|
منغولي.. لكنه سعيد جداً !! |
|
|
|
09/03/2008 |
|
ثناء الكردي ـ الجزيرة توك ـ دمشق
يتحدثون كثيراً عن مقومات السعادة ،ولكثرة الأطروحات التي تعرض السبل الجاعلة منك سعيداًبدءاً من الكتب النَّفسية ومروراً بأنواع الرِّياضات انتهاءً بموضة الدَّورات التدريبية في البرمجة اللغوية العصبية ،كل ذلك لتتحول من إنسان كئيب إلى سعيد على الرغم من امتلاكك لمقومات كثيرة تجعلك مميَّزاً غير أنها عاجزة عن إسعادك ،تشقى وتتعب كثيراً للوصول إلى ذلك ..تنظر من ورائك وإذا بسنوات عمرك قد احترقت وأنت تبحث وتبحث..لكن دون جدوى،وكأنَّ حلم السَّعادة ماهو إلا سرابٌ في صحراء .. في إحدى المناسبات راحت عيناي رغماً عنِّي تجولان حول أحدهم ،كان منظره ملفتاً للغاية ..
،طوال الحفل يوزِّع الابتساما ت على كل من يلقاهم ،شابٌ في مقتبل العمر ، يرتدي بذلةً رسمية وكما تقول أم كلثوم (واثق الخطوة يمشي ملكاً )...كرافته طويلة جداً ،يحمل في يديه المايكروفون ،حينها اعتقدته الذي يحيي الحفل خاصةٌ وأنَّه كان منسجماً تمام الانسجام مع ما يغنِّي ،شفتاه تروحان وتجيئان مع نغمات الموسيقا ،ما زاد إعجابي به إتقانه للمواويل التي يلقيها وشدَّة تأثره بها ،لا سيما عندما كان يصل إلى المقاطع الغزليَّة في الأغنية تراه يذوب ويذوب ،يحرك يديه كالطَّير السَّابح في أعالي السماء مبرزاً هيجان مشاعره .
نهضت من مكاني و دون أن تحكمني إرادة رحت ألتقط له الصُّور ،حينها صدمت واكتشفت أنَّ من يغني ليس صديقي بل هناك مطربٌ في الطرف الآخر من الصالة يفصل بيني وبينه جدارٌ مرتفع ،هنا لم يتقلص إعجابي به بل زدت إعجاباً ،صديقي المنغولي ابتلاه الله تعالى ولم يخلقه خلقةً تامَّة كان أمامه خياران فإمَّا أن يجلس مكانه ليثير شفقة الرَّائح والغادي وإمَّا أن يستغل ما أبقاه الله تعالى له من حواس ،فعلى الرغم من وضعه الخاص كان معتدَّاً بنفسه متَّزناً في حركاته متخيلاً نفسه أمير الحفل وكأنَّه لفت الأنظار إليه ولكنَّه حقاً لفت الأنظار إليه .
ما أثار استغرابي أكثر أنِّي بعد أيام زرت إحدى صديقاتي ،أطلعتها على الصور لأُ فاجأ بابتسامتها قائلةً لي:هذا هو شرطي المرورفي حارتنا وأردف أخوها : أنه يشبه كثيراً الحكم الذي يلعب في ملعب المدينة.
أدركت حينها أن صديقي المنغولي سُبةٌٌٌ في وجوهنا جميعاً عندما تجد الكآبة تحكم فئاتٍ واسعةٍ منا وقد منحنا الله الخلقة التَّامة والنعم الوفيرة بمجرَّد عائقٍ صغيرٍ يعترضُنا ،صديقي المنغولي يقضي ساعاتٍ طويلة مشاركاً النَّاس أفراحهم مباركهم عليها وهو يغني رامياً بعاهته عرض الحائط،يعمل كشرطي مرور دون أن يعنيه أحد غير آبهٍ بما يقول النَّاس ليجد فرصة عملٍ في الوقت الذي تمثل البطالة إحدى أكبر التحديَّات التي تواجه شبابنا المعافين ،يقضي فراغه في ممارسة الرياضة التي يحبها كحكم في ملعب المدينة ولم يمنعه عن ذلك مانع.
أنت ياصديقي المنغولي إنسانٌ رائع ..لأنك منغولي ..لكنك سعيدٌ جداً..
|
فوهي المقرر وعاقد العزم
وصدقت حين قلتِ أن المنغولي فاق الكثير من الأصحاء ..
لك اعجابي الدائم لتألقك المستمر
أفين