|
28/03/2008 |
محمد غفاري ـ الجزيرة توك ـ القاهرة
بعد بضع رسائل قصيرة..وعدة مكالمات هاتفية ، وتأجيل لموعد السفر ، فاجأني باتصال عند الثامنة والنصف من صباح الثلاثاء يخبرني ان عليه المغادرة عند العاشرة والنصف الى المطار حيث تقلع طائرته عند الظهر متوجهة الى بيروت بعد قضائه رحلة عمل هي الاطول من نوعها امتدت من الخميس وحتى الثلاثاء..
هرعت من سريري ، ارتديت ملابسي مسرعا واخذت الطريق بأسرع ما استطعت الى الفندق حيث يقيم وحيث كل ما دار بذهني ان اقتنص اطول وقت ممكن من اللقاء معه ، كنا قد اتفقنا على ان يكون لقائنا سريعا وان تكون دردشتنا بحدود العشر دقائق..لكن لم يكن ليكون لقاء مع غسان بن جدو -لا تدري متى يتكرر- بهذا القصر..
تناول الرجل إفطاره بهدوء ، هدوء لم اعهده مع احد من قبل..هدوء لا يستقيم وضيق وقتي وكم ما اود التحدث عنه ، بدأت حديثي معه بالحديث عن الجزيرة وعنه وعن موقفه ورأيه في الجزيرة توك..لم يخبرني الكثير وبدا متحفظا في اول كلامي معه على ان يسرد ما لديه..
كان يجلس بجانبي طوني عون ، مخرج برنامج "حوار مفتوح" الذي رافق غسان من بيروت حيث كان يقدم حلقة من برنامجه مع الشاعر المصري احمد فؤاد نجم من قلب حي المقطم شرقي القاهرة..
الحديث مع غسان يطول من حيث لا تدري من اين تبدأ ، لكن الامر تحول بالنسبة لي الى نوع من الارباك لأني اعلم اني اعطله عن حزم حقائبه وجمع متعلقاته وحتى عن تناول افطاره بشكل طبيعي..
لكن و لأنها فرصة فما كان مني الا الالحاح قبل اللقاء وتكثيف الحديث بكل ما اوتيت من قدرة وقت لقائي به..
اخذني الحديث معه سريعا الى لبنان..والوضع السياسي والامني هناك ، عبّر بالطبع عن خشية وقال على الاقل 3 اشياء لم اسأله ان كنت استطيع ان اوردها خصوصا واننا كنا في دردشة شخصية منعتني حتى من اكمل معه الحديث حول لبنان والمنطقة وانا اصحبه الى المطار في سيارة ليموزين صحبه سائقها منذ وصوله للقاهرة على ما اعتقد..
لعل من ابرز ما قال..ان علاقاته والثقة التي بناها مع الكثيرين في لبنان وغيره من سياسيين ومسؤولين وصناع قرار ، بل وعمله مديرا لمكتب الجزيرة ووجوده في بيروت ، احرجته اكثر من مرة عن ان يكمل كتابته لكتاب او كتب تروي بعضا من فصول ما يجري في المنطقة والتي اجّل احدها كما قال لي كي لا يثير في الداخل اللبناني مشاكل لا تنقص الساحة اللبنانية الان..لكنه على الاقل "يدوّن" كثيرا ويحفظ كل ما يمر به خشية من نسيان وفي وقت ما سينشره..غسان يقول ان ما يعرفه لايساوي الا نصف ما أذيع ونشر عبر الجزيرة في فترة حرب لبنان مثلا..
اسأله عن حرب جديدة في لبنان ، يستبعد الامر شخصيا ، لكنه ان حدث فلن يكون كحرب تموز ، سيكون للداخل نصيب في سيناريو يسرده..
سألته عن السلاح في لبنان..؟؟ موجود بأعداد هائلة ولدى الجميع ، سألته عن المؤججين ذكر اثنين ، وسألته عن من يمنع وصول الاقتتال في الداخل الى مرحلة اللاعودة ، هل هم القادة..يوافق ويؤكد على دور نصر الله في ذلك..
عن مغنية سالته..تمنع عن الدخول في اسماء محددة للجهات المشاركة في اغتياله ، لكنها على الاقل جهات وبينها عرب..هو يعرفهم لكنه ينتظر التحقيق الرسمي ونتيجته..ربما هي الحرب الكونية ضد الارهاب كما اصطُلح عليها ، ربما كان مغنية جامعا لمن تفرقوا..لكن على قتله
يعيد غسان مرة اخرى ما ذكره للجزيرة توك من انه نوى ترك ادارة مكتب الجزيرة في بيروت ، لكن الاوضاع اجبرته على الاستمرار على الاقل حتى الان..لا يعلم الى متى ايضا ، لكنه ان ترك مكتب بيروت فسيتفرغ لبرنامجه ولكتابة كتبه وانتاج فيلم وثائقي لم يسعفني الوقت لأعرف عنه اكثر..
