|
منى ابراهيم ـ الجزيرة توك ـ بغداد
في مشهد يوحي بأحباط سياسي كبير في عمومِ الموقف الأمريكي على الصعيدين اللوجستي الميداني والسياسي المحلي والدولي، بسبب تَكشفِ حقائقَ عن زَيفِ كثيرٍ من الملابسات التي واكبت وسبقت غَزوَ العراق عام الفين وثلاثة، اضافهً الى ما اتضحَ من عدمِ واقعيةِ وصدقيةِ أغلب المُبررِات التي تمَ تسويقُها لشن تلك الحرب، وفي مقدمِتها ما رُوِجَ له في وقتها من حُججٍ لأزالةِ أو القضاءِ على اسلحة الدمار الشامل، التي زَعَم انها كانت بحوزةِ العراق ,,, وَوَسط تداعياتِ كلِ هذه المعطيات السَلبية التي يُشخَصُ في مقدمتها اليوم تفاقمُ الوضع الأمني والسياسي والمعيشي في العراق,,,, فبعد خمس سنوات على غزو العراق,,,,, تبدو صورة العراق على غير ما رسمه الأميركيون وما توقعه العراقيون، فيما يشوب مستقبله الغموض مفتوحاً على احتمالات قاتمة تتراوح بين حدي استمرار الفوضى والتفكك..
بعد خمس سنوات على غزو العراق,,,,, اعترف الجميع إن الحرب على العراق كانت حرباً من الأكاذيب منذ البداية صحيح أن كل الحكومات تكذب عادة في أوقات الحرب ولكن الدعاية الأميركية البريطانية طوال السنوات الخمس الماضية كانت أشد كذباً مما شهده أي نزاع آخر منذ الحرب العالمية الأولى وأنه نتيجة لتلك الأكاذيب تم رسم صورة للعراق أقرب إلى الخيال وأدت إلى العجز عن التعلم من الأخطاء بسبب رفض الاعتراف بأنها قد حصلت أصلاً.
بعد خمس سنوات على غزو العراق,,,,, عرف الجميع إن كل قتيل عراقي سقط بعد اعلان الرئيس الأميركي جورج بوش عن أن ما وصفه بالمهمة أنجزت يعد دليلاً على خطأ الرئيس كما أنه دليل على أن هذه الحرب كانت تراكم على نحو متصاعد ضحاياها الخاصة بها وأنه وفي غياب إحصاءات دقيقة وانتشار تخمينات كثيرة متنوعة تضع عدد الضحايا بين 100 ألف ومليون فإن مؤيدي الحرب يتمسكون بالحد الأدنى ومعارضوها يتمسكون بالحد الأعلى.
بعد خمس سنوات على غزو العراق,,,,, لا نموذجاً ديموقراطياً تستطيع واشنطن تهديد دول المنطقة بتصديره اليها، بل على العكس قدمت الحرب الأميركية على العراق هدية استراتيجية واسعة لإيران وعززت التيار المحافظ فيها ومكّنت طهران من تصدير ثورتها الى خمس ساحات .
بعد خمس سنوات على غزو العراق,,,,, تغيرت معالم بغداد الى أسوار تفصل بين أحيائها بعدما عصف العنف الطائفي أبناءها خصوصاً بعد فتنة تفجير مرقد العسكريين في سامراء في شباط /فبراير 2006 ،، وفوضى في أرقام ضحايا الحرب: : مليون قتيل بحسب منظمات غير حكومية وأقل من 150 ألفاً بحسب الحكومة. ومجزرة بحق الصحافيين لا مثيل لها أسفرت عن مقتل 233 إعلامياً. وتبقى قضية اللاجئين، الذين تتراوح أعدادهم بين 3 و4 ملايين في الداخل والخارج، وصمة عار على جبين المحرِّرين والمحرَّرين.
