|
عبدالله بوقس ـ الجزيرة توك ـ كوالالمبور ـ ماليزيا
بعد التراجع الذي قصم ظهر التحالف الوطني ( باريسان ناشونال ) في الانتخابات الماليزية العامة، في دورتها الثانية عشرة، والذي عده المحللون السياسيون أكبر تراجع في تاريخ التحالف الوطني منذ اعتلائه السلطة عام 1957، جاء تشكيل رئيس الوزراء الماليزي، السيد عبدالله أحمد بدوي لحكومته الجديدة بعد أدائه لليمين أمام ملك البلاد مفاجئاً للأوساط السياسية في البلاد. فقد أبعد بدوي سبعة من وزرائه السابقين يعد بعضهم من ركائز الحزب الوطني (أمنو). فيما عين ستة من الوجوه السياسية الجديدة لكنها مألوفة في الحكومة الماليزية. ورقّى عشرة مسئولين في حكومته. فيما أبقى على ستة وزراء في مناصبهم السابقة، وبدّل في حكومته الجديدة العديد من المناصب البالغ عددها 27 وزارة، 32 وزيرا، و37 نائبا.
وقد أعرب بدوي عن أمله في وزرائه وحكومته الجديدة، ووعد الشعب بتقديم خطة حكومية جديدة، تفي مصالح الشعب، بجميع أعراقه ودياناته، كما أعلن عن نيته في محاربة الفساد المالي والعنف في البلاد، وأكد على استمراره وولائه لخدمة الوطن، وقال: "أتمنى أن نكون قد وضعنا الشخص المناسب في المكان المناسب". وقد ركز بدوي في تشكيل حكومته الجديدة على تعيين بعض الشخصيات الاقتصادية، مثل الرئيس السابق لإدارة البنك الماليزي (ماي بنك) السيد أميرشام عبدالعزيز، إلى جانب المحامي الشهير السيد زايد إبراهيم، والسيد أحمد زاهيدي حمدي الذي كان نائبا لوزير الإعلام، مع إبقائه للسيد برنادر دومبوك، والسيد محمد نظري عبدالعزيز وزراءً في مكتبه الوزاري.

وبقي السيد عبدالله بدوي وزيرا للمالية والتي يترأسها منذ عام 2004، كما أبقى السيد نجيب تون رزاق على مناصبه كنائب له، ووزير للدفاع الذي يتقلده منذ 15 عاما. وقد أبدى نجيب ارتياحه في "الحكومة المختلطة" على حد قوله، واصفا ذلك الخليط بأنه "يمثل مفهوم قوة المشاركة بين الأعراق الماليزية". كما أعلن عن ولائه التام لرئيس الوزراء عبد الله بدوي. فيما أبقى بدوي بعضا من وزراءه في مناصبهم السابقة، مثل وزير التربية والتعليم، السيد هشام الدين تون حسين، وزير الأقاليم الفدرالية، السيد ذو الحسانين رفيق، ووزير صناعة الحقول والسلع، السيد بيتر شين فاه كوي، وزير المالية الثاني، السيد نور محمد يعقوب.
واستبدل بدوي بآخرين في وزارات أخرى، مثل تعيين السيد ماكسيموس أونغ كيلي وزيرا للعلوم والتكنلوجيا والإبداع، بعد أن كان وزيرا في مكتب رئيس الوزراء، وكذا السيد محي الدين ياسين وزيرا للتجارة والصناعة العالمية، بعد أن كان وزيرا للزراعة، وتعيين السيد سيد حميد سيد البار وزيرا للشئون الداخلية، بعد أن كان وزيرا للشئون الخارجية، وتعيين السيد رايس يتيم وزيرا للشئون الخارجية، بعد أن كان وزيرا للتراث والثقافة. وتعيينه للسيد شافعي أبيدال وزيرا للتراث والثقافة، بعد أن كان وزيرا للتجارة الداخلية وشئون المستهلك. وكذا تعيين السيدة أزلينا عثمان وزيرة للسياحة، بعد أن كانت وزيرة للرياضة.
وعين رئيس الوزراء عبدالله بدوي وجوها جديدة في الوزارات، وأعاد بعض السياسيين السابقين إلى مكتبه الوزاري، مثل عودة السيد شهرير عبدالصمد شهرير، الذي أبعد عن السلطة العليا في عهد مهاتير، فأعاده بدوي وعينه وزيرا للتجارة الداخلية وشئون المستهلك، وكذا عودة السيد محمد محمد طيب، وتعيينه وزيرا لتطوير الأرياف والقرى، بعد أن أبعد عن السلطة في التسعينيات في قضية فضيحة أخلاقية. فيما ضم قائمة الوجوه الجديدة في الوزارة، وزير المواصلات السيد أونغ تي كيت، ووزير الشباب والرياضة السيد إسماعيل صبري.
