تغطيات   مقابلات   مدونون بلا حدود  كتابنا  مراسلو الجزيرة توك

من المنتديات
كيف أصبح مراسلاً ؟
مصر
المغرب
فلسطين
الجزائر
المملكة المتحدة
الإمارات
سوريا
قطر
ألمانيا
السعودية
الصين
ماليزيا
اليمن
لبنان
تركيا
باكستان
البحرين
العراق
ليبيا
امريكا
موريتانيا
الكويت
كندا
السودان
الأردن
السويد
الصومال
بلجيكا
أفغانستان
فرنسا
نيجيريا
تونس
سلطنة عمان
أذنك في بطني !! طباعة ارسال لصديق
16/02/2008
التجربة وحدها تقرر
وائل عادل ـ الجزيرة توك
ذهبت إلى زيارة أخي… رأيت ابتسامته العذبة تنتظرني في مدخل البيت… اقتربت منه… ثم انحنيت… حملته على كتفي مقبلاً إياه… ثم أعطيته الحلوى!!
أخذت ألعب معه، أتظاهر بأنني أقطع أذنه بيدي ثم آكلها، فإذا به يبكي، سألته: “هل تريد أذنك مرة ثانية؟”، حرك رأسه بالإيجاب بعد أن خنقته عبرته، تظاهرت بإخراجها من فمي ثم ركبتها له.
تعجبت من عقلية ابن أخي الذي لم يبلغ الثلاث سنوات، كيف يصدق أنني أكلت أذنه؟؟!! بل كيف ظن أنها غادرت موقعها؟؟!! ما هذا الغباء؟؟! إن قطرة دم واحدة لم تتدحرج على صدغه!!
إنه لا يستبعد حدوث ذلك لأنه لم يكتشف بعد قوانين الطبيعة التي نعتبرها حتمية، فعقله لا يرى ما يمنع أن تُقتلع أذنه بهذا الشكل، ولا يجد لزاماً على قطرة الدم أن تُشَيِّع أذنه في مثل هذا المصاب، ربما تكفي قطرات المياه المتدفقة من عينيه. !!

كما أنه لا يعاني أزمة عقلية في تصور إمكانية إخراج أذنه سليمة من بطني، فضلاً عن تركيبها مرة أخرى بهذه البساطة، فليست بطني إلا وعاء كالعلبة التي يضع فيها ألعابه!! ولم يتساءل.. أنى له أن يسمعني بدون أذن؟؟ فلا علاقة لهذه التحفة الفنية “الأذن” بحاسة السمع، خاصة أن تجويف أذنه المسلوبة لم يتم ردمه !!
من أهم خصائص الأطفال أنهم ينظرون إلى العالم بدون مسلمات مسبقة. لذلك لا يتعجبون مما نتعجب منه، ويتعجبون مما لا نتعجب منه، فلا يرون الحاوي الذي يسكب الماء في قبعته كبطل يقوم بأمر خارق، لأنهم لا يعرفون قانون الجاذبية، فما العجب في أن تضع الماء في القبعة ثم لا ينسكب إن جعلت فتحتها لأسفل؟!! وربما نظروا إلى الكبار الذين غشيتهم علامات الاستفهام ونوبات التصفيق للحاوي كمتخلفين عقلياً!! لكنهم في نفس الوقت يتعجبون من أشياء لا تستثير عقولنا- ليس بالضرورة لأننا نعرف حقيقتها، فيسألوننا لم تلونت ورقة الشجر باللون الأخضر؟!!
وللعلماء كذلك عقول أطفال، لا ترى البديهيات مثلما نراها، بل تسعى لاختبارها ومحاولة فهم القوانين التي تحكمها، ولعل نموذج نيوتن في معالجة فكرة الجاذبية بسقوط التفاحة خير دليل على ذلك. فقد طرح سؤالاً يبدو لنا غبياً، “لم سقطت التفاحة.. لِم لم تطر لأعلى؟!”


وليس التحدي في أن تكتشف قانوناً يفسر لك قضايا واقعك المعاش؛ بل المهم أن تكتشف القانون الصحيح، أن تتأكد من صحة التفسير. فعندما يتزامن موعد نوم طفل مع موعد كوب الحليب، قد يتساءل.. هل هناك علاقة بين الحليب والنوم؟؟ نعم.. ربما يظن أن الحليب هو سر نوم الأطفال، فقد وضع قانوناً يربط بين الحليب والنوم، فإن قدمت له أمه حليباً في وضح النهار؛ فر هارباً صارخاً: “لا أريد النوم الآن”!!


ونحن في حياتنا كثيراً ما نربط بين أمور ليس بينها علاقة سببية صحيحة، ثم نُكَوِّن قواعد تصبح مسلمات نلقنها مَنْ بعدَنا، فنعزي التدهور السياسي لأسباب – نعتبرها يقينية – وهي ليست بالضرورة كذلك، أو نفسر أحداثاً ما في أعمالنا وحياتنا بشكل لا علاقة له بحقيقة الأمور.
لذلك بعد أن تظهر ملامح لتفسير ما، لا يمكن التأكد من صحة التفسير إلا بالتجربة. ألم تر إلى الطفل وهو يحاول الإمساك بشعلة الشمعة؟؟!! وبعد أن تلسعه نارها يبدأ في إدارك القوانين التي تحكم علاقة الإنسان بالنار، لكنه قبل ذلك لا يقيد عقله بأي قوانين.
فأصحاب العقول يؤمنون بأهمية التجربة للتأكد من صحة المسلمات والتصورات عن الواقع، ساعين إلى اكتشاف القواعد على حقيقتها، لا كما يتمنون أن تكون، فيختبرون ما طرحه الأقدمون باعتباره حقائق، وقد يكتشفون صحة بعض ما طرحوه، وفساد بعض المسلمات التي كان يُعتقد بيقينيتها. مقتربين أكثر مما اعتبره الآباء خطوطاً حمراء.


فهناك عقول مقدامة يطلق عليها “ كاسحات الخطوط الحمراء“، ترى في تلك الخطوط خير محفز على التجربة، فوحدها التجربة هي التي ستكشف مصير هذه الخطوط في الواقع، فربما كان الخيط في العقل لكنه تدلى على عين صاحبه، وربما اكتشف وجود الخطوط، لكنها ليست صلبة في حمرة الدم كما لونها له عقله، وربما أيقن بقسوة صلابتها وشدة حمرتها، فقرر التوقف عن محاولة اختراقها وبحث عن منفذ آخر، أو ربما رأى ضرورة وجودها فأضاف خطاً إضافياً لدعمها.
بعد أن أعدتُ أُذن ابن أخي سيرتها الأولى، إذا به يأتيني ضاحكاً مخرجاً لسانه لي قائلاً: “الأذن لا تُقطع… هاهاها“… لقد كان هذا هو القانون الذي علمه له أبوه باعتباره حقيقة، لكنه عندما يكبر سيكتشف بالتجربة أن قواعد اللعبة يمكن تغييرها، وأنه حيث تغيب القوانين في العالم؛ ما من شيء إلا ويُقطع

التعليقات (4)add
انا كنت اتحير مثلك لاني كنت اعملها
أرسلت بواسطة مصعب , March 08, 2008
صراحة كنت اعمل نفس الطريقة مع بنات ابن عمي كنت امسك شعرها واقلها اني اخذتو وركبتو علي شعري اول مرة انصدمت لانها بكت وما سكتت الا لما ارجعلها شعرها وعملت حالي اني رجعتو سكتت
صراحة هذا ولد عندي تفكير شو السبب
مشكوووووووور كتير لانك فسرت شو عقليتهم
...
أرسلت بواسطة أحمد السيد , February 17, 2008
---تعديل على الخطأ المطبعي في الرسالة السابقة---
الله .... الله .. الله
إيش هالمقال الرائع
والله إنك أكثر من رائع ... طالع لإبن أخوك!!


حقيقةً
تقتلني المقالات المليئة بالتورية والتي يسميها النظريون "فلسفية النص" ،الا أنها ببساطة تستهويني!!

بارك الله فيك
والى الأمام دائما
...
أرسلت بواسطة أحمد السيد , February 17, 2008
الله .... الله .. الله
إيش هالمقال الرائع
والله إنك أكثر من رائع ... طالع لإبن أخوك!!


حقبقة
تقتلني المقالات المليئة بالتورية والتي يسميها النظريون "فلسفية النص" ،الا أنها ببساطة تستهويني!!

بارك الله فيك
والى الأمام دائما
القدس
أرسلت بواسطة فاتن أبو عيشة , February 17, 2008
مقال رائع يا أخ وائل عادل! كماهي دائماً
إلى الأمام
ولكن أطلب منك أن تسأل ابن أخيك سؤالاً: ارسم له باص على ورقة واسأله كيف يسير هذا الباص؟
واسأل أخاك نفس السؤال؟

عندها ستدرك جمالية العقلية الطفولية التي لا تخضع لقوانين ولا لمنطق.

أضف تعليق
quote
bold
italicize
underline
strike
url
image
quote
quote
smile
wink
laugh
grin
angry
sad
shocked
cool
tongue
kiss
cry
smaller | bigger

busy
 
< السابق   التالى >
الجزيرة توك






ثورة الأفكار
حديث المدونات


Flickr Facebook Ikbis

الجزيرة توك لا تعبر عن شبكة الجزيرة ولا العاملين فيها، والموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع