الاحتلال الامريكي في منطقة الجادرية ببغداد ، وان جزء من مجاميع (صحوة بدر) قد تمت ادراجهم ضمن تشكيلات قوات الشرطة والجيش لضمان سلامتهم وسهولة تحركاتهم ولاسيما في المناطق الخاضعة للتيار الصدري بينما يعمل الجزء الاخر على توفير المعلومات كالاسماء والصور لافراد جيش المهدي وقياداته .
بعد كل الذي سبق لنا ان نقول ان " خيار توحيد الخطاب الشيعي والمصدر القيادي الشيعي بات الخيار المطلوب اميركيا واقليميا وحتى ايرانيا " كما يقول الاستاذ داوود البصري .
وان اختيار واحد فقط من التيارات الشيعية المتمثلة بقوات بدر هو هدف المرحلة القادمة في الصراع الشيعي الشيعي لما يتميز به الاخير من تخطيط استراتيجي وعمل منظم هادئ ودعم ايراني قوي بخلاف جيش المهدي .
وان الشارع الشيعي اليوم لا بد ان يقف مع المجلس الاعلى في انتخابات المحافظات لتحقيق اهدافه في تقسيم العراق والاستئثار بأقليم الجنوب ، وهذا التوجه رافقه دعم امريكي واضح والذي يسعى ايضا لجر القوات البريطانية لدخول البصرة مرة ثانية بحجة فلتان الوضع الامني فيها .
اضافة الى دعم حكومي متمثل بحملة حكومية يقف على رأسها رئيس الوزراء نوري المالكي ووزير الدفاع والداخلية والعدل ، بدون الرجوع الى البرلمان العراقي لحسم المسألة عسكريا وبالسرعة الممكنة .
اضافة الى سكوت واضح للمرجعية الدينية الشيعية في هذا الاطار متزامنا مع اعلان اسماء الموسوي عضوة الهيئة السياسية لمكتب الصدر بأن مقتدى الصدر سيحصل على درجة ( اية الله ) خلال الاشهر القليلة المقبلة ، من ايران .
اخيرا : هذا ما وصل اليه جيش المهدي ، وهي عبرة لمن يعتبر ولا ندري لعل هذا السيناريو او غيره قد يكرر على لاعب اخر في العراق .
التأسيس
ففي تموز 2003 اعلن مقتدى الصدر(ولد عام 1973 ولم يصل إلى مرتبة المجتهد، ويعرف في الحوزة بأنه "طالب بحث خارجي" ، يؤكد دائما أنه "ليس مرجعية مقلدة بل وكيل المرجع آية الله كاظم الحائري حسب وصية الوالد") تأسيس جيش المهدي باعتباره قوة سلمية ، وكان يضم فقراء الشيعة في بعض المناطق من بغداد مثل الشعلة ومدينة الصدر وبعض محافظات الجنوب .
يقول احد اعضاءه : "أنا لا أعرف بالتحديد أهداف هذا الجيش ولا متى سنشرع في القتال،ولكني سأطيع أوامر الصدر"
فلم تكن اهداف الجيش واضحة لافراده ولم يعرفوا اصلا لماذا تأسس ومن سيحارب !!.
لم يستمر هذا الجيش على ما اعلن من انه سلمي ، فقد بدأ بتسليح نفسه من اكداس الاسلحة التي خلفها الجيش العراقي السابق .
وبدأ يلعب دوره ولكن بصورة غير واضحة تماما لان تيار اخر كان يسيطر على اللعب في الساحة العراقية .
فقوات بدر او فيلق بدر التي يتولى قيادتها عبد العزيز الحكيم والبالغ تعدادها ما يقارب من عشرة الالف مسلح والتي تأسست في مطلع الثمانينات وتلقت تدريباتها العسكرية في ايران وهي الجناح المسلح للمجلس الاعلى للثورة الاسلامية الداخل بقوة في الحكومة العراقية كان هو اللاعب الاول والاقوى في "ملعب الدم العراقي" .
البروز
في 22 شباط (فبراير) 2006 ، برز جيش المهدي كقوة اولى في محاربة "التكفيريين والصداميين والنواصب" الذي كان يقصد بها السنة في العراق عامة وفي بغداد على وجه الخصوص .
فعدد المساجد التي حرقت واعتدي عليها من قبل جيش المهدي اكثر من مئة مسجد ، وعدد المصلين وائمة المساجد الذي قتلوا خلال الايام الثلاثة التي اعلن فيها حضر التجوال اكثر من 70 مصليا وامام وخطيب ومؤذن ، بدعم وتغطية من الحكومة العراقية آنذاك .
