|
هل لأننا مسلمون..؟ أم عرب..؟ أم غزيون..؟ |
|
|
|
23/03/2008 |
|
هذا هو الإعلام الأوربي
حازم طيارة ـ الجزيرة توك ـ كاسل ـ ألمانيا
منذ حوالي الأسبوع تطالعنا وسائل الإعلام الأوربية و بالتحديد محطات التلفزة في أوربا, بأخبار و تطورات أزمة التيبت لتدفع بالقضية إلى واجهة التغطية الإعلامية, و مبدية قدرا ً منقطع النظير من التعاطف مع قضية شعب التيبت و نضاله في التخلص من الهيمنة الصينية على الإقليم, الذي يطلق عليه سقف العالم, والمعروف بأنه الأرض المقدسة لأصحاب الديانة البوذية، محطات فضائية ذات حضور قوي على الساحة الإعلامية الأوربية و العالمية مثل اليورونيوز و البي بي سي و الفرنسية الخامسة و الدويتشة فيلة, كلهم أعطوا أزمة التيبت مكان الصدارة في النشرات الإخبارية, و زادوا على ذلك بتخصيص برامج متابعات لما وراء الخبر للتعريف بتاريخ نضال هذا الشعب و رهبانه..
لا ننكر أن هذا الشعب و قضيته يستحق أن يمنح قدر جيد من التغطية الإعلامية لا بل يحق للبعض أن يدعو إلى مقاطعة الألعاب الأولمبية المقبلة في الصين على خلفية هذه الأحداث و على خلفية ملف حقوق الإنسان في الصين.
و نحن كشعب عربي و شعب مسلم وقع و يقع علينا كثير من الظلم, نجد أن كل جهد يرمي لرفع الظلم عن أحد نجده جهدا ً محمودً.
لكننا نتساءل أين كانت هذه الوسائل الإعلامية في مأساة غزة, و ما كان حجم و نوع التغطية الإعلامية لما ذبّح الشعب الأعزل بأطفاله و نسائه و شيوخه, وعندما انقطعت كل مسببات الحياة عن غزة و مشافيها وتركت لتموت فوق موتها.
من أعطى من هذه المحطات العملاقة لمأساة غزة و لو ربع الاهتمام و التعاطف التي تلقاه انتفاضة رهبان التيبت.
من تابع تفاصيل الأخبار والتغطية التي قامت بها وسائل الإعلام الأوربية ( المرئية على أقل تقدير) عن غزة و معاناتها, شاهد كيف أن سقوط صاروخ على مستوطنة إسرائيلية كان يتصدر التغطية, حتى إصابة مستوطنة بهلع من جراء ذلك يعطى أولوية على سقوط زهور غزة التي لم تتراوح أعمارهم على الشهور الذي لم يتحدث عنه أحد في أوربا.
و كان الإعلام الأوروبي يصور "السفاحة إسرائيل", على أنها ذلك الوجود الديمقراطي الحر الذي يسعى للعيش بسلام رغم الإرهاب الذي يمارسه عليه الفلسطينيون.
و نحن لو ذهبنا نقارن بين وضع التيبت و وضع فلسطين عامة و غزة خاصة, لوجدنا أن التيبتيون يعيشون في نعيم يحسدهم عليه الغزيون, فالصين لم تقذف شعب أعزل بالأف16 , و لم تقحم جيشا ً عالي التجهيز ليجهز على أطفال بعمر الزهور و لم تتبجح الصين أنها ستحرق الأخضر و اليابس في التبت.
رغم كل هذا يقف الإعلام الأوربي و بشكل مطلق في صف الكيان الصهيوني حتى أنه يذهب أحيانا ً في ذلك أكثر من إعلام إسرائيل ذاته رغم أنه يتشدق بمبادئ التوازن و المصداقية و الموضوعية في التغطية...فلماذا؟ أ لأن إسرائيل تملك ضغط كبير على وسائل الإعلام العالمية بشكل عام و الأوربية بشكل خاص أم لشيء أخر نكره ذكره لكن التغطية الإعلامية للأحداث تثبت دائما ً صحته و هو...ذلك الكره لنا كعرب و مسلمون المستند للادعاء القائل أننا وراء الإرهاب و التقتيل و أننا من نعتدي على الآخرين أم لعله للسببين مجتمعين.
نعم هكذا نحن بالنسبة لوسائل الإعلام الأوربية المرئية حتى لو احتوى بعضها على أقسام عربية, فكلها مجتمعة لا تكاد تظهر على شاشاتها فسحة للإعلان, إلا و تراهم يضعون إعلانات عن برامج و مساعدات لشعوب العالم الثالث و للقضاء على تشرد الأطفال و المجاعة, أما عن شيء يخص مأساة شعب بأكمله, فلك أن تنسى أن يعرض حتى صورة لطفل فلسطيني أضناه ظلم أشد أنظمة العالم وحشية و تطرف, لنصل لنقطة نقول بعدها أن المأساة الفلسطينية بالنسبة للتغطية الإعلامية الغربية عموما ً هي كاليتيم على موائد اللآم.. لآم الإعلام الغربي.
|