عبير الكالوتي - الجزيرة توك - عمان ـ الأردن
 ما الذي جعلني أشتهي السَّلطة وثلاجتي لم تدفأ بعد بأكياس من الخضراوات اشتريتهم أمس؟!
ظننت وأنا أنتقي حبات الخيار والبندورة أنه يمكن لثلاجتي استيعابها لمدة أسبوع على الأقل، لكن.. كانت حبّتان من البندورة، وثلاث حبّات من الخيار، وبضعة ورقات من الخس، وجزرة ، وحبّة ليمون واحدة ، بالإضافة إلى حبة من الفليفلة.. كفيلة بأن تعرّي جوف ثلاجتي لتلقنها درساً في التقشف والزهد.. وأنا أقسّم حبات البندورة الحمراء، تساءلت في زمن حياء البندورة واختفائها:هل لي أن أجهّز طبقاً من السَّلطة، فقط من البندورة، ولما لا تصبح السَّلطة سَلَطة إلا بخضراوات مختلطة؟ وهل تشتهي نفوسنا سلَطة بنوعٍ واحد؟!
أم أنّ انعكاس الألوان المختلفة للخضراوات يفتح الشهية للطعام ؟!، وهل بالفعل الخضراوات كالشعوب تتوق للتجمع والخلطة لتتعارف ، أو لتتناحر!!
ولكن ففي النهاية ، الطبق يسع لألوان مختلفة من الخضراوات، والعين تؤنس بتنوعه، فهل السَّلطة هي القاعدة.. وما خلا استثناءات!!
وإن لم يكن فلما نعمل السَّلطة بمجموعة من الخضراوات مدركين أنّ لكل نوعٍ منها دوره وإن قلّ.. فقد لا نقدّم طبق السلطة إن لم نضِف له ورقاً صغيراً من النعنع،وقد لا تصلح السلطة دون زيت الزيتون..
في حين إنّ شركة واحدة قد لا تسع لأكثر من موظف، وإن وسعتهم فإن كل طرف فيها يُولّى منصب المدير حفاظاً على أمن الشركة وتحقيقاً للمساواة ، ولئلا تصبح الشركة سلَطة، فالبندورة وحدها تكفي..
والخيار سيجد الفرصة لنفسه في طبقٍ آخر، لا يختلف عن الطبق الأول بشيء إلا بأنّ العين إذا ما نظرت إليه فستُأنس باللون الأخضر..وهكذا الحال مع باقي الخضراوات... إلى إنه من الممكن أن يطالب الليمون بطبق من السلطة له وحده وإن لم يميّز الناس أنه سلطة!!..ولكن : ما حدا أحسن من حدا!!
والخضراوات بحاجة إلى إنعاشٍ وترويج،وقد تتحفّز الفواكه وتسلك ذات النهج، وبذا نحقق السيادة وفق النظرية البريطانية..
وقد يتواضع الإنسان فيتعلم من طبق السلطة - وفق الطراز الجديد - فيشرع بتحقيقه عملياً.. وبذا يصبح لدينا ألف شركة وشركة.. بألف مدير ومدير.. وبذات الفكرة والمجال.. بدل أن يكون لدينا ألف شركة وشركة.. بألف مدير وموظف ولكن كل شركة تغطي فكرةً ومجالاً.. عندها قد نرضي غرورنا وشهوة السلطة- بضمّ السين- في نفوسنا، وقد نبقى نعلّق فشلنا السياسي والاقتصادي والاجتماعي على الحكومات والأطراف الخارجية.. ونبقى نغني على أطلال النكبة والنكسة والمحرقة.. ونتمجد بالماضي وفنّ السَّلطة .. في الوقت الذي لن نتنازل فيه عن لعن الحاضر والموت- وإن سريرياً- من أجل السُّلطة ..
|
وهو الطبق فاضل فى حاجة اساسا...دا احنا اتكلنا من زما...قصدى طبق (السلطة)!!!