استمر جيش المهدي بعد هذه الحوادث بصولاته وجولاته على من يصفهم بما يشاء من اوصاف لتصفيتهم جسديا وبأبشع الصورة واكثرها دموية في تاريخ العراق .
|
"صولة الفرسان".. الدلالات والمآلات
هناك عدة دلالات يمكن أن نخرج بها من استنطاق حملة "صولة الفرسان" لعل أبرزها:
1ـ تلك المواجهات برهنت بصورة جلية على مدى هشاشة المكاسب الأمنية لزيادة القوات الأمريكية العام الماضي؛ فقوات الأمن العرقية المدعومة أمريكيًا وبريطانيًا فشلت في مواجهة وطرد المليشيات الشيعية من مدينة البصرة، رغم إشادة الرئيس الأمريكي جورج بوش بعملياتهم العسكرية هناك، ووصفها بأنها دليل على القوة المتزايدة للحكومة الفدرالية العراقية!!
2ـ تلك المواجهات زادت القناعة بفشل عملية التدريب التي قام بها الاحتلال لتجهيز القوات العراقية, فعلى الرغم من تسلحها وتدريبها المتطور الذي من المفترض أن يمكنها من السيطرة على المدينة، بدلاً من ذلك أحكمت المليشيات الشيعية وعلى رأسها جيش المهدي الموالي لمقتدى الصدر سيطرتها على الشوارع، وأثبتت قدرتها على مواجهة الجيش والشرطة المخترقين بعناصر تابعة لتلك الميلشيا.
وبالنظر للمآلات يمكن التوقف عند أمور عدة:
1ـ الأمور يمكن أن تخرج عن السيطرة وتتحول إلى كابوس للقوات البريطانية هناك, وكما قالت تايمز البريطانية (28/3) فإن القتال المحتدم في شوارع البصرة، ثاني أكبر مدن العراق، هو خير دليل على أن الأمر سيتحول إلى مأزق بالغ الصعوبة للقوات البريطانية المتمركزة في الجوار... فإذا طُلب من القوات البريطانية التدخل في حالة فشل الهجوم العراقي، فإن أي أمل في سحب 15 ألف جندي بريطاني إضافي هذا الربيع كما وعد جوردون براون العام الماضي سيكون مآله التأجيل إلى أن يستقر الوضع في البصرة, وقد يستلزم تعزيز القوة البريطانية الموجودة بقوات مقاتلة إضافية؛ الأمر الذي يمكن أن لا تتحمله وزارة الدفاع وهي تستعد لموسم القتال في أفغانستان.
2ـ بريطانيا منذ أشهر كانت تخفّض وجودها بهدوء في العراق؛ تمهيدًا لانسحاب كامل من الجبهة، والتركيز على تدريب العراقيين وتقديم الدعم عند الحاجة, ولم يعد أمامها كما تقول التايمز, إلا أن تعترف في النهاية بأنها خسرت المعركة في جنوب العرق؛ وهذا يعني انسحابًا مذلاً، وتسليم زمام البصرة للأمريكيين الذين سيتولون المسؤولية على مضض.
3ـ احتمال تعليق انسحاب القوات الأمريكية من العراق هذا الصيف؛ بسبب مخاوف من عودة البلد إلى مستويات العنف التي شهدها العام الماضي.. فمن المقرر أن يتخذ بوش قرارًا بشأن المزيد من الانسحاب للقوات الأمريكية البالغ عددها 154 ألفًا، بعد التحدث الشهر القادم إلى قائد القوات الأمريكية الجنرال ديفد بتراوس، والسفير الأمريكي في العراق رايان كروكر, حيث يريد بتراوس وقادة آخرون إبقاء المستوى عند نحو 140 ألفًا في حالة "توقف مؤقت" لتقييم أثر ذلك على الأمن قبل الأمر بمزيد من الانسحابات.
4ـ المعركة يمكن أن تكون مقدمة لمرحلة جديدة خطيرة في الحرب الأهلية المتعددة الأطراف في العراق تجر القوات الأمريكية، وما بقي من القوات البريطانية، إلى صراع على السلطة داخل الطوائف الشيعية المختلفة.
ثمة توقعات عديدة مطروحة على بساط بحث عن مستقبل تيار الصدر, وعلاقته ببقية الطوائف الشيعة, ولكن الذي لا شك فيه أن المالكي ذهب بـ"صولة الفرسان" معتمدًا على فهمه لأبعاد لعبة الموت التي باتت الورقة الوحيدة في معترك التفاعلات السياسية العراقية.