|
لافا خالد ـ الجزيرة توك ـ القامشلي ـ سوريا
باتت القضية على ما يبدو من الأمور المنظمة في مدينة القامشلي وبات على ما يبدوا أمرا ظاهرا لكل العيان ولم يعد من الأمور المحظورة من قبل أي جهة فالكل يدري وساكت , مؤخراً شاعت بيوت البيوت المشبوهة في هذه المدينة الصغيرة بشكل بات ملفتا للتساؤل والانتباه لما مدينة القامشلي وضواحيها , ألم تكن بالكافية الآلاف من تلك البيوت في العاصمة دمشق وضواحيها أيضا وفي محافظات أخرى , من هم القائمين على هذه السياحة الجنسية في القامشلي , هل ينقص المدينة المغلوبة على أمرها ولمهمشة اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا أن تشاع فيها سياحة من نوع آخر , من هم النسوة اللواتي يمارسن ذاك الدور البذيء , ماذا يقول قانون العقوبات السوري في ذلك ..
, ما الأسباب الرئيسية في شيوع هذه الظاهرة التي باتت تستقطب فتيات ليل من دول مجاورة وحتى أجنبية في مدينة القامشلي حصرا والتي تبعد ألف كيلو متر عن العاصمة دمشق وفي نفس الوقت حركة السياحة بشكل عام تكاد تكون معدومة , من هم الرجال الذين يقطعون تلك الكيلو مترات الطويلة جريا وراء رغبة مشوهة وزائلة ومسببة لمشاكل كثيرة , حاولت البحث مطولا عن كل الأسئلة التي باتت تطرح نفسها وبقوة , لم أجد جهة معينة أتوجه لها بالسؤال والموضوع بحد ذاته مثير للقلق والتساؤلات الكثيرة هل سيعود البيت الأبيض ليفتتح في القامشلي ثانية .
أسباب شيوع الظاهرة
طبعا حينما يبحث أي امرئ عن الأسباب الظاهرة التي تدفع المرأة للبغاء سيعي تماما إنها بالدرجة الأولية إرادة سيئة وضعيفة هذا على الصعيد الشخصي ومن ثم عندما ينتشر الفقر والبطالة والفساد حتماً ستنشأ أمور أخرى تتعلق بالمرأة التي يحوّل جزء منها إلى سلعة وكل ذلك ليس مبررا أن تبيع جسدها للكلاب الضالة من الرجال الذين سيرفضون حتما لأخواتهم وزوجاتهم هذا السؤ ولكنهم يرتضونها لبنات آخرين لذا واستنادا على معطيات كثيرة وراء شيوع هذه الظاهرة في القامشلي تتعلق ب الفقر والبطالة التي يعاني منها عموم أبناء المحافظة والتي جاءت وحسب تقارير سابقة حكومية ودولية و منظمات المجتمع المدني بأنها الأكثر فقراً من بين المحافظات السورية
ومن ثم الموقع الحدودي المميز للمدينة بين تركية والعراق سهل من عملية تهريب بنات الليل دونما مراقبة أو حاجة لجواز سفر وفحوصات طبية سيما إن الكثيرات يحملن أمراضا كثيرة أسوأها الايدز كذلك الهجمة العنيفة من وسائل الاتصال التي لا تلقى حجبا وإغلاقا لا من الناس أنفسهم ولا من الجهات المختصة في فرض رقابة مشددة على الفضائيات الإباحية والمواقع الجنسية التي تسبب خللا واضحا في منظومة الأخلاق التي باتت تنهار يوما بعد آخر, كذلك الكبت الجنسي وغياب التربية الجنسية والتي لا يعي أفراد المجتمع كيفية التعامل معها لا بل فهم الترويج لها بأنها تمرد على العادات , ولا ننسى إن مجتمع الجزيرة السوري عموما باتت نسبة العنوسة متفشية فيه بشكل لافت فاق التصورات المعقولة باتت بالتالي من الأسباب التي تدفع المرأة الضعيفة طبعا لممارسة البغاء , بالإضافة لمساهمة بعض الجهات المشبوهة من بعض المسئولين في دعم بيوت الدعارة في القامشلي والأرباح الطائلة التي يجنونها من هذه التجارة التي باتت رائجة كثيرا وحولت مروجيها لأثرياء وسهل ممارسة عملهم بعد المدينة عن العاصمة كذلك دخول العراقيات اللواتي هربن من ظروف الحرب التي اجتاحت بلادهم ودفعتهم للاغتراب ونتيجة للمعيشة الصعبة باعت الكثيرات أجسادهن لتجار استغلوا ظروفهم المعيشية المؤلمة , فحسب إحصائيات ليست دقيقة بعد سقوط صدام حسين و الاحتلال الأميركي للعراق عبرت آلاف الأسر العراقية إلى سوريا عبر مفرق القامشلي الحدودي هربا من جو الحرب الأمر الذي أدى إلى منافسة قوية ما بين العراقيات و السوريات وبائعات هوى من جنسيات أخرى يزاولن المهنة داخل شقق خاصة بهم في أمكنة مميزة في مختلف المدن السورية وفي القامشلي حصرا والتي بات سكانها يتخوفون أن يعود البيت الأبيض ليفتتح ثانية بعد أن أغلق في نهاية السبعينات وكان من أكثر وأسوأ المراحل التي راجت فيها بيوت الدعارة في القامشلي في حينها .
أبو دلير الذي اشتكى من تصرفات جيرانه بشكل مزعج وعرف لاحقا إن الأسرة المكونة من الأب والزوجة وابنتين اثنين يعملان على ما يبدو في الدعارة فكل تصرفاتهم توحي بذلك والسيارات الفارهة التي لم نكن نراها إلا في الأفلام والتلفزيونات نراها أمام أعيننا باتت تحجز دورا لها في شارعنا لا أصدق هل بتنا نعيش عصر النخاسة؟ هل هذه القامشلي التي كانت ترتضي الفقر المدقع ولا تبيع فتاة واحدة شرفها , من يقف وراء ما يحدث ؟ لماذا كبسات الشرطة على بسطة لمواطن فقير يبحث عن لقمة عيشه وتغيب تلك الرقابة على بيوت الدعارة التي باتت تمس المدينة جميعا .
بين النظرية والتطبيق لمواد القانون
ينص قانون العقوبات السوري وبشكل في مواد كثيرة مثلاً المادة
المادة (509) من قانون العقوبات فقرة ( 1 ): من اعتاد حض شخص أو أكثر ذكراً كان أو أنثى لم يتم الحادية العشرين من عمره على الفجور أو الفساد أو على تسهيلهما له أو مساعدته على إتيانهما عوقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات وبغرامة من خمسة وسبعين إلى ستمائة ليرة.
فقرة (2) ويعاقب العقاب نفسه من تعاطى تلك الدعارة السرية أو سهلها
المادة (510) يعاقب بالحبس ثلاث سنوات على الأقل وبغرامة لا تنقص ثلاثمائة ليرة من قام إرضاءً لأهواء الغير على إغواء أو اجتذاب أو إبعاد امرأة أو فتاة لم تتم الحادية والعشرين من عمرها ولو برضاها أو امرأة أو فتاة تجاوزت الحادية والعشرين من العمر باستعمال الخداع أو العنف أو التهديد أو صرف النفوذ أو غير ذلك من وسائل الإكراه.
المادة(511) يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ست سنوات وبالغرامة من خمس وسبعين إلى سبعمائة وخمسين ليرة من أقدم باستعمال الوسائل المذكورة كما في المادة السابقة على استبقاء شخص رغماً عنه ولو بسبب دين له عليه مبيت الفجور أو أكرهه على تعاطي لتلك التجارة المشبوهة
المادة (512) من اعتاد أن يسهل بقصد إغواء العامة على ارتكاب الفجور مع الغير ومن استعمل إحدى الوسائل المشار إليها كما في الفقرتين ال 1و2 من المادة 208لاستجلاب الناس إلى الفجور يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات وبالغرامة من ثلاثين إلى ثلاثمائة ليرة.
المادة (513) كل امرئ لا يتعاطى مهنة بالفعل فاعتمد كسب معيشته أو بعضها على دعارة الغير عوقب بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين وبغرامة مائة ليرة سورية .
- كما أن القانون السوري يعتبر تصنيع أو تصدير أي ( توريد للمواد الإباحية جريمة يعاقب عليها القانون ) فقد حدد قانون العقوبات عقوبة السجن من ثلاثة أشهر إلى ثلاثة سنوات على كل من أقدم على صنع أو تصدير أو توريد أو اقتناء كتابات أو رسوم أو صور يدوية أو شمسية أو أفلام أو إشارات أو غير ذلك من الأشياء المخلة بالحياء بقصد الاتجار بها أو توزيعها أو أعلن أو أعلم طريقة الحصول عليها.
كما حدد قانون ما يسمى رقم 10 لعام 1961 عقوبات مشددة على كل من استخدم أو استدرج أو أغرى شخصا ذكرا أو أنثى بقصد ارتكاب الفجور أو أعمال مخلة بالآداب وذلك بالخداع أو بالقوة أو بالتهديد أو بإساءة استعمال السلطة أو غير ذلك من وسائل الإكراه وكثيرة جدا المواد المنصوص عليها في قانون العقوبات السوري في محاربة الدعارة سرا وعلنا ولكن لا يبدو التطبيق واضحا أبدا لهذه المواد بدليل البيوت التي تتزايد ولا ترى تناقصا في مختلف المدن ومنها مدينة القامشلي كذلك استخدام قاصرات في هذه المهنة السيئة
هل من إحصائية ؟
نظرا لكون الدعارة تجارة لا تمارس بالعلن وليست تجارة ذات ضوابط فلا توجد إحصائية دقيقة لتلك البيوت المشبوهة ولكن بعد حرب العراق تزايدت تلك البيوت بشكل لافت حسب شهادات الكثيرين من سكان المدينة والذين لم يشتكوا بقوة على تلك البيوت لإغلاقها ولكن الملاحظ بأن بعض الآباء باتوا يشغلون بناتهم في تلك الأدوار القذرة وحتى يشغلون زوجاتهما اللواتي تطوع البعض منهن في عملية الإدارة لتلك الجماعات المشبوهة وذلك وفقا لروايات بعض سكان المدينة
ما الحل ؟
لا أحد يختلف على التراجع الأخلاقي والقيمي الكبير نتيجة أسباب كثيرة يستدعي هذا الخلل الكبير الذي اجتاح مجتمعاتنا ومحافظاتنا بأن نعلن جميعا حملة لإعلان الأحكام العرفية الأخلاقية وبقوة لنجنب مجتمعنا كوارث كثيرة تنتهي بعضها بأمراض لا شفاء منها وأخرى بجرائم شرف مؤسفة وتبعات أخرى كثيرة ما لم تفعل قوانين العقوبات السوري ومن ثم ضرورة النظر وبشكل لافت لأوضاع المحافظة المعيشية الصعبة وإيجاد حلول لمشاكلها الغير مستعصية ولكنها تحتاج لوقفة جادة من الجهات المسئولة وحدها القادرة على فعل كل شيء
|