- الجزيرة توك: هل سيأتي اليوم الذي ينافس فيه الفيلم الإماراتي فيلم هوليوود وبولييود؟
- أنا لا أحتاج إلى هوليوود وبوليوود صراحة. أنا أحتاج للعالم الخارجي، في العالم الغربي أنا فيلمي سيصل سواء كان فيلم طويل أو قصير سيصل يوما، لأن لدي خطة عمل أعمل عليها...ثقافة سينمائية، فكر سينمائي ، إنساني مستمرمين فيه. أنا لا أفكر ولا أحلم بهوليوود، تماما لا يعنيني بأي شيء. أنا أدخل السينما أستمتع بأفلام هوليوود صحيح، لكن انا أطمح بأفلام سينمائية مستقلة، جيدة. لو رجعتي إلى مئة سنة قبل الآن في السينما العالمية، ستكتشفين بأن كل السينما العالمية المستقلة الإنسانية هي الوحيدة الناجحة تماما. مشكلتنا في الوطن العربي لا نعرض إلا أفلام هوليوود، في الدول الغربية يعرضون أفلام من روسيا من البرازيل من الأرجنتين ومن إيطاليا، هناك أفلام جميلة جدا.
من فيلم ((عصافير القيظ))
- الجزيرة توك: كيف تقييم الحركة الثقافية في الإمارات؟
- الحراك الثقافي والحركة الثقافية في الإمارات أكثرها مشاريع شخصية، الكل يكتب نصه الشخصي، الكل يكتب مشروعه الشخصي ومستمر. ربما العالم الاستهلاكي أخذنا بعيدا قليلا، لكن أكثر ما يؤلمني تماما أن لدينا صحافة حكومية فقط. إلى الآن لا نملك جريدة مستقلة، الحكومة تملكها كلها، التحرير وغيره كلها موجودة برؤية معينة. المثقف دائما يبحث عن مكان حر تماما، يلقي فيه كل كتاباته، يستمتع ويؤمن فيه تماما، لكن اليوم نحن لا نملك صحافة ثقافية. نملك مثقفين جيدين، لدينا عقول ومفكرين وكتاب أنا أعتبرهم مهمين جدا، لكن لديهم مشروعهم الشخصي. ربما ليسوا موجودين لأن المثقف يبحث عن نخبويته يبحث عن أن يكون معروفا، لا يبحث عن الشهرة، يبحث عن وجوده الشخصي، نصه أن يصل للناس. لكن كيف يصل، هذه إشكاليات موجودة في الوطن العربي ليس فقط في الإمارات.
- الجزيرة توك: متى تصدر مجموعتك القصصية "مقبرة مقتبسة" ؟
- الرواية ستصدر في المجمع الثقافي قريبا، المجموعة في لبنان قريبا. "مقبرة مقتبسة" أنا أجلته لأنني الآن أكتب في السينما سيناريوهات مستمرة، فأعتقد أني أقرب. فـ"مقبرة مقتبسة" مؤجلة لا أدري حتى متى، لكنها مؤجلة تماما إلى الآن بالنسبة لي. أنا شخصيا لا أجد الوقت لأني أكتب فيلم وينفذ فورا.
- الجزيرة توك: هل فكرت في إصدار ((فراديس)) بنسخة مطبوعة؟ أم أن ذلك سيقيد من الحرية التي تتمتع بها على الإنترنت؟
- أبدا، في ((فراديس)) كل الذي أنشره من الكتاب أنفسهم، لم آخذ نصوص من المنتديات في حياتي ونشرتها، لأنني أصلا لا أعرف المنتديات بشكل كبير. كل الذي أفهمه هو أنني أحيانا أجد اسمي فيها. ((فراديس)) حالة مختلفة تماما، ((فراديس)) أول مجلة ثقافية إماراتية وجدت وهي مستمرة إلى الآن بعد 8 سنوات ما زالت مستمرة. هو مشروع شخصي تماما، بعيدة عن كل العالم.((فراديس)) فيه أذان، هو مكان يؤذن فيهـ في جملة " عندما يرفع الآذان فراديس تغلق أبوابها للصلاة". أيضا فيها الحرية الكاملة في كل الاتجاهات مع النص، أنا لا أنشر نص سياسي، ولا أنشر نص ديني له تبعية دينية معينة حزبية أو مذهبية. أنا في ((فراديس)) أنشر فقط ثقافة حرة...

- الجزيرة توك: لكن البعض يقول بأن في ((فراديس)) صور ونصوص جريئة جدا....
- ....النقد الوحيد الذي تلقيته بهذا الخصوص كان من فئة نوعية... "ملتزمين" ربما. لكن عندما يطرح رأيه، أنا أحترمه، لكن لا أرى بأن هناك صور عارية، بل أرى بأن عيوننا عارية. أنا أضع هذه الصور التي تتسم بالحرية عمدا مع النص، لكن أعتقد أننا نحن من نحتاج لأن نرى الأشياء بشكل جيد، أن نغطي نحن أعيننا. لأنني في النهاية على شبكة الإنترنت، على عكس التلفزيون الذي يدخل كل بيت. في الإنترنت إذا أدخلت رابط موقعي ستتصفحه وإلا فلن ترى الموقع. لذلك أقول دعينا نحن لا نعري أعيننا. بحيث لو صارت كل الأشياء عارية، نحجب نحن أعيننا، فنحن نملك ثقافتنا، نملك ذوقنا الشخصي بداية.
- الجزيرة توك: كيف تقييم المواقع الثقافية على الإنترنت؟
- ليست موجودة، كلها منتديات وأسماء مستعارة، كتابات ربما – وهذه مشكلتها الكبيرة – أنها تنتهي مع الوقت، يعني أكثر المشاريع الثقافية التي كانت موجودة على الإنترنت توقفت لأنها لا تملك أصلا رؤية، ولا تملك استقلالية، أو أنها لا تؤمن بشيء، هي جاءت من أجل أن تكون موجودة. بمجرد انتهاء الشخص...انتهى المشروع، وهذا ما هو موجود حاليا.
- الجزيرة توك: كيف تتقاطع مع الضوء؟ وكيف تؤثر فيك التفاصيل اليومية بحيث تنعكس في أعمالك الفوتوغرافية؟
- كل لقطة أراها أمامي حية التقطها، تبقى ثابتة، لكن عندما أغادرها تستمر في الحياة. أي لقطة ألتقطها تبقى ثابتة، وأغادرها وهي ثابتة..ألغيها فورا.كل صورة مستمرة في الحياة حتى لو وأنا ألتقطها كضوء تتحول إلى صورة الناس يرونها كحالة ثابتة، أتمنى دائما بأن يرى الشخص الذي يشاهد الصورة ...صورة متحركة. لأنني أؤمن بالصورة المتحركة تماما. الفوتوغرافية قاتلة، مثل الرصاصة التي تصوب على الحركة، لكنها رصاصة رحيمة جدا، تنقل الجثة إلى أشخاص آخرين. علينا نحن أن نرى الأشياء وهي تتحرك، حتى لو كانت ثابتة.
من مجموعة ((نهارات))
- الجزيرة توك: كيف تتداخل التفاصيل اليومية في حياة محمد حسن أحمد وتشكل القصيدة؟
- كل التفاصيل الموجودة، عندما أكتب حواري...في السيناريو أو في السينما، أنا أتجه إلى الناس الموجودين. إذا كانت شخصيتي عن شخص موجود في الشارع، أراقب هذا الشخص لأني يجب أن أكون أمين في أن أقدم حوار جيد، كيف تكون أمين؟ يجب أن تلتقط من الشخصية نفسها. مثلا عندي الطفل محمد الهرنكي في فيلم "صورة ناقصة"، جلست معه لساعات حتى أراقب كيف يتكلم، كيف أسلوبه، وكل الذي كتبته هو فعلا يقوله لكن أنا وظفته وكتبته كحوار. حتى في كلامه ، يقول أشياء أجمل، لأنه إنسان عفوي، فأنا ألتقطت من الآخرين. لهذا دائما أقول بأني آخذ من الآخر...الآخر أجمل مني، أنا فقط أنقل وأكتب. عندي أنا قدرة على الكتابة وهو لا يملك هذه القدرة، لكن عنده قدرة على الحياة، للمفاجأة، للجمال نفسه...أنا فقط ناقل.
