تغطيات   مقابلات   مدونون بلا حدود  كتابنا  مراسلو الجزيرة توك

من المنتديات
كيف أصبح مراسلاً ؟
مصر
المغرب
فلسطين
الجزائر
المملكة المتحدة
الإمارات
سوريا
قطر
ألمانيا
السعودية
الصين
ماليزيا
اليمن
لبنان
تركيا
باكستان
البحرين
العراق
ليبيا
امريكا
موريتانيا
الكويت
كندا
السودان
الأردن
السويد
الصومال
بلجيكا
أفغانستان
فرنسا
نيجيريا
تونس
سلطنة عمان
العرب ... في انتظار غودو؟ طباعة ارسال لصديق
24/03/2008
مريم عيتاني ـ الجزيرة توك ـ بيروت
تتعقد الأزمات في بلداننا ولا يبدو في الأفق حل. ولا نجد أمامنا إلا الانتظار.
هي كلمة قد تلخص حال كل أزماتنا الحالية: الانتظار.
ننتظر حل أزمة الرئاسة في لبنان. ننتظر أن يتوصل الفلسطينيون الى اتفاق فيما بينهم. ننتظر أن يتفق الزعماء العرب. ننتظر ان تزول إسرائيل ... ننتظر وننتظر وننتظر ...
"في انتظار غودو" عبارة قد يعرف معناها البعض، وقد لا يكون سمع بها الكثيرين، لكنها تجسد واقعنا بكل ما تحمله من يأس. و"في انتظار غودو" Waiting for Godot هي مسرحية لصموئيل بيكيت Samuel Beckett، استوحاها من لوحة لكاسبار ديفيد فريدريخ لرجلين ينظران إلى القمر، وكانت كاللوحة بسيطة: مشهدين مجموع الأشخاص فيهما خمسة (أربعة رئيسيين، اثنين لكل مشهد، وفتى ثانوي)، بالاضافة إلى "غودو" الغائب الذي ينتظره الجميع ولا يأتي..
ولعل بيكيت نفسه لم يدرِ المعاني الكثيرة والاشكاليات التي ستطرحها مسرحيته "البسيطة"، والتي اختلف النقاد في رأيهم بعيد عرضها أواخر الخمسينيات فوصفت بالرائعة كما وصفت بالتافهة، لكنها من ثم ترجمت إلى أكثر من خمسين لغة واختيرت
"أبرز المسرحيات الانكليزية القرن العشرين".

مسرحية "في انتظار غودو"


هي قصة انتظار من لا يأتي؛ صبغتها الرئيسية الصمت والجمل القصيرة والقلق. في الانتظار نفعل كل شيء ولا نفقد الأمل.

استراجون وفلاديمير في انتظار "غودو".



...
فلاديمير: لا تغفل الأشياء الدقيقة في الحياة والتفاصيل أبداً.
استراجون: ماذا تتوقع؟ أنت دائماً تنتظر حتى اللحظة الأخيرة.
فلاديمير: اللحظة الأخيرة. الأمل المؤجل يجعل الإنسان مريضاً. من قال هذا؟
...
استراجون: هيا نذهب.
فلاديمير: لا نستطيع.
استراجون: لماذا؟
فلاديمير: لأننا ننتظر غودو.
استراجون (بيأس): آه ... أنت متأكد أن المكان هو هنا؟
فلاديمير: ماذا؟
استراجون: أننا يجب أن ننتظر هنا؟
فلاديمير: قال لي قرب الشجرة.
استراجون: شجرة ماذا؟
فلاديمير: صفصفافة. لا أعرف.
استراجون: أين أوراق الشجرة؟
فلاديمير: لا بد أنها ميتة.
فلاديمير: أو ربما .. ليس الفصل المطلوب.
استراجون: تبدو لي أقرب لشجيرة.
فلاديمير: عشبة.
استراجون: شجيرة.
فلاديمير: ماذا تريد أن تصل؟ اننا في المكان الخطأ؟
استراجون: يجب أن يكون هنا.
فلاديمير: لم يقل أنه سياتي بالتأكيد.
استراجون: واذا لم يأتِ ؟
فلاديمير: سنرجع غداً.
استراجون: ثم اليوم الذي بعده.
فلاديمير: ربما.
استراجون: وهكذا دواليك.
فلاديمير: المهم هو ___
استراجون: لحين ما يأتي
فلاديمير: أنت بلا شفقة.
استراجون: اتينا البارحة.
فلاديمير: كلا. انت مخطئ.
فلاديمير: إذن ماذا فعلنا البارحة؟
استراجون: ماذا فعلنا البارحة؟
فلاديمير: نعم. .. لماذا؟ لا شيء أكيد.
استراجون: برأيي أننا كنا هنا.
فلاديمير: هل تذكر المكان؟
استراجون: لم أقل هذا.
فلاديمير: اذن؟
استراجون: لا فرق.
فلاديمير: كل شيء نفسه... الشجرة ...
استراجون: هل متأكد أنه هذا المساء؟
فلاديمير: ماذا؟
استراجون: أننا يجب أن ننتظر.
فلاديمير: قال لي السبت. أظن هذا.
استراجون: تظن هذا.
.. فلاديمير: ماذا سنفعل؟
استراجون: اذا أتى البارحة ولم نكن نحن هنا ربما تكون متأكدا أنه لن يأت اليوم؟
فلاديمير: لكنك قلت أننا كنا هنا البارحة.
استراجون: ربما أكون مخطئاً. لنتوقف عن الحديث لدقيقة واحدة. هل تمانع؟

