|
حسين دلي ـ الجزيرة توك
يدور الحديث بين عدد من المهتمين بزيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الذي سيزور العراق بدعوة من الرئيس العراقي جلال الطالباني عن المكان الذي سيختاره نجاد للمكوث فيه طيلة الساعات أو الأيام التي سيقضيها هناك .
فهل سيختار نجاد أن ينام في المنطقة الخضراء المحصنة أمنيا في ظل الخوف الذي طغى أخيرا بعد استهداف المنطقة الخضراء خلال الاسبوع الماضي لمرتين بهجوم صاروخي أوقع عددا من القتلى والجرحى، وهي التي تعتبر مقر الشيطان الأكبر حيث تربض جحافل القوات الأمريكية التابعة للشيطان الأكبر ؟أم أن الحنين سيجرف نجاد ليأخذه إلى النجف حيث المقدسات الشيعية ومقر حلفاء إيران في العراق؟هي زيارة تاريخية بكل ما للكلمة من معنى ..
إذ كما هو معلوم أن البلدين تواجها في معركة دامت ثماني سنين خلال ثمانينات القرن الماضي قتل فيها نحو مليون شخص.
بيد أن الأمور أخذت منحى آخر بعد غزو العراق واحتلاله في عام ألفين وثلاثة والإطاحة بنظام صدام حسين وانتقال السلطة للشيعة حلفاء إيران في العراق.
الرئيس العراقي ورئيس وزرائه زارا طهران من قبل كل على حدة.
و تأتي زيارة نجاد وعلى طاولة نقاشها نقاط ساخنة عديدة.. ليس أولها الخلاف بين الطرفين القويين في العراق أمريكا وإيران، ابتداءاً من الملف النووي الإيراني المتعاظم وتهديدات الزوارق الإيرانية للبوارج الأمريكية في الخليج قبل نحو شهرين التي أقلقت الولايات المتحدة.
وليس آخرها التأثير الإيراني الذي تصفه الولايات المتحدة بالسلبي على الامن في العراق وتدريب وتمويل الميليشيات التابعة لها .
إيران من جهتها تنفي ذلك كله وتقول إن برنامجها مخصص للأغراض السلمية وأن ليس لها مصلحة بانعدام الامن في العراق. وتشتكي هي الأخرى من اعتقال عدد من دبلوماسييها في أربيل وبغداد الذين بلغ عددهم أربعة عشر شخصا بحسب آخر رواية للجيش الأمريكي.
توقيت الزيارة مقصود .
إذ أنها أعقبت تأجيل جولة رابعة من المباحثات كان متوقعاً ان تجري بين سفيري الولايات المتحدة وإيران في بغداد منتصف ديسمبر كانون الاول الماضي حول العنف في العراق بل وألغيت من دون تحديد موعد جديد لها.
وما بين هذا وذاك تبدو بغداد وحكومتها حائرة ومحاصرة بين خلاف الطرفين الذي ترجو أن تكون طرفاً في حله.
ويرى البعض أن الحكومةالعراقية غير قادرة على الطلب من نجاد تخفيف قبضته على الوضع السياسي الذي تتحكم الأحزاب الشيعية والكردية المقربة من إيران بجزء كبير منه ويضربون مثلاً بعجز الحكومة عن مطالبتها إيران بالرد على الاتهامات الموجه من وزارة النفط العراقية لإيران بسرقة النفط من آبار عراقية خاصة في محافظتي البصرة وميسان .
لا بد من القول وبحسب مراقبين إن الرئيس الإيراني يعكس في زيارته تأكيداً على دور بلاده هناك، ويحمل أيضاً دعماً لحكومة المالكي التي تواجه مأزقاً سياسياً بحكم تمثيل المكونات العراقية داخلها الهش ، والذي يقول البعض إنه في طريقه للانفراج في ظل التنازلات التي قدمها الطرفان المعنيان وهم الحكومة وجبهة التوافق للوصول إلى حلول توفيقية تعيد اللحمة للحكومة.
|