|
المجتمعات العربية.."ذُكوريّة" |
|
|
|
26/03/2008 |
|
متى تزول الفوارق ويُعترف بالنصف الآخر..!
فتيحة الحنات ـ الجزيرة توك ـ طرابلس ـ ليبيا
عمّقت فينا مجتمعاتنا العربية الشرقية "صفة الذكوريّة " وورّثتها لتبقى حيّة جيلا بعد جيل لتجتث أو تقلص بذلك من أهمية و دور الإناث في تفاصيل الحياة اليومية وتجعلها بتابعة لما يصدر عن الآخر من أوامر و تعليمات سلطوية أبوية ،أخوية و زوجية..تبقى فيها المرأة رهينة لها ولزمانها الذي تعتلى فيه العادات و التقاليد المتوارثة عرش تفاصيل الحياة..الأمر الذي يعمل على تعطيل أو تغييب دور المرأة في أمور عدة قد تكون فيها المرأة خير ممثل ..نظرة دونية كما يراها المجتمع في حق النصف الآخر له.. تزداد حدتها كلما اقتربنا و تعايشنا الوضع خاصة في ظل التشبث بالتقاليد ..
في مجتمعات تحرم و تحلل في ظل غياب الوعي و الدين و حضور الموروث العقيم..و الذي عليه تبنى الأحكام..لتحتل تعابير( أنت بنت..لا يحق لك القيام أو فعل ذلك..) ذُروة الخطابات التي يتخيل إليك و أنت تسمعها و كأنك أمام محاكمة صارمة لا تخلو من الأوامر التي لا تنتهي إلا بالإفراج المؤبد ..والذي بدوره لا يخلو من السيطرة و الأوامر..على هكذا نحو تسير الحياة في معظم مجتمعاتنا العربية و رغم تقلّصها خلال السنوات الأخيرة بحكم عوامل الانفتاح و العولمة التي اجتاحت حياتنا لتحدث فيها ثورة كبرى لا يكاد زحفها يتوقف.. إلا أن آثارها لا تزال عالقة في مجتمعات عدة رافضة الرضوخ و مواكبة التغيير الذي أحدث نوعا من التحرر من النظرة الدونية التي تلاحق المرأة،و على هذا النحو تماما تتباين الرؤى عندما يؤمن بأحقية الذكر بينما يُلتغى هذا الحق للنصف الآخر"الإناث" و الذي بإمكانه إحداث التغيير لا بل التفوق على الذكر في كثير من الأحيان وفى مجالات مختلفة من الحياة..لكن رغم ذلك كله تبقى للسيطرة الذكوريّة نصيبها من الأسد في كل التعاملات الحياتيّة المختلفة باختلاف مجالاتها.. مما كرّس لتمجيد هذا الرجل و جعله ملك زمانه "سي السيد" يحتكم أمر كل صغيرة و كبيرة.. ليتبوأ بذلك الأولوية القصوى..في كل التعاملات..
رغم أن ديننا الحنيف أوجد للمرأة مكانة خاصة في المجتمع الإسلامي.. كما دعا إلى احترام رأيها و الأخذ به ((و خير دليل"السيدة عائشة" ..أم المؤمنين رضي الله عنها" التي لعبت دورا فعّالا في تفعيل المجتمع الإسلامي ..و تسخيرها لقيادة المسلمين رجالا و نساءا على حد سواء بنصحها و دعواتها الخطابية..الخ )) ..إلا أن التنقيص من شأنها ظل القاعدة الأساسية المأخوذ عليها باعتبارها النصف التابع و الغير قادر على اتخاذ القرار الصائب بحكم صفتها العاطفية التي تتخذ ضدها كذريعة في صياغة القرار أو ما شابه ذلك..تبقى قيدا يكبّلها بمرور السنين في عالم استحوذت فيه الحداثة التي أحدثت نوعا من التغييرات على تفاصيل حياة الإنسان و أضحى للتقدم مفهوم مغاير يتلاءم و العقلية المنفتحة و التي تؤمن بالآخر و تقدّس مكانته بعيدا عن فلسفة التفريق أو التمييز..وفى عالم انبثقت فيه مواثيق حقوق المرأة ..بما فيها حق التعليم،حق الزواج، وحق تقرير المصير،وما إلى ذلك..من حقوق يغيبها الآخر في كثير من الأحيان..تبقى المرأة الشرقية عرضة للتفرقة وحتى ومع تبوئها لمراتب عليا في الدولة..حيث لا يتوانى الآخر المُحب لفلسفة السيطرة والغيرة من نجاحها و تفوقها تماشيا و عقلية الرجل الشرقي الذي لا يحب المرأة المتفوقة و الواعية لا يتوانى هؤلاء في إخضاعها لسيطرته و عرشه..فالعقلية الرجعيّة التي تسيطر على بعض الرجال الشرقيين ترى أن دور المرأة في الحياة لا يتعدى المطبخ حيث الطبخ، الغسيل ،التنظيف..و تربية الأطفال..بما فيها الطاعة الواجبة..في الوقت الذي يعتبر فيه التمرد على الموروث إعاقة..تجب إعادة تأهيلها..بالضرب أحيانا أو بأساليب لا تبث لما يدعى بالاحترام بأية صلة.. دور مهمّش سطحي لا يستند إلا لسياسة الإلغاء و الإقصاء..
تقاليد و عادات مهّدت الطريق أمام الرجل (الأب..الأخ..الزوج) ليحتل القمة ..فهو وحده القادر فقط على اتخاذ القرار الصائب.. و هو المحتكم لمجمل الأمور و تفاصيل الحياة..له يعود الأمر في كل التعاملات..رغم ما وصلت له المرأة من مراتب تؤهلها للاعتراف بحقها وبوجودها.. فمتى تنجلي فلسفة خروج المرأة عيب و تبنيها لقضايا المجتمع في غير محله..كما تحرمه بعض المجتمعات..و متى تندثر كل تلك المعوقات التي تقف حائلا أمامها و التي هي من صنع المجتمع عينه..؟ وهل ستغير المستجدات العقلية و النظرة العربية للمرأة و تذوب الفوارق و المعوقات التي يصنعها هذا المجتمع الذّكورى الخالص لنؤمن بوجودها..؟
|
موضوع وضع الأصبع على واحد من الأعطاب التي تعاني منها المجتمعات العربية الإسلامية، وأعتقد أنه لو تم تدعيم المقاربة بمثال أو أمثلةللفوارق بين الجنسين التي تجعل صورة المرأة "دونية" في المجتمع الدكوري لكانت النقاربة أقوى