|
22/03/2008 |
|
من واقع أليم ..
حسام عدنان صادق ـ الجزيرة توك ـ كلجاري ـ كندا
ارتفعت أصواتنا على غير العادة .. واترسمت على وجوهنا علامات الغضب والإمتعاض .. لم يكن نقاشاً عادياً .. كان حواراً بين قطبين متنافرين لا يتفقا إلا على الإختلاف ..
كان يقول .. لي كل الحق أن أخرج من بلدي ولا أعود .. نعم هناك حق لي أُسميه (حق اللاعودة !!) ..
أنا لم أخرج من بلدي العربي المسلم لأنني أكرهه .. بل لأنني – ككل الناس – لا أرى فيه نوراً .. مستقبلاً .. أملاً ..
أنا لا أستطيع أن أضيع الباقي من عمري في بلادٍ لا تعطيني فرصة التطور والتقدم .. في بلادٍ لا تؤمن حتى بإمكانية النهوض يوماً .. أنا هنا لأنني أريد أن أعيش حياة كريمة .. أريد أن أفيد وأستفيد .. أريد أن أعيش مع أهل اليد العليا .. وليس السفلى !
وكان كلامي له أنه لا يمكن أن تبقى هنا مدى الحياة .. لا يمكن أن تفني عمرك وشبابك في بلد غريب .. لا أعترض على وجودك هنا لتتعلم .. أو لتعمل وتكتسب الخبرة .. ولكن لا تفكر في البقاء هنا وتربية أبنائك في بلد كهذه .. إرجع إلى بلدك وابنها مع أبناء وطنك وغيروا الحال ..
إذا خرجنا كلنا وهاجرنا ولم نعد ... سيفنى من بلادنا الصالحون المصلحون ويبقى فيها الفاسدون المفسدون .. لماذا لا تفكر إلا في نفسك وتنسى الأمة ؟!
لم يكن كلانا يسمع الآخر .. كنا نتحاور حوار "الطرشان" .. ولا تعايش ولا تفهُّم للرأي والرأي الآخر.. ولكن المشكلة كانت في أنه غضب مني وذهب .. ولم أعرف كيف سأكلمه بعدها ..!!
هذا ما قاله لي صديقي في الجامعة يوم أمس عندما رأيته متضايقاً وليس كعادته ..
أخبرني بما قرأتم في الأعلى .. لقد كان حواراً ساخناً بينه وبين الشاب العربي الذي يسكن معه في نفس المنزل ..
صديقي يرى أنه من الممكن أن تأتي إلى هنا كي تحقق هدفاً معيناً وتعود .. ولكن ليس معقولاً أن تنوي البقاء .. وتعتبر أنَّ لك حقاً باللاعودة .. والآخر يرى .. أنه لا وقت تضييعه في بلادٍ ليست أرضاً خصبةً للتطور والتقدم .. وأنه لا يضير بقائي خارجها إنْ كنتُ أمثلها خير تمثيل ..
كنتُ أبتسم طوال تحدثه معي وسرده للقصة التي حدثت معه .. كنت أفكر كيف سأنقلها لكم عبر الجزيرة .. وكنت أقول في قرارة نفسي .. هناك ملايين البشر .. ملايين البشر .. يصرخون من عشرات السنين .. يطالبون بحقهم في "العودة" ..
واليوم .. نرى شباباً وأسراً تأتي إلى المهجر وتطالب وتصرخ بحقها في "اللاعودة !! " ..
دمتم ذُخراً للوطن !!
|