ويكملون "أحاديث" الانتظار، تتخللها بعض القصص والأسئلة الغريبة، ليأتي مع قرب ختام المشهد الأول صبي صغير، يحمل رسالة من "السيد غودو" مفادها أنه لن يأتِ اليوم، لكنه غداً بالتأكيد آت.

الصبي ذاته يدخل مجدداً قبيل ختام المشهد الثاني والأخير، ليقول الرسالة ذاتها.
يسألونه عن رسالة الأمس فينكر أية صلة له بها أو أنه نقل هكذا رسالة.
وينقل رسالته:
"السيد غودو لن يأتي اليوم لكنه بالتأكيد سيأتي غداً ويذهب."

يقرر استراجون وفلاديمير في نهاية المسرحية الذهاب، ويتفقان. يقول فلاديمير: هلا ذهبنا؟ فيجيبه استراجون: هيا بنا. لكنهما يبقيان في مكانهما. "في انتظار غودو".


من هو غودو؟


سوداوية وسخرية، ورمزية تغلف كل شيء.

هي قصة الانتظار ذاتها تتكرر عبر الأزمان والأماكن. بساطتها الشديدة ورمزيتها العميقة تجعلانها صالحة للعديد من العبر والتفسيرات.

من هو غودو؟ بيكيت نفسه لا يدري. يقول في مقدمة طبعة المسرحية:

"لا أعرف من هو غودو. لا أعرف ما إذا كان موجوداً. لا أعرف إن كانت شخصيات المسرحية يؤمنون به أو لا. هؤلاء الذين ينتظرونه. كل ما أعرفه عرضته في المسرحية، وهو ليس بالكثير لكنه كافٍ بالنسبة إلي. قد لا يكون واضحاً عند البعض .. لكنه معقول. ربما تدينون بالتوضيح لشخصيات المسرحية. دعوهم يوضحون لكم. من دوني."

وربط البعض اسم غودو بالاله، God، لكن المسرحية كتبت بالفرنسية أولا، وعليه فإن هذا الرابط – وان كان مقبولا خاصة إذا ربط بالقدر أو إرادة الله – غير مقصود من قبل بيكيت.
غموض ورمزية


وقد تم تفسير الرمزية في المسرحية بعدة سيناريوهات، سياسية ودينية وفلسفية وكلاسيكية وسيكولوجية، وما تزال المسرحية حتى يومنا مثار جدل بهذا الخصوص. فهي بحسب البعض مثلاً تجسيد لواقع الحرب الباردة" بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي بعد الحرب العالمية الثانية، وتعمق فيها البعض أكثر فعلقها بنصوص فرويد والذاتية والشهوات، وجعل بعض علماء النفس الآخرين الممثلين الأربعة هم مكونات الذات الأربعة، الصورة والظل. وغاص البعض الآخر بقصة من الانجيل يذكرها النص، وركز على وضع المسرحية ببعد ذو مغزى ديني. بينما فسر آخرون أيضا كون الممثلين جميعاً ذكورا، وعلاقة البطلين أنها دعوة للمثلية الجنسية الذكرية. وقد علق بيكيت على هذا بقوله: لماذا يعقّدون الأشياء البسيطة؟