وقد أجرى بدوي في حكومته الجديدة بعض الترقيات، فقام بترقية السيد دوغلاس أونغاه إماس من منصب نائب وزير المواصلات إلى وزير الموارد الطبيعية والبيئية، وترقية السيد نوح عمر من نائب وزير التربية والتعليم إلى وزير تنمية المقاولات والمخازن التعاونية، وترقية السيد أونغ كا شوان من نائب وزير التعليم العالي إلى وزير الإسكان، وترقية السيد شازيمان منصور من نائب وزير الطاقة والمياه والاتصالات إلى مرتبة وزير، وترقية السيد محمد زين محمد من نائب وزير الأشغال إلى مرتبة وزير، وترقية السيد أحمد صبرب شيك من مسئول في وزارة الشؤون الخارجية إلى وزير الإعلام، وترقية السيد ليو تيونغ لاي من نائب وزير الشباب والرياضة إلى وزير الصحة، وترقية السيد إٍس سوبرامانيام من مسئول في وزارة الإسكان إلى وزير الموارد البشرية. فيما كان ترقية السيدة الصينية نغ ين ين من نائبة وزير المالية إلى وزيرة تنمية الأسرة والمجتمع، ويعد ترقيتها حدثا مهما في تاريخ الحكومة الماليزية، إذ تعد السيدة نغ أول صينية تعين في رئاسة وزارة حكومية، وقد صرحت قائلة: " لم أتوقع هذا المنصب.. ولأول مرة ستستمع الحكومة الماليزية إلى صوت امرأة صينية"، وأردفت قائلة: "أخيرا بعد 51 عاما أصبح للصينيات صوت".
ولعل الحدث الأهم في تشكيل الحكومة الجديدة هو إبعاد بدوي لسبعة من وزرائه السابقين، يعد بعضهم من ركائز الحزب الوطني (أمنو) وهم السيدة رفيدة عزيز، وزيرة التجارة والصناعة العالمية، والسيد فونغ شان أونغ، وزير الموارد البشرية، والسيد عبدالله محمد زين، الوزير في مكتب رئيس الوزراء، والسيد محمد راضي شيخ أحمد، وزير الشؤون الداخلية، والسيد عزمي خالد، وزير الموارد الطبيعية والبيئية، والسيد تونكو عدنان تونكو منصور، وزير السياحة، والسيد جمال الدين جارجيس، وزير العلوم والتكنلوجيا والإبداع. وقد أثار هذا الإبعاد غضب السيدة رفيدة عزيز –فيما يبدو، وذلك من خلال تصريحها إلى وسائل الإعلام مؤخرا قائلة: "فوجئت بقرار إبعادي عن السلطة.. كنت أتمنى أن يخبرني عبدالله بدوي بقرار الإبعاد قبل منافستي في الانتخابات.. على أية حال أنا سعيدة لأني سأجد متسعا من الوقت للجلوس مع أحفادي وأبنائي". ويأتي هذا التصريح بعد فوز رفيدة في الانتخابات الأخيرة لصالح التحالف الوطني، في منطقتها كوالا كانغسار، بولاية فيرق. يذكر أن رفيدة عزيز تعد أحد الركائز الأساسية في الحكومة الماليزية السابقة منذ 32 عاما، وتترأس منظمة فتيات الحزب الوطني منذ 22 عاما، ويسميها الماليزيون بالمرأة الحديدية، لقدرتها السياسية في تسيير الأمور التجارية والصناعية في البلاد على مسارها الصحيح. ولعل قرار إبعاد رفيدة جاء بعد الجدل الكبير الذي أثاره رئيس الوزراء السابق، السيد مهاتير محمد قبل عامين، وذلك في ترخيصها لاستيراد سيارات إلى داخل البلاد من خلال وزاراتها، إضافة إلى العقارات والممتلكات والأعمال التي تديرها خارج إطار الوزارة. يذكر أن بدوي طلب من وزرائه تقديم قائمة بمتلكاتهم الخاصة وذلك لإظهارها أمام الشعب، وفي ذلك يقول: "أريد أن تكون قائمة ممتلكاتهم معروفة عند الشعب... إنه أمر مهم جدا". ويحرص بدوي في حكومته الجديدة على محاربة الفساد المالي في البلاد على حد قوله، ويؤكد ذلك بقاؤه وزيرا للمالية منذ أن تقلده في عام 2004.
تذكر الكاتبة الماليزية جاكلين تان أحد أهم الأسباب في إبعاد بدوي بعض الوزراء المهمين في البلاد، ذلك "لأن معظمهم قد عينوا بوزارتهم في فترة رئيس الوزراء السابق مهاتير محمد". وعدّت الكاتبة ذلك "احترازا من بدوي". يذكر أن مهاتير محمد قد حمّل عبدالله بدوي مسئولية تراجع التحالف الوطني في هذه الانتخابات الأخيرة، وطالب باستقالته، وتعيين نائبه نجيب تون رزاق مكانه، وناشد أكثر من مرة بأن "عبدالله بدوي نقض العهد الذي تعاهدوا عليه قبل تسلم بدوي زمام السلطة".

وفي ظل هذه الأحداث السياسية المتقلبة، شهدت الحكومة الجديدة استقالات متتالية من بعض مسئوليها، فقد رفض السيد أنيفة أمان منصبه بعد تعيينه نائبا لوزير النقل، وفي ذلك يقول: "تقلدت منصب نائب الوزير مدة ثمان سنوات، وحان الوقت لإفساح المجال للشباب في تقلد هذا المنصب"، ولم يفصح عن السبب الجوهري في رفضه للمنصب. يذكر أن أنيفة يعد أول وزير يرفض منصبه بعد تعيينه من رئيس الوزراء منذ استقلال البلاد. كما قدم استقالته أيضا السيد محمد رازي شيخ أحمد، وزير الإسكان سابقا، وتخليه عن مسئولياته في الحزب الوطني (أمنو) كونه الأمين العام للحزب منذ 2004، وصرح عن سبب الاستقالة قائلا: "أحد أسباب الاستقالة أني أبعدت من الحكومة الجديدة، وهناك اسباب أخرى لا داعي لذكرها". يذكر أن السيد محمد رازي كان محاميا قبل أن ينضم إلى الحكومة في عام 2004 بمنصب الأمين العام للحزب، وقد فاز في الانتخابات الأخيرة في منطقته كانغار، بولاية برليس، الأمر الذي جعله يستغرب إبعاد بدوي له في الحكومة رغم أهمية موقعه في الحزب والولاية. وقد عين مكانه في الحزب السيد تونكو عدنان، وزير السياحة سابقا. وقد جاء خبر استقالة محمد خير تويو، كبير الوزراء في ولاية سلانغور السابق، من منصبه كرئيس للتحالف الوطني، ورئيس الحزب الوطني في ولاية سيلانغور مفاجأ للحكومة. ويرجع سبب هذه الاستقالة بعد خسارة التحالف الوطني في الانتخابات الأخيرة أمام الأحزاب المعارضة في ولاية سلانغور في مقاعد البرلمان بواقع 5 مقاعد للتحالف الوطني، و 17 مقعد للأحزاب المعارضة، بينما كان نتيجة الانتخابات في المقاعد التشريعية في الولايات 19 مقعدا للتحالف الوطني، و36 مقعدا للأحزاب المعارضة، وقد عين كبير الوزراء في ولاية سلانغور من حزب العدالة الشعبي، وهو السيد خالد إبراهيم، ويشغل أيضا منصب الأمين العام في الحزب. وقد تحمل تويو المسئولية الكاملة في الخسارة التي مني بها التحالف، وقال: "لقد اتخذت هذا القرار مبكرا، لأنه إذا ما تأخر فسيثير مشاكل متعددة من شأنها أن تعرقل جهود استرجاع الولاية". هذا وقد عين بدوي السيد محمد محمد طيب، وزير تطوير الأرياف والقرى حاليا، مكان محمد خير تويو.
ومن جهة أخرى اتفقت الأحزاب المعارضة المكونة من الحزب الإسلامي (باس)، وحزب العدالة الشعبي (كآديلان)، وحزب الحركة الديمقراطية، على اختيار السيدة وان عزيزة زان إسماعيل، زعيمة للأحزاب المعارضة في البرلمان الماليزي، وهي زوجة الزعيم الروحي لحزب العدالة الشعبي أنور إبراهيم، الذي ينوي تشكيل حكومة جديدة بعد التقلبات السياسية الحاصلة بعد الانتخابات، موضحا في ذلك أنه يلقى تأييدا شعبيا كبيرا من جميع الولايات الماليزية، عدا ولايتي صباح وسراواك، وأنه سيلقى مساعدة من كبار الشخصيات التي أبعدت من الحكومة.
|