|
الجزيرة توك في لقاء مع القيادية في حزب العمال الكردستاني |
|
|
|
17/02/2008 |
أحمد الزاويتي ـ الجزيرة توك
مسلحو حزب العمال الكردستاني في معاقلهم بالشريط الحدودي بين تركيا والعراق محاصرون، وتتعرض مواقعهم بين كل يوم وآخر الى غارات تركية، والمعلومات التي ترد من داخل مواقع الحزب نادرة وشحيحة، وفي محاولة للاطلاع على داخل مواقع الحزب كانت الجزيرة توك هناك.. وكان اللقاء مع القيادية لحزب العمال الكردستاني : سوزدار آفيستا.. اهلا وسهلا بك سوزدار معنا..
ـ شكرا جزيلا.. أنا أيضا أرحب بكم، ونشككركم على تحملكم المشقة للوصول الى مواقعنا، فمرحبا بكم هنا..
الجزيرة توك : ماذا كانت حصيلة الغارات التركية على مواقعكم حتى الآن؟ وما طبيعة الخسائر التي وقعت في صفوفكم..؟
ـ القصف الذي قامت به الدولة التركية. لم يكن بالنسبة لنا مفاجئا.. أريد أن أقول ان هذا لم يفاجئنا.. كنا نتوقع ذلك.. كنا نتوقع أن يقوم الجيش التركي بالقصف.. لماذا كنا متوقعين ذلك؟.. لأنه منذ فترة وكنا أعدنا أنفسنا لإيجاد حلول أخرى لحل القضية الكردية.. وأعلنا عن موقف واضح وقبل سنة كنا قد أوقفنا إطلاق النار من طرف واحد.. ومرت سنة على ذلك.. وقبل ان تثمر هذه الخطوات عن شيء، عرفنا أن تركيا تقيمها بأنها ضعف من جانبنا.. وأرادت أن تستغل ذلك.. فبدأت بتحشداتها الكبيرة وعملياتها العسكرية على مواقعنا..
نحن لم نكن نريد التصعيد والاستمرار في العمليات المسلحة وبدئنا بنهج سلمي ديمقراطي، للأسف تركيا استغلت موقفنا وبدأت بالهجمات علينا، بدأت هجماتها في السابع من أوكتوبر على اقليم ( كابارى ) وهناك وقف قوات حماية الشعب في طريق الجيش التركي، وقع بين صفوفه اكثر من عشرين قتيلا، وعدد كبير من الجرحي ايضا، بعد ذلك بدأت وتيرة العنصرية تتصاعد في تركيا، وحاولت تركيا ان تكسب الرأي الدولي.. ومررت مذكرة في البرلمان.. أرادت بذلك تضليل الحقائق..
فالنشاط العسكري بدا في ( كابارى ) و( ديرسم ) و( آمد ) وأرادت تركيا أن تبين جنوب كردستان ـ شمال العراق ـ وكأنه هو مركز حزبنا فتوسع بذلك من عملياتها إلى خارج حدودها.. ضخمت كثيرا من الأمر، وأظهرت للعالم بانها ستوجه لحزبنا ضربة كبيرة وستقضي علينا بالكامل..
هكذا حركت الرأي العام التركي، وأوقعته في الانتظار.. يعني تركيا لو لم تقم بعملياتها الجوية لأوقعت نفسها امام شعبها في احراج كبير، ومن اجل تقليل الضغط عليها أمرت بهذه الغارات وقصفت المنطقة كما رأيتم..
اريد ان اقول بان تركيا استخدمت في غاراتها أعلى التقنيات واكبر مؤسسة استخباراتية عالمية وفي وقت أعمى ( الواحدة بعد منتصف الليل ) . كل هذا الضجيج والعويل التركي لم يحدث في قواتنا أي ضرر.. لكن للاسف اوقعت اضرارا وسط المدنيين
..
الجزيرة توك : لكن لو تحدثت لنا عن طبيعة الأهداف التي استهدفتها الطائرات التركية..
- الأهداف التي وقعت تحت الضربات التركية هي عشرات القرى ومئات المواشي.. هدف تركيا من استهداف للقرى هو تخويف القرويين.. وتهجيرهم من قراهم.. وإخلاء المنطقة بالكامل.. هي السياسة نفسها التي مارستها تركيا في شمال كردستان ( جنوب شرق تركيا ).. هي تطبق المقولة (سأجفف البحر لاصطاد السمك) أي تهجير المنطقة وبذلك تظن انها ستقطع عن مسلحينا كل شيء وتحاصرنا في الجبال.. وبذلك شتحبطنا، والقضاء علينا بهذه الطريقة.. هذا كان هدف تركيا لذا هي قصفت القرى عن قصد ومعرفة سابقة لا عن طريق الخطأ!
الجزيرة توك : ما هي طبيعة الخسائر في صفوفكم خاصة ان تركيا تشير الى 150 قتيلا انتم ماذا تقولون؟
- سوزدار: لم تهدم عماراتنا ومبانينا.. لم تقع على مواقعنا ضربات كبيرة كما تدعي تركيا.. الخسائر الحقيقية التي وقعت في صفوفنا هي اننا فقدنا خمسا من مسلحينا كانوا فريقا واحدا على إحدى مضادات للطائرات..
عندما هاجمت الطائرات لو كان هؤلاء ارادوا النجاة بانفسهم لتمكنوا من ذلك الأ انهم انطلقوا نحو مضادة الطائرات الخاصة بهم، للدفاع عن المنطقة، وشغلوا مضادة الطائرات واطلقوا النار نحوها، ولكون الوقت ليلا لم تكن الطائرات ظاهرة لهم كانت متسترة في الظلام، لكنهم يطلقون النار باتجاه اصوات الطائرات ، وهكذا اصبحوا فدائيين ووقعت عليهم صاروخا، واستشهد الفريق بكامله وساسرد عليك اسمائهم واحدا واحدا.. عدا خمس من مقاتلينا وجرح اثنين لم يقع بيننا خسائر لا مادية ولا معنوية.. نعم خمس مقاتلين لهم قيمة كبيرة لدينا.. لا نصغرهم.. هم ابطال.. فيدائيون.. ذهبوا ضحية الدفاع عن شعب.. والشهداء هم:
الرفيق القائد أنور.. الرفيق أشرف.. الرفيق كندال.. الرفيق روهات.. الرفيق باور.. خمس رفاق بالاسماء والهويات.. وقد اعلنا عن هذا في وقته..
لكن يمكن القول ان تركيا هي المتضررالاكبر من هذه الغارات.. فقد خسرت مائة مليون دولار ماديا.. فهي تقول انها اسقطت 100 طن من الصواريخ.. وهذا ضرر مادي كبير بالنسبة لتركيا.. وكذلك المدنيون الابرياء ايضا وقعوا ضحية هذه الهجمات..
نحن بقواتنا الذاتية.. بارادتنا.. بفكرنا.. متوكلين على شعبنا وجغرافيتنا وفكرنا ،هكذا نحن نناضل.. بعد هذه الغارات الجوية كما قلنا في يوم السادس عشر من كانون الاول، يمكن ان تقوم غارات اليوم او عشرات الغارات مستقبلا .. او حتى هجمات برية.. فنحن مستعدون لكل ذلك من الناحية العسكرية ومن الناحية السياسية ومن الناحية الفكرية والمعنوية لا مشكلة لنا من هذه النواحي..
الجزيرة توك : الموقف الامريكي كان مؤيدا للحملات التركية ضدكم كيف ترون ذلك؟
- امريكا في سبيل البحث عن مصالحها تنظر الى الكرد من نظرة هناك كرد طيبون وهناك كرد سيئون.. طيبون وسيئون.. الكرد الذين يعلمون لصالح امريكا هم طيبون.. والذين لا يسيرون وفق الارادة الامريكية ولا يصبحون ذيلا لها هم كرد سيئون.. لكن لتعرف أمريكا ليس هناك كرد طيبون وسيئون.. هناك كرد..هناك قوم.. هذه السياسة خاطئة ومهلكة.. وعلى نفس هذه السياسة أمريكا خذلت الكرد سابقا، علما ان الكرد لم يخذلوا ولم يعادوا امريكا.. نريد ان نقول لامريكا نحن حركة تحرر وكحزب العمال الكردستاني نناضل في المنطقة منذ ثلاثين عاما بينها اربع وعشرين سنة من العمل المسلح.. في هذه الثلاثين سنة لم نضر امريكا قيد انملة.. لكن مع ذلك في عام 1999 في حادثة اعتقال زعيمنا وتسليمه للدولة التركية وحتى الآن في السجن.. الدور الرئيسي في ذلك كان لأمريكا! أمريكا دائما كانت في الصف المعادي للكرد.. سياسة الكرد الطيبين والسيئين هذه السياسة خطرة..
