|
الجزيرة توك تحاور الفنان السوري سميح شقير
لافا خالد ـ الجزيرة توك ـ دمشق
ربع قرن من الفن الهادف ,أغانيه تلامس وجدان كل الناس الذين يرددون أجمل ما قاله/ إن عشت فعش حراً/ أو مت كالأشجار وقوفاً/ وقوفاً كالأشجار/ أشعاره تنبض حباً للحياة تنادي بالثورة على الظلم والتمايز وعلى كل ألوان القمع , يعشق المرأة لأنها كل العالم , جمهوره عريض يتساءل : ما الذي يمكنه أن تفعل الكلمة أمام بشاعة ما يحدث في عالمنا المتمدن ؟ كلماته تستدعيك الوقوف مطولاً ففيها وجدان الجماعة والحس الإنساني الرفيع , أدواته للوصول إلى محبيه بسيطة وكبيرة , فن ملتزم وشعر يلامس وجدان مختلف الشرائح , وعبر عوده الشجي الثوري النابض معاً رسم كيمياء الأغنية الهادفة الملتزمة التي ستبقى في الذاكرة والحاضر دوما , أقل ما يمكنني القول إن سميح شقير الفنان السوري والشاعر والمغني والمؤلف الموسيقي هو أهم القلاع الحصينة المتبقية في عالم الأغنية التي تتهاوى اليوم تحت تأثير معطيات كثيرة ..
*الجزيرة توك * تحاور الفنان سميح شقير في قضايا متعددة عبر الأسئلة التالية :
الجزيرة توك : سميح شقير إنساناً وفناناً كيف تعرفنا بتجربتك ومستوى تقييمك لتلك التجربة ؟
بعد ربع قرن من عمر هذه التجربة الغنائية, أرغب بترك مهمة التعريف بهذه التجربة للآخرين الذين واكبوها , والتقييم للذين لمسوا أصدائها وتأثيرها , لأني أظن بأن ذلك أجدى . س- الزمن الرديء لا يولد فنا أصيلا ؟ في أي زمن فني ولد سميح شقير ؟ ما هو الزمن الجيد والزمن الرديء هذه هي القاعدة , والاستثناء يؤكد القاعدة , ففي الأزمنة الرديئة تكمم الأفواه وتحاصر الأفكار وتضيق الهوامش , في الأزمنة الرديئة تحدث ثقوب في الذاكرة الجمعية , ويفقد المجتمع سجايا الدفاع عن ذاته , تندحر القيم السامية تحت عجلات قطار الفساد والفر دانية والغرائزية ويساق العقل إلى المقصلة, وبما أن الفنون تكون على صورة مجتمعاتها , فسنرى في زمن كهذا فنانو الانحطاط يأخذون دور البطولة بينما يتم تغييب الآخر المختلف .
الجزيرة توك : برأيك ما هي الأسباب الحقيقية في رداءة المشهد الغنائي العربي ؟
إنها الخلفية التجارية وتكريس صناعة الأغنية وصناعة النجوم على حساب المعنى الثقافي والإبداعي للأغنية , ومن أسباب الرداءة أيضا اضمحلال الملحنين الكبار وامتلاء الساحة بلصوص الأغنية ولا أقول الملطوشة بل المأخوذة علناً من تركيا واليونان وغيرها , بحيث بات الإبداع عملة نادرة , ثم إن هذا التسويق ذو القدرة الفائقة من خلال عشرات الفضائيات المختصة بهذه المصنوعات الغنائية يشكل ذائقة سطحية لدى جيل كامل , ولا يخفى أيضا الجانب السياسي عبر إبعاد الناس عن تلمس حقيقة الواقع المعاش , وجعل الأجيال تعيش واقعاً افتراضياً عبر التماهي مع أبطال الكليبات والجغرافيا السينمائية الساحرة .
الجزيرة توك : هل أنت في المكان المناسب من المشهد الغنائي و لك باع طويل في مجال الغناء النهضوي الثوري؟
ان مكاني المناسب هو أن أكون قريباً من الناس , متمكناً من التواصل معهم عبر الحفلات وعبر التسجيلات لكثير من الجديد الذي لدي, وطالما أن هذا قلما يكون ممكناً بسبب التهميش الذي أتعرض له فلك أن تتخيلي ما أحس به .
الجزيرة توك : لما اخترت لون المقاومة في غناءك
لأني رأيت فيه خياراً لتحقيق الحرية , حرية الأرض والإنسان أيضا , لكن هذا المعنى مثله مثل الكثير من المعاني قد تعرض لالتباس في المفهوم في هذه الأزمنة , وأرى بأن أي مقاومة حقيقية عليها أن تكون توأماً لحرية المجتمعات , ويتمثل فيها مجتمع بأكمله.
الجزيرة توك : من هي ملهمتك في الحياة ؟ هل غنيت لامرأة خاصة ؟ كيف ترى واقعها وصورتها في الأغنية العربية اليوم ؟
ج - غنيت لامرأة بذاتها وغنيت لامرأة أشتهي أن تكون , وألهمتني دائماً .. بانتظارها .. ورفقتها .. واشتياقها .. والحنين إليها , ولا أرى المرأة نصف العالم , بل أرى العالم طفلٌ في سرير تهزه امرأة ,أما صورتها في الأغنية العربية فأقرب ما تكون إلى جسد دون رأس !!
الجزيرة توك : ألم يشوه الغناء صورة المرأة ؟ لما لم تنصفها الأغنية الملتزمة ونحن نعلم إن الفن رسالة ؟ ج – بلى أنصفتها , و أهم ما قامت به الأغنية الملتزمة على هذا الصعيد إنها لم تعزل المرأة عن الحياة , وعبر عشرات النصوص المغناة والمأخوذة من أجمل الأشعار تجد المرأة مكوناً حاضراً في تلا فيف الصور والمعاني , بل وتأخذ أحياناً كثبره رمزية الكلي والجمالي والأرض والحرية وكل مطلق أو مشتهى .
الجزيرة توك : متى بكى سميح شقير في حياته ؟ وهل تبكيك أغاني اليوم أو حتى أغاني أمس ؟
بكيت على أصدقاء رحلوا باكراً , وشوقاً لأصدقاء غيبتهم السجون , وفي وداع أخير لحبيبة . وأنا القائل " ودمع الرجال غالي لكن لو نزل تدرون شو معناه " , وبكيت وأنا أغني على المسرح " يا زهر الرمان " .
الجزيرة توك : من تتابع من فناني اليوم ؟ معظمهم يفرضون أنفسهم علي دون أن أتابعهم , لأني مضطر أن أمشي في الشارع وأن أفتح التلفزيون .
الجزيرة توك : كونك مغني وموسيقي وشاعر هل تغنيك هذه المواهب التعاون مع آخرين لإنجاز ألبوماتك ؟ أم ثمة مشاركات من آخرين سواء في الكلمات أو التلحين ؟
نعم تغنيني , غير أني أتعمد تلحين قصائد لشعراء آخرين أحياناً لإعجابي بهذه الأشعار ورغبة مني بنشرها على الألسن والشفاه .
الجزيرة توك : كلمنا عن سميح شقير الشاعر متى كتبت أول قصيدة وهل طبعت نتاجك في دواوين؟
منذ يفاعتي وأنا أكتب القصائد وأحضر نفسي كشاعر , إلى أن دخلت الموسيقى حياتي فترافق الشعر والموسيقى لتولد الأغنيات من عناقهما مع , ومؤخراً طبعت ديواني الأول " نجمة واحدة " .
الجزيرة توك :بعد ربع قرن من العطاء في الفن الملتزم ؟ ماذا يخطط سميح شقير لمستقبله الفني ؟
كنت أدرك منذ البداية أن هذا الطريق شائك ووعر , لكني سأتابع ما بدأت موسعاً مدى تجربتي بالنداء الإنساني العميق وبتأكيد انحيازي بمواجهة القهر والاستلاب , مع أغنيتي أمضي باتجاه النشيد في كل معارك الحرية .
الجزيرة توك : إن عشت فعش حرا أو مت كالأشجار وقوفا؟ هل يعيش سميح شقير حرا في التعبير عن آرائه السياسية وتوجهاته الاجتماعية وعلى مختلف الصعد ؟ إن كنت حرا لما لا تباع كل إصداراتك في الأسواق ؟ أن تكون حراً يعني بداية أن لا تكون منصاعاً ولا منساقاً في قطيع , هو أن تمتلك فكرتك وتدافع عنها , أما سقوف التعبير عن الرأي فتحكمها مجموعة من الاعتبارات تنطلق من قراءة الواقع وتوسيع مساحة الممكن في التعبير , وهي لا تعني بالضرورة أن تقول كل شيء في كل الظروف , أما أنا فقد مارست الحرية دائماً بقدر ما استطيع .
الجزيرة توك : ماذا عن أغنيتك لي صديق من كردستان ؟ متى غنيتها ؟ ما الدوافع وراء تلك الأغنية التي أكسبتك صديقا للشعب الكردي ؟
كنت قد وصلت الحسكة مع صديقي الشاعر حسان عزت لنقيم أمسية شعرية هناك , وتصادف أن اليوم التالي لوصولنا كان عيد النيروز , وتلقينا دعوة من أحد الأصدقاء الأكراد لحضور الاحتفال فرحبنا بالفكرة , وفي تلك الليلة في الفندق لم ننم أنا وحسان حيث شرعنا بكتابة مشتركة لنص الأغنية وانهمكت طوال الليل في تلحينها , وكان فرحنا كبيراً مع مطلع الفجر إذ تم انجاز الأغنية وقد حملت شعورنا التضامني مع القضية الكردية , وللطرافة أذكر الحادثة التالية : فبعد وصولنا الى مكان الاحتفال حاولنا مع منظمي الاحتفال الأكراد طبعاً أن يسمحوا لنا بالمشاركة على المسرح بإن أغني أغنية لي صديق من كردستان , وبعد سؤالهم لي إن كنت أمثل تنظيماً معيناً وإجابتي بالنفي , فقد قرروا عدم السماح لي بالمشاركة وسط دهشتنا والشعور بالإحباط . لكن هذا الموقف لم يغير شيئاً من قناعاتي وتضامني , لذا فقد أصدرت الأغنية في ذلك العام في شريط حنجركم 1985 , وكان صدى انتشارها كبيراً .
الجزيرة توك : الم تخاطر بتلك الأغنية على مستقبلك الفني عموما ؟
بلى , ولكن كان لا بد من ذلك , فقد كنت على ثقة بأن الكثيرين يشاطرونني مشاعري التضامنية ,
الجزيرة توك : ماذا يعني لك شفان ؟ هل ثمة تواصل بينكم ؟
- شفان فنان كبير وقد أخذته رمزاً للكردي في أغنيتي " لي صديق " , لكن للأسف نحن لم نلتق حتى الآن , ولم تصلني منه أي رسالة
الجزيرة توك : ما رأيك بشباب اليوم ؟ هل هم سطحيون كما يتهمون ؟ أم ثمة ظروف أوصلتهم لذلك وما هي ؟ أم على العكس هم تفاعليون مع كل الأحداث ؟ أليس معظم جمهورك من الشباب أنفسهم ؟
كنت دائماً ضد اتهام الشباب بالسطحية , وعلى العكس أعتبرهم دينامو كل المجتمعات , لكني سأسأل من يتهمهم , هل ترك لهم الجيل الذي سبقهم أمثولة نقية يتعلقون بها , وهل علينا أن نقيس الحاضر بمسطرة الماضي , هذا ملف كبير ويمكن الحديث عنه بتوسع في مرة قادمة ,
الجزيرة توك : كلمة لمطربي اليوم ,ولجمهورك , وللشباب الجزيرة توك . لمطربي اليوم أقول : " قليلاً من التواضع أيها الجهابذة " , ولجمهوري أقول " انتظرونا في الشهر السادس هذا العام مع مجموعة غنائية جديدة . ولشباب ينبض الحياة ( شباب الجزيرة توك ) أقول " أدعوكم لحضور حفلاتنا قريباً لنغني معاً "
|
تحية لك لافا خالد وانت تتقدمين وبخطى ثابتة نحو الافق