ولم يأت تعليق بيكيت عن سذاجة بالرمزية الكبيرة التي تكتنف المسرحية، لكنه أراد حماية هذه الرمزية و"صون" غموضها قدر الامكان، بحيث تترك للمشاهد حرية تفسيرها. وهو على الأرجح السبب ذاته الذي منعه من بيع حقوقها لتصبح فيلماً تلفزيونياً. وعندما قامت هيئة الاذاعة البريطانية بدون ارادته بانتاج فيلم عنها، علق بيكيت بعد مشاهدته: "مسرحيتي ... لم تكتب لهذا الصندوق. مسرحيتي كتبت لرجال صغار محبوسين في فضاء كبير. هنا الجميع كبار والمكان صغير."



العرب في انتظار غودو


صارت جملة "في انتظار غودو" في فترة ما التعليق الأشهر في أوروبا، وصارت تستعمل لكل فاقد أمل، أو بدلا من "ننتظر الفرج" او الأمل، ماذا تنتظر؟ هل تنتظر غودو، Are you waiting for what? Waiting for Godot؟
وقد رأى الكثير من المثقفين العرب في حالة الانتظار هذه التي تجسدها المسرحية حالة العرب، والعبثية والقلق الذي يحيونه في الانتظار، بحيث يصبح الانتظار مهمة بدلاً دون العمل للوصول إلى نتيجة، بل البحث عن أي شيء يقطع الوقت. وقت الانتظار. انتظار ماذا؟ لا نعلم ... فلماذا لا يكون أيضاً غودو؟


يقول نزار قباني في قصيدته بانتظار غودو:

من سنةِ العشرينْ ، حتى سنةِ السبعينْ
نجلسُ في انتظارِ وجهِ الملكِ السعيدْ
كلُّ الملوكِ يشبهونَ بعضَهمْ
والملكُ القديمُ ، مثلُ الملكِ الجديدْ
لم نَرَهُ ..
لكنَّ مَن رأوهُ فوقَ الشاشةِ الصغيرهْ
يبتلعُ الزجاجَ ..
أو يسيرُ كالهنودِ فوقَ النارْ
ويُخرجُ الأرانبَ البيضاءَ من جيوبهِ
ويقلبُ الفحمَ إلى نُضارْ
يؤكّدونَ أنّهُ ..
من أولياءِ اللهِ .. جلَّ شأنُهُ
وأنَّ نورَ وجههِ يحيِّرُ الأبصارْ ..
وأنّهُ سيحملُ القمحَ إلى بيوتنا
والسمنَ .. والطحينَ .. بالقنطارْ
ويجعلُ العميانَ يبصرونْ
ويجعلُ الأمواتَ ينهضونْ
ويزرعُ الحنطةَ في البحارْ
وأنّهُ - في سنواتِ حكمهِ -
يُدخلنا لجنّةٍ ..
من تحتها تنسكبُ الأنهارْ
لم نرَهُ ..
ولم نقبّلْ يدهُ
لكنَّ مَن تبرّكوا يوماً بهِ ..
قالوا بأنَّ صوتَهُ
يُحرّكُ الأحجارْ ..
وأنّهُ ..
وأنّهُ ..
...
تعالَ يا غودو .. وجفِّفْ دمعَنا
وأنقذِ الإنسانَ من مخالبِ الإنسانْ
تعالَ يا غودو ..
فقد تخشَّبتْ أقدامُنا انتظارْ
وصارَ جلدُ وجهِنا ..
كقطعةِ الآثارْ ..
تبخّرتْ أنهارُنا
وهاجَرَتْ جبالُنا
وجَفّتِ البحارْ
وأصبحتْ أعمارُنا ليسَ لها أعمارْ
تعالَ يا غودو .. فإنَّ أرضَنا
ترفضُ أن تزورَها الأمطارْ
ترفضُ أن تكُبرَ في ترابِنا الأشجارْ
تعالَ .. فالنساءُ لا يحبلنَ ..
والحليبُ لا يدرُّ في الأبقارْ
إن لم تجئْ من أجلنا نحنُ ..
فمن أجلِ الملايينِ من الصّغارْ
من أجلِ شعبٍ طيّبٍ ..
ما زالَ في أحلامهِ
يُقرقشُ الأحجارْ
يقرقشُ المعلّقاتِ العشرَ ..
والجرائدَ القديمهْ
ونشرةَ الأخبارْ ..
التعليقات (7)add
ججميل جدا طرحك للمسرحية
أرسلت بواسطة مدونة فى انتظار جودو , June 26, 2008
رائع هذا الطرح وربط المسرحية بقصيدة نزار والصور والحقيقة ان فى انتظار جودو من اجمل ما قرات ربما لانها الحقيقة اى حقيقتنا نحن العرب فعلا فلا احد يجيد لعبة الانتظار مثلنا وارجو ان تقرئى تعليقى على المسرحية فى مدونتى لانها مسرحية تحتمل جميع التفسيرات وتصلح لكل الازمنة والامكنة
واخيرا اسمحى لى سيدتى ان اضع صورة من هذة الصورفى مدونتى لاننى بحثت كثيرا عن صور تعبر عن الانتظار ولم اجدوفى انتظار زيارتك لمدونتى