- الجزيرة توك: بوصفك مصور فوتوغرافي وشاعر، هل ترى بأن الصورة تتكامل مع النص أم أن أحدهما يتفوق على الآخر؟
- بالنسبة لي النص الذي يكتب يحتاج إلى قارئ يستطيع الشعور فيه. أما الصورة التي ألتقطها، فأنا أكون قد ثبتت على صورة، وكل ما أعيشه هو جمالية الصورة. لكن في النص اختلاف في أني أعيش النص مثلما كتب لكن عندي هواجسي وثقافتي وفكري مع النص المكتوب، أما في الصورة شيء ثابت. الصورة جمالية، النص لا. النص فوضى متاحة تبحث في الخرافة والفوضى الموجودة داخلها، أنت ترتبها كما تقرأها. فعندما يقرؤها شخص صغير يختلف عن قراءة الشخص الكبير أو المثقف أو الحزين. لكن أنت تكتب نص في الأخير بطريقة تعبر عنك. لكن أقول دائما دعونا نعبر بصدق.

- الجزيرة توك: بماذا تنصح الكتاب وهواة التصوير الذين لا يزالون في بداية مشوارهم؟
- بالنسبة لي لا أرى بأن هناك شيء اسمه موهوب أو مبتدئ أو محترف أو غيره. في مجال السينما هناك شخص يؤمن بفريق العمل، في شخص يؤمن بالثقافة السينمائية. أي شخص حتى لو كان محترف يؤمن بالاحتفالية وبأن يصنع فيلم وخلاص... هذا ينتهي. الذي يبدأ من الصفر، ويهتم بثقافته السينمائية والفكرية، سيصنع فيلم ولا يعتبر هاوي تماما لا بد أن يؤمن بشيء ويستمر فيه في كل شيء، في كل النواحي الفنية الموجودة هذا شيء حقيقي. فالمبتدئ هو الذي يبدع ويستمر حتى يصنع شيء. لكن بالنسبة لي مبتدئ يمسك كاميرا على أساس يقرر يصير مخرج هذا شخص سيء أصلا. تستطيع أن تقرر كيف تقرأ كتابا، تستطيع أن تقرر كيف تشاهد فيلم، كيف تلتقط صورة، كيف تتعلم، كيف ترى الناس...تستطيع أن تقرر هذه الأمور. لكن أن تقرر بأن تصبح كاتب، أو مخرج، هذا ليس قرار أصلا ولا موهبة. من الممكن أن أمتلك موهبة ولا أنميها. الكتابة والفن والإبداع خرافة، أنت تبحث عنها في الحياة من أجل أن تجيدها. الخرافة موجودة في وجوه الناس في الحياة تماما. لكن أن أقرر بأن أصبح مخرجا هذا شيء سيء تماما. شخص غبي قرر أن يكون كاتب، وفي الوطن العربي الكل قرروا أن يكونوا كتاب وشعراء ومخرجين، لذلك عندنا صحافة سيئة ، وصحافة ثقافية سيئة. وهناك محريين صحفيين قرروا أن يصبحوا محررين صحفيين، ومصورين قرروا أن يصبحوا مصورين بمجرد أن امتلكوا كاميرا أو أداة أو قلم فقط.
- الجزيرة توك: لماذا لا تثق إلا بالشيطان الذي بداخلنا؟
- سؤال جميل. ما الفعل الذي يقوم به الشيطان في الحياة؟
- الجزيرة توك: الشر...
- إذا أنا أثق فيه، لأنه لا يقوم إلا بالشر...إذا هو شخص مستقيم لا يفعل إلا الشر..إذا هو أجمل وأنا أثق فيه أكثر من الإنسان. الإنسان بداخله خير وشر وحزن وفرح، أواجه شخص عنده صفات كاملة أما الشيطان فلا يملك إلا صفة واحدة، إذا أنا أثق فيه أكثر!
- محمد حسن أحمد أين فردوسك الخاص؟
- فردوسي الخاص هو أن أعمل على مشاريعي الفنية أو الكتابية وحيدا...وحيدا تماما بصمت. فردوسي الخاص هو أن أؤمن بأن كل ما أكتبه يصل إلى الآخر. فردوسي الخاص هو أن أجد شخص يتابع بشغف أو يشاهد الصورة بشغف..أو يشاهد الفيلم بشكل ما.
أعتبر بأن الفردوس الكبيرة في نفسي ،في الحياة ...لن أقول أين هي لأنها لا تنشر في الوطن العربي!!