|
سامر الحافظ ـ الجزيرة توك
تتحكم الدولة في سلوكيات مواطنيها , و تبقيهم رعايا مطيعين , عندما تزرع الخوف في نفوسهم
خوف من الحرب النووية , خوف من الخطر الشيوعي ,خوف من الخطر الإسلامي , خوف من عدو ما ,خوف من محور الشر ....!!!
كلما انتهت مرحلة ظهرت حالة فراغ من الخوف ... فمثلا عند انهيار الاتحاد السوفيتي ،كان لابد أن يملأ شيء ما هذا الفراغ..!! ظهر الخوف من الجماعات الإرهابية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر , و ظهرت سياسة جديدة تدعى القضاء على الإرهاب ..
على الرغم من تصورنا أننا نعيش في بلدان مختلفة... إلا أننا نعيش جميعاً داخل دولة واحدة , و هي دولة الخوف...!!
في الغرب كانت المؤسسة العسكرية هي الحاكمة , و بعد سنوات من الحروب , أصبحت المؤسسة الاقتصادية هي المحرك الأساسي للدول ... و لكننا الآن نكتشف مؤسسة أقوى و أكثر شمولاً ... و هي الآلة الإعلامية ... إنها محترفة في الدعاية و الترويج للخوف داخل الجماهير تحت ستار الحفاظ على الأمن...!!!
إن تلك المؤسسة ابتدعت قصة أسلحة الدمار الشامل في العراق كي تزرع الخوف في العالم و تلهيه بشن 9حرب لم يعرف نتائجها حتى الآن...!
و تعتمد الدعايات على الفرضيات الخاطئة و التي تعيش مع الناس لتجعل الجار يخاف من سطوة جاره
و الدول من بعضها البعض , و بالتالي انغلاق القوى , و العداء فيما بينها و هكذا .... يزداد الطلب على السلاح و تبدأ معامل السلاح بالعمل المتواصل مادام الخوف مستمراً ....!!!
من جملة المخاوف التي تبثها الدعايات الإعلامية الغربية , و التي ستواجه المنطقة العربية , الضغوط الديموغرافية , بمعنى آخر ستكون هناك زيادة سكانية كبيرة و غير متلائمة مع الإمكانيات و فرص العمل , الأمر الذي يزيد الرفض و النقمة لدى الناس نتيجة الشعور بالغبن و اتساع الفروق بين الأغنياء
و الفقراء ...!! وأعتقد أن هذه الدعايات ليست بريئة فهي تقوم على مبدأ :
" اجعلهم خائفين ... تسيطر عليهم "
و أعتقد أن خرافة الخوف هي عملية نفسية بحتة , و هي موجودة حتى على المستوى الشخصي , فمدير الشركة يهدد موظفيه بالاستغناء عن خدماتهم كي يبقوا مرتعدين و يقبلوا القوانين التي يفرضها عليهم برحابة صدر و دون اعتراض ....!!
السياسيون يزرعوا الخوف ليسيطروا على الجماهير , المحامون يحتاجون إلى رفع درجة المخاطر من أجل الدعاوى و كسب المال , و القائمون على وسائل الإعلام يحتاجون إلى قصص مرعبة من أجل اجتذاب المشاهدين , على سبيل المثال أنفلونزا الطيور ... تم تصوير الحدث على أنه مرض العصر
يفتك بالناس بلا هوادة و بدأت حملات إبادة الطيور و ظهرت الأبحاث العلمية و تفتقت أذهان أصحاب معامل الأدوية عن العقاقير الناجعة و في النهاية اتضح أنه مرض موجود منذ زمن بعيد وهذا لا يعني أنه ليس خطيرا لكنه مثل كل الأمراض التي مرت على البشرية ...!!!
إن الكثير من المؤسسات الإعلامية تتجاهل مآسي أكثر الناس بؤساَ و فقراَ في هذا الكوكب من أجل أن تبقي السياسيين في مكاتبهم...!! و من أجل أن يظهروا أطول فترة ممكنة أمام عدسات التليفزيون و كي يركب المتسلقون و المستفيدون و المنبطحون سيارات فارهة ...!!
أغلب الظن أن معظم الدعايات التي تحمل ظاهرة التخويف هي ناتجة عن ما يرغب به الطرف الآخر
و ليس بالضرورة قراءة صادقة للواقع.
صحيح أن الحرب خدعة و حرب الخوف هي ليست بجديدة , و تحمل بعداً نفسياً , ولكن هذه الخدعة لا يقدر لها النجاح و الاستمرار إلا بمقدار غفلتنا و ضعفنا , فلنصحو و ندرس واقعنا بجدية أكثر و دون خوف ... آن الأوان لنقف وقفة شجاعة و نضع حداً لكل أشكال الخوف الذي تجاوز كل الحدود .
|