في الآونة الأخيرة في البيت الابيض في الخامس من شهر تشرين الثاني( نوفمبر) وبعد العمليات العسكرية التركية الأخيرة على جنوب كردستان، في الوقت الذي ارادت تركيا ان تجتاح المنطقة في ( اورامار) حدثت مواجهات واسرنا ثمانية من الجنود الاتراك، اتصل بنا الامريكان، وطلبوا من الافراج عن هؤلاء الجنود، وعملوا على ذلك، وقالوا بأنهم يريدون ان تحل المشكلة سلميا، لكن هذه فقط سياسة القول لدى الامريكان لا سياسة الفعل! رغم كل ذلك ولمصلحة السلام والأمان في المنطقة.. وخدمة للحوار من اجل ذلك.. افرجنا عن الجنود الاتراك الثمانية.. وبعد ذلك باربعة ايام فقط، في الخامس من تشرن الثاني (نوفمبر) اجتمع الرئيس الامريكي باردوغان في البيت الابيض واعتبروا حزبنا قوة معادية..
الجزيرة توك : السيدة سوزدار هناك مشروع مقدم من قبل حزب العدالة والتنمية لحل المشكلة الكردية في تركيا سلميا، انتم كيف تتعاملون مع هذا المشروع؟
- للنظر ما هو المشروع المذكور بالنسبة لحزبنا.. اريد ان اتطرق الى ذلك.. هذا المشروع ليس مشروعا للحل.. وبهذا المشروع لا يمكن حل المشكلة الكردية.. هذا المشروع يشير الى ان حزبنا لا محل له في القضية الكردية.. يريد التطرق الى المشكلة بطرق أخرى.. فمن جانب وكما سمعنا من الاعلام التركي ان الناطق باسم حكومة العدالة ( جميل جيجك ) قال ان لهم مشروع باسم مشروع التآخي لحل المشكلة ومن خلاله سينخرط مسلحو حزبنا في المجتمع ضمن آلية أسموها بـ ( الندامة ) ،ولكن في مساء اليوم نفسه أسقط حوالي مائة صاروخ تركي على منطقة كردستان،نتساءل هل كان مشروع التأخي يخفي في باطنه القنابل والصواريخ؟! أردوغان يقول انه يريد تصفية قيادة حزبنا، والقضاء على ارادته الحرة ،هناك أعضاء اكراد ضمن حزب أردوغان لكنهم باعوا أنفسهم وابتعدوا عن انتمائهم القومي هم نواب يمثلون حزب العدالة والتنمية في البرلمان التركي. يقدمهم أردوغان كممثلين عن الاكراد وعن القضية الكردية ،الشعب الكرديكشف عن هذه الاساليب ومنذ أكثر من مائة سنة.. لم تمارس حكومة اوردوغان فقط هذه السياسة،وانما مارستها الحكومات السابقة ايضا ولم يفلحوا في ذلك.. مشروعه هو مشروع تشويه للقضية الكردية وتفريغها من مضمونها.. مشروع الندامة.. هذا مشروع التسليم.. نحن خرجنا الى هذه الجبال نقصد الحرية لا لنندم على ذلك.. نحن عندما جئنا الى هنا كنا نعرف ان لنا آباءا وامهات وعائلات.. المشروع يقول بانه سيعيدنا الى حضن امهاتنا وعائلاتنا، هذا تشويه وتزوير للحقائق..
الجزيرة توك : طيب الا ترون نقاطا مشتركة بين مشروع العدالة والتنمية والمشروع الذي انتم قدمتموه قبل ذلك؟
- في الأول من شهر كانون الأول.. نحن أعلنا عن مشروع للسلام.. فاردوغان وحكومته قالوا أن لهم مشروعا.. وكذلك تحدثت الولايات المتحدة عن مشروع آلية الحوار من الاأطراف الثلاثة.. وطالبنا الأطراف المختلفة من القوات الأمريكية، و أطراف كردستان الجنوبية، ومن بعض الأطراف التركية، طُلب منا ان نوضح مطاليبنا ومانريده بالضبط؟ ما هو مشروعنا؟ فأعدنا القول أن مشروعنا هو اتخاذ السبل السلمية والديمقراطية كأساس لحل المشكلة.. وقلنا نحن منذ خمس سنوات أوقفنا إطلاق النار.. وارسلنا وفدين للسلام الى تركيا عام 1999 وفد من مناطقنا هنا ووفد من اوروبا، تركيا اتهمتهم وحاكمتهم وهم الآن في سجون تركيا، مع ذلك أعلنا في الاول من شهر كانون الثاني عن مشروع جيد مكون من سبع نقاط كل النقاط كانت معقولة لحل المشكلة الكردية.. ولا يمكن لاحد القبول باقل من هذه النقاط السبع.. ماذا طلبنا في هذا المشروع.. في هذا المشروع اشرنا بوضوح الى كيفية نزع سلاحنا في النقطة السابعة.. النقطة الاولى طلبنا الاعتراف رسميا بالهوية الكردية في تركيا ان يذكر ذلك في القوانين الرئيسية في تركيا، ثانيا قلنا ان يكون التعامل مع اللغة الكردية كلغة رسمية ثانية يعمل بها في المناطق الكردية وغيرها من تركيا، وان تكون هناك حرية العمل السياسي للكرد في تركيا وتشكيل احزاب وقوى سياسية وان يشاركوا في البرلمان، وطالبنا ايضا بمصالحة وطنية متضمنة الافراج عن جميع معتقلينا وعلى راسهم زعيمنا عبدالله اوجلان، لا على شكل عفو رسمي بل الافراج السماح بممارسة العمل السياسي..
ان يتم دعم المكتسبات في المناطق الكردية ودعم البلديات هناك كي يتمكنوا من التطوير بمنطقتهم .. اذا تحقق كل هذا يمكن وضع جدول زمني باتفاق الطرفين لنزع سلاحنا.. بعد تطبيق الخطوات السابقة يمكن الحديث عن نزع السلاح..
الجزيرة توك : اذن هل يعني ان لغة السلاح ستكون هي المسيطرة على العلاقة بينكم وبين تركيا؟ كيف يمكننا ان نرى مستقبل العلاقة بين الطرفين؟
سوزدار: نحن كطرف كردي نقول من جديد.. المشروع الذي اعلنّا عنه في الاول من كانون الاول من 2007 وكذلك وقف اطلاق النار الذي اعلناه في الاول من اوكتوبر من عام 2006 .. تركيا لا تريد استغلال هذه الفرص من اجل السلام.. بل على العكس هي تعتبر ذلك ضعفا من جانبنا وتضغط بهذا الاتجاه من اجل القضاء علينا، نحن نطالب ان تترك تركيا هذه السياسات،هذا ليس في صالح الشعب التركي ولا في صالح الشعب الكردي ولا في صالح شعوب المنطقة ايضا، هذه السياسات تضر بهم، وتؤثر على وحدة البلاد، وتزيد من العداوة بين الشعب التركي والشعوب الأخرى.. نحن كشعب كردي وكحزب العمال الكردستاني نقول لا يمكن حل المشكلة بالعنف والقتل والعمليات العسكرية ، وعليهم الحوار معنا حول المشروع الذي قدمناههكذا يمكن التوصل الى حل سلمي.. والا فرسالتنا الاخيرة هي: نحن كحزب العمال الكردستاني مستعدون لكل شيء، نحن كما مستعدون لحل سلمي ،مستعدون أيضا للدفاع المشروع عن حريتنا بكل ثمن
الجزيرة توك : شكرا جزيلا على هذا اللقاء.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
|