بعد خمس سنوات على غزو العراق,,,,, لايبدو الجنوب احسن حالا بل يكاد يختنق من سيطرة أحزاب اسلامية على مقدراتها ولا من يخلصها. فالقوى المتنافسة في ما بينها على كل شيء تبدو متفقة على أمر واحد هو تقاسم النفوذ والعائدات النفطية، ما يسمح باستقرار هش أو هدنة تبدو كقنبلة موقوته قد تنفجر في أي لحظة .
بعد خمس سنوات على غزو العراق ،، تظاهرات خجولة تشير الى مشاعر اليأس من ايجاد حلول لما يعانيه أهل العراق شهدتها العاصمة العراقية ، حيث تجمع العشرات رافعين لافتات وسط ساحة الفردوس بقلب العاصمة بغداد مطالبين قوات الاحتلال بالرحيل عن بلادهم في مشهد يناقض بالتمام والكمال ما جرى في هذه الساحة بالذات قبل خمسة أعوام اي بعد سقوط بغداد عام 2003 .
بعد خمس سنوات على غزو العراق ،،، دوي الانفجارات ورائجة البارود وصوت أزيز الطائرات مازالت مجسدة في ذاكرة العراقيين,,, لا يستطيعون نسيانها بل انها طبعت في الذاكرة صورة الموت والدمار والفوضى والبطالة وسلسلة مآسي مداهمات المنازل والأعتقالات والقتل العشوائي التي سرعان ما احتلت الساحة وأزاحت ما روج له من شيوع الديمقراطية والأمن والرفاهية والسلام ,,,,
بعد خمس سنوات على غزو العراق,,,,, الولايات المتحدة تحولت من المثالية الى الواقعية، بدءاً من الدور العسكري الى الأهداف، التي تقلصت من الاصرار على النصرالى الاكتفاء بـالنجاح الممكن، فيما باتت المعضلة الكبرى كيفية الانسحاب وشروطه، خصوصاً بعد القرار البريطاني بالانسحاب التدريجي .
بعد خمس سنوات على غزو العراق,,,,, يُلقي الرئيسُ الأمريكي جورج بوش الذي وقفَ على رأس المروجين للحرب على العراق يَدعمُه في ذلك الوقت من كانوا يُسمَونَ بصقور الكونجرس كلمهً في مبنى وزارة الدفاع الأميركية البنتاغون، حيث يُركزُ في خطابه على انه لا يَزالُ رُغمَ المعارضةِ الشعبيةِ الكبيرةِ لحربه على العراق، يَدعي النجاحَ في هذه الحرب معتبرا، أنه رُغم دعواتِ البعض في واشنطن للانسحاب، فإن نجاحَه في العراق لا يُمكنُ نُكرانُه على حد تعبيره .
بعد خمس سنوات على غزو العراق,,,,, الرئيس بوش يبدو سعيداً رغم كل المشاكل التي تحيط به فالدولار يتفتت والركود يتفاقم وبوش لايزال ينعت نفسه باسم "أسعد شخص في العالم" بالوقت الذى يقبع في حفرة و كلما كان الأميركيون أكثر خوفاً بدا بغرابة أكثر رضا عن نفسه ويتكلم بلهجة الشجاع من أجل رفع المعنويات في الولايات المتحدة.
غزو العراق خلف منذ بدايته وحتى الآن آثاراً وتبعات نفسية وجسدية عميقة على الجنود الأمريكيين حيث بات أكثر من مليون عسكري أميركي يعانون من هذه الآثار النفسية العميقة التي وصلت إلى درجة الانتحار فيما يعاني آخرون من إحباط نفسي أو شعور بالتهميش.
حقبة سوداء خلفها غزو العراق كشفت زيف الأدعاءات والأباطيل التي نسجت في مطابخ البنتاغون معتمدة روايات وأكاذيب تزودت بها حول ملفات كان ابرزها ملف اسلحة الدمار الشامل الذي دخلت من تحت يافطته الدبابات الأمريكية الى بغداد لتقول انها جاءت لأزالة هذه الأسلحة ,,,,, غير ان ما تكشف من أكاذيب هذا الملف كانت أكثر من أن يحتاج المرء معها الى الأستدلال والتذكير.
|