غسان بن جدو..يتحدث من واقع معرفة ودراية واطلاع وخبرة بأمور منطقة متفجرة وفاعلون يعرفهم شخصيا ويثقوا به ويسمع منهم..
ايام وليال قضاها في القاهرة لم يقابل فيها صديق ولا صحفي..الا من علموا بوجوده هنا فطلبوا لقاءه ، مسؤولين ، سياسيين ، دبلوماسيين... القاهرة عاصمة تغيرت كثيرا عن تلك التي عرفها في اخر زياراته لمصر..المظهر العام اصبح اكثر جمالا كما يلاحظ
طلبت منه ان اصحبه الى المطار حيث نكمل حديثنا في الطريق الطويل..رحّب ، تحدثنا عن الصحافة والصحفيين..يسألني للمرة الثانية ماذا تنوي ان تعمل في المستقبل ، يتبرع بنصيحة أنستني زحمة ما في بالي عن سؤاله اياها.. ان تتحدث مع غسان في السياسة افضل كثيرا من الحديث معه عن اي شئ اخر..خصوصا لو ضاق بك الوقت ، ان تسمعه محللا سياسيا عالما ببواطن الامور ، ان يتحدث استراتيجيا امامك او عبر الشاشة..تجد مدرسة في التحليل السياسي ، لا يمانع بالظهور في ندوات او حتى على قنوات اخرى متحدثا كمحلل سياسي وليس كإعلامي.. لا يهوى الاحاديث الصحفية ولا التليفزيونية..ان زاد الالحاح ، ربما يكفي حديث واحد ، لا يلتفت كثيرا للرد على منتقديه ، يترك الكل ليتحدث كما يريد ويفعل هو ما يراه صائبا ، قد يصحح خطأ ان وقع لكنه لا يدخل في سجال علني حول رأي مخالف لعمله..ليس لديه الوقت الكثير لمتابعة الجزيرة توك - كما مواقع كثيرة غيرها- مثلا ، رغم علاقته الجيدة بالانترنت والنيو ميديا يزعجه جدا ان يتحول النقد الى تجريح والى الدخول بخصوصيات الناس..هذا سني وهذا شيعي و هذا درزي..معياره الكفاءة ونقده الايجابي ،

يرى من الاجدى ان يتحدث الناس في ما هو فني ومهني اكثر من الامور الشخصية..ملاحظة سمعتها عند ابراهيم هلال ايضا يرانا في الجزيرة توك مشروع ايجابي ومتفرد من نوعه في خلق جيل مدرك من الشباب.. يلومنا على ترك الساحة مفتوحة بلا رقيب او حسيب كما يرى.."لا يمكن للجميع ان يتحدث على السليقة" ، سألني ما اذا كنا نشرنا ما قاله بشأن الجزيرة توك في حديثه مع الزملاء في دمشق فأخبرته بأنه قد نشر.. أحفظ للرجل تواضع جم وهدوء متفرد وتأن بالحديث ينم عن فكر كبير ، واحترام لرغبتي بلقاءه ووفائه بالاتصال بي بعد ان فقدت الامل واعتقدت انه سافر..حقيقة لم يكن لدي الوقت لأتحدث معه عن اشياء كثيرة ، كثيرة جدا..ربما سرعة اللقاء وقصره اربكتني بعض الشئ ، لم التفت لأخذ صورة معه ، لم اتحدث مع طوني عون كثيرا لكن ربما قريبا لي لقاء معه.. قد اكون نسيت ان اكتب شيئا هنا..وتمنّعت عن كتابة اشياء لأني بالاساس لم اكن احضّر للكتابة عن لقائي به وعليه كان اللقاء..قد لا يجد القارئ مما يجذبه الكثير في ما سبق ، لكني وجدت انه من اللازم ان اكتب عن تجربة رائعة مع..المُعلم
|
لا أحد ينكر قوة وتميز الأستاذ غسان،
لملكن اعتقادي عن المقالن أظن أنه عبر عن نظرة الكاتب "للمعلم" أكثر تعليقه على لقاءه به.
وكشرا على كل حال