غموض ورمزية
وقد تم تفسير الرمزية في المسرحية بعدة سيناريوهات، سياسية ودينية وفلسفية وكلاسيكية وسيكولوجية، وما تزال المسرحية حتى يومنا مثار جدل بهذا الخصوص. فهي بحسب البعض مثلاً تجسيد لواقع الحرب الباردة" بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي بعد الحرب العالمية الثانية، وتعمق فيها البعض أكثر فعلقها بنصوص فرويد والذاتية والشهوات، وجعل بعض علماء النفس الآخرين الممثلين الأربعة هم مكونات الذات الأربعة، الصورة والظل. وغاص البعض الآخر بقصة من الانجيل يذكرها النص، وركز على وضع المسرحية ببعد ذو مغزى ديني. بينما فسر آخرون أيضا كون الممثلين جميعاً ذكورا، وعلاقة البطلين أنها دعوة للمثلية الجنسية الذكرية. وقد علق بيكيت على هذا بقوله: لماذا يعقّدون الأشياء البسيطة؟
ولم يأت تعليق بيكيت عن سذاجة بالرمزية الكبيرة التي تكتنف المسرحية، لكنه أراد حماية هذه الرمزية و"صون" غموضها قدر الامكان، بحيث تترك للمشاهد حرية تفسيرها. وهو على الأرجح السبب ذاته الذي منعه من بيع حقوقها لتصبح فيلماً تلفزيونياً. وعندما قامت هيئة الاذاعة البريطانية بدون ارادته بانتاج فيلم عنها، علق بيكيت بعد مشاهدته: "مسرحيتي ... لم تكتب لهذا الصندوق. مسرحيتي كتبت لرجال صغار محبوسين في فضاء كبير. هنا الجميع كبار والمكان صغير."
العرب في انتظار غودو
صارت جملة "في انتظار غودو" في فترة ما التعليق الأشهر في أوروبا، وصارت تستعمل لكل فاقد أمل، أو بدلا من "ننتظر الفرج" او الأمل، ماذا تنتظر؟ هل تنتظر غودو، Are you waiting for what? Waiting for Godot؟
وقد رأى الكثير من المثقفين العرب في حالة الانتظار هذه التي تجسدها المسرحية حالة العرب، والعبثية والقلق الذي يحيونه في الانتظار، بحيث يصبح الانتظار مهمة بدلاً دون العمل للوصول إلى نتيجة، بل البحث عن أي شيء يقطع الوقت. وقت الانتظار. انتظار ماذا؟ لا نعلم ... فلماذا لا يكون أيضاً غودو؟

يقول نزار قباني في قصيدته بانتظار غودو:
من سنةِ العشرينْ ، حتى سنةِ السبعينْ
نجلسُ في انتظارِ وجهِ الملكِ السعيدْ
كلُّ الملوكِ يشبهونَ بعضَهمْ
والملكُ القديمُ ، مثلُ الملكِ الجديدْ
لم نَرَهُ ..
لكنَّ مَن رأوهُ فوقَ الشاشةِ الصغيرهْ
يبتلعُ الزجاجَ ..
أو يسيرُ كالهنودِ فوقَ النارْ
ويُخرجُ الأرانبَ البيضاءَ من جيوبهِ
ويقلبُ الفحمَ إلى نُضارْ
يؤكّدونَ أنّهُ ..
من أولياءِ اللهِ .. جلَّ شأنُهُ
وأنَّ نورَ وجههِ يحيِّرُ الأبصارْ ..
وأنّهُ سيحملُ القمحَ إلى بيوتنا
والسمنَ .. والطحينَ .. بالقنطارْ
ويجعلُ العميانَ يبصرونْ
ويجعلُ الأمواتَ ينهضونْ
ويزرعُ الحنطةَ في البحارْ
وأنّهُ - في سنواتِ حكمهِ -
يُدخلنا لجنّةٍ ..
من تحتها تنسكبُ الأنهارْ
لم نرَهُ ..
ولم نقبّلْ يدهُ
لكنَّ مَن تبرّكوا يوماً بهِ ..
قالوا بأنَّ صوتَهُ
يُحرّكُ الأحجارْ ..
وأنّهُ ..
وأنّهُ ..
...
تعالَ يا غودو .. وجفِّفْ دمعَنا
وأنقذِ الإنسانَ من مخالبِ الإنسانْ
تعالَ يا غودو ..
فقد تخشَّبتْ أقدامُنا انتظارْ
وصارَ جلدُ وجهِنا ..
كقطعةِ الآثارْ ..
تبخّرتْ أنهارُنا
وهاجَرَتْ جبالُنا
وجَفّتِ البحارْ
وأصبحتْ أعمارُنا ليسَ لها أعمارْ
تعالَ يا غودو .. فإنَّ أرضَنا
ترفضُ أن تزورَها الأمطارْ
ترفضُ أن تكُبرَ في ترابِنا الأشجارْ
تعالَ .. فالنساءُ لا يحبلنَ ..
والحليبُ لا يدرُّ في الأبقارْ
إن لم تجئْ من أجلنا نحنُ ..
فمن أجلِ الملايينِ من الصّغارْ
من أجلِ شعبٍ طيّبٍ ..
ما زالَ في أحلامهِ
يُقرقشُ الأحجارْ
يقرقشُ المعلّقاتِ العشرَ ..
والجرائدَ القديمهْ
ونشرةَ الأخبارْ ..
واخيرا اسمحى لى سيدتى ان اضع صورة من هذة الصورفى مدونتى لاننى بحثت كثيرا عن صور تعبر عن الانتظار ولم اجدوفى انتظار زيارتك لمدونتى