تغطيات   مقابلات   مدونون بلا حدود  كتابنا  مراسلو الجزيرة توك

من المنتديات
كيف أصبح مراسلاً ؟
مصر
المغرب
فلسطين
الجزائر
المملكة المتحدة
الإمارات
سوريا
قطر
ألمانيا
السعودية
الصين
ماليزيا
اليمن
لبنان
تركيا
باكستان
البحرين
العراق
ليبيا
امريكا
موريتانيا
الكويت
كندا
السودان
الأردن
السويد
الصومال
بلجيكا
أفغانستان
فرنسا
نيجيريا
تونس
سلطنة عمان
انفجار غزة والفرز التلقائي للأولويات طباعة ارسال لصديق
17/02/2008

عبد الحليم غزالي ـ الجزيرة توك
لعل أبرز ما يمكن قراءته من الانفجار الشعبي لغزة باتجاه مصر،في حالة فيض على الجانب الآخر من الحدود هو أننا أمام حالة فرز تلقائي لأولويات كافة الأطراف المعنية بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي،لقد كان هذا الانفجار تعبيرا عن حقائق التاريخ والجغرافيا،التي تجاهلتها بعض الأطراف، ونسيها آخرون،ولعلني أقول أن ظلام غزة الذي كان مقدمة لهذا الانفجار،كان لحظة حاسمة في تاريخ المنطقة،إننا شهدنا عتمة تكتسح الإضاءات الملونة الملفقة،وحق على الجميع التوقف أمام حدث مختلف ومعبأ بالدلالات العميقة.
ولعل أول ما نقرأه في الحدث هو أن أولوية إسرائيل هي الهيمنة والسيطرة على العرب بمن في ذلك الفلسطينيين، وليس السلام حتى وإن بدت وكأنها تسير نحوه،فانفجار غزة كان محصلة لعملية خنق منظمة لحوالي مليون ونصف المليون من الفلسطينيين،خنق واكبه مسلسل تصفية جسدية لعناصر المقاومة البارزة في حركتي حماس والجهاد الإسلامي،لقد حدث ذلك بتواطؤ وربما بتحريض أمريكي،في إطار مفهوم ساطع في الذهنية الأمريكية في مرحلة ما بعد الحادي عشر من سبتمبر يتمثل في الحرب على كافة التيارات والجماعات التي صنفت على أنها في معسكر التطرف والإرهاب ومنها حماس،على الرغم من أن الحركة لم تستهدف أي دولة أو جهة غير إسرائيل الجديرة بالمقاومة ،كما لم يثبت تحالفها مع أية جماعة تشن هجمات مسلحة ضد الغرب والولايات المتحدة وتحديدا تنظيم القاعدة، فضلا عن أنها لم تنفذ أية هجمات ضد مصالح أو أفراد إسرائيليين في الخارج، ولعلنا نسترجع محاصرة الولايات المتحدة لخيار الفلسطينيين الديمقراطي عندما فازت حماس في الانتخابات البرلمانية التي أجريت في يناير2006.


لقد بدا أيضا أن أولوية الولايات المتحدة هي دعم إسرائيل وليس تحقيق سلام دائم وعادل بين إسرائيل والفلسطينيين، حيث أن هناك تناقضا صارخا بين عملية أنابوليس التي بدأت في شهر نوفمبر الماضي ومواصلة حصار وتجويع سكان غزة بحجة الضغط على حماس لإيقاف إطلاق الصواريخ على إسرائيل.
ولقد كان من الواضح أنجولة بوش الأخيرة في المنطقة استهدفت تكريس منطق فرز الأشرار والأخيار الأمريكي، حيث وضع بوش حماس في معسكر الأشرار الذي يضم إيران وحزب الله و حركة الجهاد الإسلامي وبدرجة ما سوريا،في مواجهة من يوصفون بالعرب المعتدلين وفي مقدمتهم مصر و دول الخليج.
و من زاويتي أنابوليس وتصنيف الأخيار والأشرار بدا أن إصرار واشنطن على إقصاء ونبذ حماس بدلا من التحاور معها ينطوي على خطأ جوهري ذلك أن فتح- الضفة إن صح التعبير ليست هي الفلسطينيين بأكملهم، وأن قبول الرئيس الفلسطيني محمود عباس لاتفاق سلام مع الإسرائيليين في ظل النهج الإقصائي تجاه حماس-غزة، سيعني أن الرجل تجاهل قطاعا من شعبه هو وفق الانتخابات الأخيرة الأغلبية، ومن المؤكد أن مثل هذا الاتفاق سيكون ناقص الشرعية وغير قابل للتطبيق عمليا.
ولعل هذا يقودنا إلى أن القول بأن الفرز التلقائي للأولويات أثبت أن المصالحة الوطنية يجب أن تكون هي الأولوية للرئاسة الفلسطينية وعباس وليس عملية أنابوليس المحكوم عليها بالفشل،بسبب ولادتها من رحم سياسة خارجية أمريكية فاشلة في المنطقة،و انطلاقها من رغبة في تحقيق إنجاز تاريخي لرئيس هو الأسوأ في تاريخ الولايات المتحدة أملا في تبييض صفحته،وليس من حالة احتياج حقيقية من طرفي الصراع، حيث أن ذلك لا ينطبق على إسرائيل بشكل كامل.
وأظن أن المبادرة ببدء حوار فلسطيني-فلسطيني يشمل فتح وحماس وكافة الفصائل متعددة الأطياف هو الأولوية، أما تمسك الرئاسة الفلسطينية و حركة فتح بشروط معينة للدخول في مثل هذا الحوار فينطوي على عدم استيعاب لخطورة الوضع الراهن الذي هو الأسوأ في تاريخ الفلسطينيين منذ النكبة ، و قد أظهر انفجار غزة أن قبول مراهنة أطراف خارجية على أن تجويع غزة وخنقها سيقودان إلى انتفاضة شعبية ضد حماس أمر يفتقر لبديهيات الرؤية السياسية ، ذلك أن حماس ليست عصابة وإنما تعبير عن تيار سياسي أيدلوجي اجتماعي له قواعده ليس في غزة فقط بل وفي الضفة أيضا، والتمسك بأية شروط مهما بدت ذات حيثية يضر بالفلسطينيين جميعا وبقضيتهم ولا يخدم إلا إسرائيل المتنعمة بحالة الانقسام والوهن الفلسطيني .
وفي هذا السياق اطلعت قبل أيام على برنامج متكامل للمصالحة الوطنية الفلسطينية أعده المركز الفلسطيني للديمقراطية وحل النزاعات في غزة، والبرنامج ينطوي على خطة متكاملة لإنهاء حالة الصراع والاستقطاب التي تهيمن على الساحة الفلسطينية حاليا،ويبدأ البرنامج بمطالبة فتح وحماس بقبول ما وصف بشروط تشجيعية أبرزها اعتذارهما عن الاقتتال وسفك الدماء، وتشكيل لجان تحقيق محايدة في الأحداث التي وقعت العام الماضي، فضلا عن وقف حملات التحريض بين الجانبين والإفراج عن كافة المعتقلين السياسيين،واشتمل البرنامج على خطوات عملية لتغيير الوضع الراهن لمنظمة التحرير الفلسطينية بحيث تستوعب توجهات كافة ألوان الطيف الفلسطيني،كما تطرق البرنامج للنظام السياسي الفلسطيني،واشتمل على تصورات لإعادة هيكلة هذا النظام ،و أبرز هذه التصورات تحويل هذا النظام لبرلماني بدلا من طابعه الرئاسي حاليا، كما تضمن البرنامج خطوات محددة لإصلاح أجهزة الأمن الفلسطينية التي كان تناحرها هو العنوان الفرعي الأبرز للصراع بين فتح وحماس.
ويسعى مقترحو برنامج المصالحة إلى تشكيل حملة شعبية فلسطينية عربية للضغط على حماس وفتح لقبوله، وهذا توجه يستحق التقدير والدعم،خاصة بعد فشل أطراف عربية رسمية في جسر هوة الخلاف بين الحركتين،وفي كل الأحوال فالوضع الراهن كارثي ،ولعل ما لا يمكن قبوله التحاور والتفاوض مع العدو والإصرار على نبذ الأخوة وأبناء الوطن الواحد!
ما حدث في غزة كان أيضا تعبيرا عن فرز لأولويات مصر التي ما كانت لتصبح أداة لخنق الفلسطينيين، وأيا كانت أسباب قبول الفيض الغزي تجاه سيناء فقد كان ذلك إقرارا بحقائق التاريخ والجغرافيا قبل قواعد السياسة الطارئة التي قد تدفع مصر باتجاه آخر،لقد أظهر الانفجار الشعبي باتجاه الحدود أن دعم الشعب الفلسطيني هو ضرورة قصوى لمصر،تسبق الاتفاقات المبرمة مع إسرائيل والتحالف مع دولة بحجم الولايات المتحدة،ومن المؤكد أن الحراك الشعبي داخل مصر كان له دوره فيما حدث،غير أن الحكومة المصرية أحسنت قراءة اللحظة التاريخية واتخذت ما بدا متسقا مع هذه اللحظة الكاشفة!
التعليقات (0)add
أضف تعليق
quote
bold
italicize
underline
strike
url
image
quote
quote
smile
wink
laugh
grin
angry
sad
shocked
cool
tongue
kiss
cry
smaller | bigger

busy
 
< السابق   التالى >
الجزيرة توك
ثورة الأفكار
حديث المدونات


Flickr Facebook Ikbis

الجزيرة توك لا تعبر عن شبكة الجزيرة ولا العاملين فيها، والموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع