|
12/03/2008 |
|
أحمد منصور ـ الجزيرة توك
رغم مليارات الدولارات التى تنفقها إسرائيل علي أمنها واعتقادها أن جدار الفصل العنصري الذي بنته لتحتمي وراءه يمكن أن يجعلها تعيش فى أمان فإن ضربها فى القلب يأتي دائما من حيث لا تحتسب ، فالعملية الفدائية التى قام بها علاء هاشم أبو دهيم يوم الخميس السادس من مارس في قلب القدس وفي أكبر كلية لتخريج المتطرفين الصهاينة تؤكد أن أمن إسرائيل لا يمكن أن يتحقق ، فالدولة المغتصبة لا يمكن وهي تشارف علي الأحتفال بمرور ستين عاما علي اغتصابها لفلسطين أن تعيش بأمان حتى لو بقيت ستين عاما أخري ، لقد أبكي علاء أبودهيم كل إسرائيل كما أبكت إسرائيل كل الفلسطينيين وتبكيهم منذ ستين عاما بعملياتها الأجرامية التى تخالف كل القوانين والتشريعات الأنسانية والدولية ..
أما خطورة العملية التى قام بها علاء أبودهيم فإنها تكمن في أنها استهدفت كلية " مركاز هاراف " التلمودية الصهيونية المتطرفة ، التى تعتبر من أكبر مراكز تعليم الصهيونية فى إسرائيل ، وقد تخرج منها منذ تأسيسها عام 1924 كبار المتطرفين الصهاينة فى الجيش الأسرائيلي والدولة ، وكان مؤسس الكلية الحاخام المتطرف الراب إيرتز أفراهام هاكوهين كوك قال أثناء تدشين هذه الكلية " إنها بمثابة إعادة انبعاث اليهود من أرض الميعاد " أما خريجوا هذه المدرسة فهم من كبار قادة الجيش الأسرائيلي وكذلك أكبر دعاة الأستيطان وتهجير الفلسطينيين والأستيلاء علي أراضيهم وقتل أطفالهم وذراريهم وفق تعليمات التلمود والصهيونية ، وبعد استهداف هذه الكلية التى يدرس بها الآلاف من الطلبة الصهاينة كتبت الصحف العبرية والعالمية الكثير من التفاصيل عن هذه المدرسة وطلبتها وأهدافها وخريجوها ومن أبرز ما كتب عنها أنها صممت لتكون أكبر الكليات المتخصصة في إسرائيل كحلقة الوصل بين الصهاينة الأوائل وأفكارهم وبين الجيل الجديد من اليهود الطامحين في المشي علي خطاهم من أجل إقامة إسرائيل الكبري ، من ثم فإن عملية القدس كانت ضربة قاصمة لقلب الصهيونية العالمية وليست مجرد عملية ضد صهاينة متطرفين ، فكل من كان يدرس في هذه الكلية كان يعيش آمنا في الوقت الذي كان يعد فيه لينزع الأمن والأمان من نفوس الفلسطينيين ويشارك فى عمليات الأبادة التى يقوم جيش الأحتلال بشكل منظم ويومي لملايين الفلسطييين سواء الذين شردوا علي مدي الستين عاما الماضية أو الذين يشردون ويقتلون كل يوم تحت سمع العالم وبصره دون أن يرف للصهاينة جفن ،
لكن علاء أبودهيم قرر أن يثأر لهؤلاء الذين لا بواكي لهم وأن يضرب قلب الحركة الصهيونية فى القدس وأن يحطم قلوب هؤلاء الذين يحطمون كل يوم قلوب الأمهات والآباء في فلسطين ، لقد ظل الفلسطينيون ينتحبون ويبكون ويستصرخون العرب والعجم أن يفعلوا شيئا لوقف نزيف الدماء والهجمات الوحشية التى تقوم بها الطائرات والدبابات والمدفعية فتحصد العشرات دون أن تفرق بين رضيع أو امرأة أو شيخ بينما كان المتطرفون الصهاينة يدفعون قواتهم لمزيد من القتل وسفك الدماء ، لكن علاء أبو دهيم قلب الصورة بعمليته وشاهد العالم أجمع يوم الجمعة 7 مارس أصوات الصهاينة وهم ينتحبون ويبكون علي قتلاهم بينما كان كان الحاخام براشميل فيس ، رئيس عصبة شباب يشيفا يلقي كلمة التأبين فى القتلي الصهاينة ، وعصبة يهود اليشيفا هذه توصف بأنها " قلب الصهيونية اليمينية الدينية والعمود الفقري الروحي للمستوطنات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة " وقد نقلت الصحف عن مؤسسها الحاخام موشيه لينفنجر قوله " إن الخلاص اليهودي يكمن فى تأسيس إسرائيل الكبري من الأردن إلي البحر المتوسط
وبينما كان الحاخام براشميل فيس يمجد فى القتلي الصهاينة ويتحدث عن الثورة الكبري لأقامة إسرائيل الكبري بينما أخذ يبكي وينتحب هو الآخر بصوت مرتفع .
هؤلاء هم الذين قتلهم علاء أبودهيم صهاينة متطرفون وجيل جديد من القتلة كانت تعده إسرائيل لقتل مزيد من الرضع والأطفال الفلسطينين ولا نريد هنا أن ننسي الفتوي التي أصدرتها هيئة خاخامات الضفة الغربية أثناء الحرب علي لبنان صيف العام 2006 ونشرت في صحيفة يديعوت أحرونوت الأسرائيلية تبيح قتل الأبرياء من الأطفال في فلسطين ولبنان وأضافت الفتوي بأن من يترحم علي أطفال غزة ولبنان فإنه يقسو علي أطفال إسرائيل وقبل ذلك فى سبتمبر أيلول عام 2004 أصدر أربعة عشر من كبار الحاخامات اليهود فتوي طالبوا فيها القتلة الأسرائيليين بعدم التساهل أو التهاون فى قتل المدنيين الفلسطينين بمن فيهم الأطفال والنساء ، لقد جعل علاء أبودهيم الأسرائيليين قتلة الأطفال والنساء الذين كانوا يعتقدون أنهم آمنين وراء الجدار أو المستوطنات المحصنة يعيدون حساباتهم من جديد فى أمن إسرائيل الذي يبدوا أنه لن يتحقق طالما أن هناك شبر مغتصب من أرض فلسطين .
|