سوريا
أرسلت بواسطة واصل , June 14, 2008
تعبر مسرحية إنتظار غودو عن عبثية الحياة و هي مسرحية تحتوي من الكفر و التجذيف ما تحتويه و خصوصا في خطاب لاكي فأرجوا أن نروج لمسرحيات ليس فيها هذا النوع من الكفر و خصوصا مسرحيات لبرنارد شو
غودو العراق وايران ومن تبعهم بالضلالة الى يوم الدين
أرسلت بواسطة العراقي11 , March 26, 2008
اما عندنا وعند اغلب الناس غودو هو المهدي الذي ينتظره الناس وكأنه كما وصفت يقلب الارض من الاسوء الى الاحسن وهم لاينتظرون الا ملك المـــــــــوت
على العموم شكرا على هذه المقالة الجميلة ذات العبرة الكبير
انا متأكد ان الذين ينتظرون سيبقون الى ان يجدوا انفسهم في الهلاك
ختاما (( لايوجد انسان بلا عقل - والعقل يميز الحيوان على البشر))*
ماذا ننتظر؟
أرسلت بواسطة ا.ع. , March 25, 2008
ننتظر غودو او تنتظر صلاح الدين ...حالة واحدة ... اننا ننتظر ولا نبادر
...
أرسلت بواسطة عبد الرحمن مهدي , March 25, 2008
العرب ليسوا في حالة انتظار وصول أحد. هم في حالة انتظار رحيل الموجودين. هم في حالة يأس وإحباط ينتظرون رحيل من يجب أن يرحلوا دون التفكير في من سيكون القادم. وصل بغضهم للحاضر درجة الترحيب بالغازي والتواطؤ معه. ليتهم يشغلون أنفسهم بالمقبل انشغالهم بالتخلص من الحاضر. عندها سيكون التفكير إيجابيا وفاعلا.. وسيأتي بفرج لا جودو.
khawa6ir.blogspirit.com
الله اكبر
أرسلت بواسطة رعد مشعل الموسى التل , March 24, 2008
هل اصبح غودو يا مريم هو شبيه لما ينتظره العرب
العرب يا مريم بدهم صلاح الدين يحاربهم ويوحدهم مش غودو
اما اذا العرب بدهم ينتظروا واحد زي غودو هاي فيصل القاسم احسن من غودو تبعك
ربما غودو هو الامل
أرسلت بواسطة ليلى دائما , March 24, 2008
تقريرك رائع
نحن هنا في الوطن العربي ننتطرتحت شجرة"الجامعة العربية"
لرجل ربما ياتي بالحل للامة ,,ولكن الارحام ترفض ان تنجب "غودو" ولا غيره
سيبقى الحال هكذا سوداويا يبعث على الاحباط حتى تنزل رحمة الرب
أضف تعليق
quote
bold
italicize
underline
strike
url
image
quote
quote
smile
wink
laugh
grin
angry
sad
shocked
cool
tongue
kiss
cry
smaller | bigger

busy
 
< السابق   التالى >
الجزيرة توك






ثورة الأفكار
حديث المدونات


Flickr Facebook Ikbis

الجزيرة توك لا تعبر عن شبكة الجزيرة ولا العاملين فيها، والموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع