|
27/02/2008 |
|
أحمد منصور ـ الجزيرة توك
في الوقت الذي يتسع فيه نطاق حرية الرأي والتعبير في شتي أنحاء العالم ، فإن الدول العربية تسعى يوما بعد آخر إلي إصدار التشريعات والقوانين التي تحد من حرية الرأي والتعبير تحت مسميات مختلفة ، وحجج واهية ، ففي دراسة أعدها مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان ونشرت في شهر نوفمبر من العام الماضي 2007 تحت عنوان " الأعلام في العالم العربي بين التحرير وإعادة إنتاج الهيمنة " أكدت الدراسة التي تناولت وضع الأعلام وحريته في كل من مصر والمغرب والأردن ، أن الهوة لا تزال واسعة للغاية بين حرية الأعلام في هذه الدول والتطورات المحدودة التي ظهرت فيما يتعلق بالديمقراطية ، وأن القواسم المشتركة بين هذه الدول كانت محاصرة وسائل الإعلام وإصدار التشريعات التي تحد من حريتها ..
وبينما كانت منظمات حقوق الإنسان ونقابة الصحفيين تسعي لإلغاء عقوبة الحبس للصحفيين في قضايا النشر في مصر فقد رفض الرئيس المصري حسني مبارك بشكل قاطع في تصريحات أدلي بها لصحيفة المساء المصرية في 9 نوفمبر الماضي 2007 إلغاء الحبس في قضايا النشر ، وقد جاء ذلك بعد صدور أحكام بحبس عشرة صحفيين مصريين بينهم رؤساء تحرير صحف الدستور إبراهيم عيسي وصوت الأمة وائل الأبراشي والفجر عادل حمودة والكرامة عبد الحليم قنديل ، حيث حكم علي كل منهم بالحبس لمدة عام مع غرامة عشرين ألف جنيه بتهمة سب وقذف الرئيس ورموز من الحزب الوطني الحاكم ، أما أنور الهواري رئيس تحرير صحيفة الوفد آنذاك فقد حكم عليه مع نائبه محمود غلاب ورئيس القسم البرلماني في الجريدة أمير سالم لمدة عامين لكل منهم وكفالة خمسة آلاف جنيه لوقف التنفيذ ، إضافة إلي مائتي جنيه بتهمة نشر أخبار كاذبة تضر بالقضاء ، وقد احتجبت في مصر في السابع من أكتوبر الماضي خمسة عشر صحيفة يومية وأسبوعية مستقلة وحزبية للتعبير عن الاحتجاج و التضامن مع ما يحدث للصحفيين في مصر علي يد النظام .
وكانت منظمة " صحفيون بلا حدود " قد نشرت في تقريرها السنوي حول حرية الصحافة الذي صدر في 17 أكتوبر من العام الماضي 2008 أن مصر تعتبر واحدة من أسوأ سبع دول عربية في حرية الصحافة أما مكانتها بين العالم فهي تتصدر المرتبة 146 ضمن 169 دولة في القائمة ، أما الدول الست الأخرى فهي السعودية وسوريا وليبيا والعراق وفلسطين و الصومال .
وقد أبلغني الزميل إبراهيم عيسي رئيس تحرير صحيفة الدستور المصرية أن عدد القضايا المرفوعة ضده بلغت حتى الآن أربعين قضية حتى أنه يقضي معظم وقته في المحاكم وأصبح لديه خبرة عريقة في قضايا النشر وملاحقة الصحفيين ، هذا الوضع للصحفيين المصريين يتكرر في اليمن والمغرب وكثير من الدول العربية الأخرى غير أن أغرب الأحكام القضائية التي اطلعت عليها كانت قضية الصحفي المغربي علي المرابط ، الذي حكمت عليه محكمة مغربية بالمنع من الكتابة لمدة عشر سنوات مما اضطر علي إلي أن يهاجر من المغرب وأن يعمل الآن لدي صحيفة " البايس " الأسبانية .
أما وثيقة تنظيم البث الفضائي التي أقرها وزراء الأعلام العرب مؤخرا فى القاهرة ، فهي تأتي في الوقت الذي يتسع فيه نطاق البث الفضائي وحرية التعبير عبر العالم ، ومن ثم فإن مثل هذه التشريعات أو الوثائق لن تستطيع بأي حال من الأحوال أن تمنع أو تحد من المكتسبات التي حققها البث الفضائي خلال السنوات القليلة الماضية ، فما يحدث هو عملية اكتساح من الفضاء والانترنت والراديو وكافة وسائل التعبير المختلفة ومن ثم فإن الحرب علي حرية التعبير في العالم العربي إن نجحت بشكل نسبي من خلال التشريعات والقوانين وملاحقة الصحفيين والإعلاميين إلا أنها في النهاية سوف تنكسر أمام الإرادة والصلابة والتطور التكنولوجي الهائل في وسائل الاتصال ، كما أن المشاهد أو القارئ أو المتلقي العربي بشكل عام قد ازداد وعيه ، ونمت ثقافته وأصبح يميز كثيرا بين الغث والثمين ، وإذا تخلت الفضائيات أو الصحف أو وسائل الأعلام الأخرى عن تلبية حاجاته ، فإنه سوف ينفض عنها وربما يهاجر مثل علي المرابط ليجد المكان الذي يستطيع من خلاله أن يتنفس بحرية سواء كان كاتبا أو قارئا أم إعلاميا أم مواطنا إنها الحرية حرية التعبير و التلقي للجميع .
|