مريم عيتاني ـ الجزيرة توك ـ بيروت
 كل شيء يسير في روتين سنوي، لولا حادث اغتيال المجاهد مغنية الذي خلط كل الاوراق من جديد. وككل شيء، كان علي -من جديد- اعادة ترتيب التقرير، لكني لم أجد ما أضيفه سوى هذه المقدمة المقتضبة. فحادث اغتيال رجل مثل مغنية يستاهل تقريراً بحد ذاته، لكنه مشهد دموي آخر لهذا اليوم الاحمر، الرابع عشر من شباط-فبراير.واغتيال مغنية وقفة جديدة مع الحب والموت. حب الأرض والجهاد والحرية والتضحية، والموت حباً وشهادة. هو يوم كان اسمه في قاموسهم، "عيد الحب"، رغم أن معظمهم ما كان يعرف من الحب إلا هذا اليوم وهدايا متبادلة تماما كلحظات المتعة الجسدية لقلوب ومشاعر بردت أمام حياة يومية متسارعة..
وكانوا كل عام يستعدون له قدر الامكان بكل شيء أحمر. الورود الحمراء والهدايا الحمراء والقلوب الحمراء ... ونسوا أن الأحمر هو لون الدم وليس القلب، وأن يوم الحب ما هو إلا ذكرى لم تتاكد لتاريخ اعدام رجل "قديس" حتى هو لم يتاكد، يدعى فالنتين.
وعندما شاءت الأقدار أن يختلط الأحمر الاستهلاكي بأحمر جديد، بدماء حقيقية، كان اغتيال رفيق الحريري رئيس الوزراء الأسبق، وكانت صدمة لم يفق من تبعاتها أحد حتى الآن. لكن الأحمر الجديد جلب معه نزعته الاستهلاكية من شعارات جوفاء ومظاهرات واعتصامات كاد هدفها يقتصر اليوم على "تكثير العدد" لـ"اثبات الذات" أمام الآخر.
كان ذلك اليوم خسارة لبائعي الورود والهدايا الحمراء، وكان ما بعده خسارات متتالية لبلاد ووطن وقيم صارت تتجزأ يوماً بعد يوم وتختفي شيئاً فشيء.

كل شيء عندنا له جنون الاستهلاك، ولا نفرق في هذا بين موت وحب. التاريخ المشترك، 14 شباط-فبراير، لم يكن نقطة التشابه الوحيدة. ولا اللون كذلك. في العمق كانت مشكلة أكبر اسمها التسطيح. لم يكن الحب عندنا كبيراً وعظيماً لدرجة تجعلنا ندرك أن لا معنى لشيء اسمه عيد الحب، ولم تكن جريمة الاغتيال عندنا بشعة لدرجة تجعل من استغلالها أمرا محرما. وصار الاغتيال كالعشق، فرصة لتفريغ ما في بعض النفوس من عشق للاستغلال والاستهلاك. وللموت قداسة، وللحب قداسة، لكن القداسة التي اعجز عن فهمها هي هذا اليوم تحديداً... الرابع عشر من شباط-فبراير، عندما بدأت اللوحات التي علقت في كافة أنحاء بيروت تعدادها للمرة الأولى من الصفر، وها هي اليوم تبلغ الـ 1095.
أليست 1095 يوماً كافية لجميع القلوب لأن تدرك معنى الحب ومعنى الموت؟
أليست كافية لأن تجعل لهذه الملايين التي تحتشد في هذا اليوم و ذاك، ومع هذا الفريق أو ذاك، أن تدرك انه حتى في الـ14 من شباط - فبراير الكثير مما يمكن تذكره بخلاف هاذين الأحمرين؟
فهاهو الـرابع عشر من شباط من عام 1876، فجر يحمل معه طلب براءة اختراع لشاب طموح اسمه الكسندر غراهام بل، ولآلة اسمها الهاتف. وها هنا قيمة سامية اسمها العلم والطموح.
وهاهو الرابع عشر من شباط من عام 1949، يوم حزين يشهد انعقاد البرلمان الإسرائيلي الأول، لكنه حزن كاف ليذكرنا اليوم وبعد حوالي الستين عاما بقضية لم نعطها حتى اليوم حقّها من أيامنا واهتماماتنا.

وهاهو الرابع عشر من شباط من عام 1943، يوم أن تحررت روسيا خلال الحرب العالمية الثانية... روسيا المحررة هذه لم تكن إلا دولة الشيوعية الاستبدادية القاتلة. إنها قيمة الحرية المعجزة، التي لا ينفع فيها كبت مطلق ولا اطلاق غير محدود. لكنها أيضا قيمة الخيارات الذاتية للشعوب التي فضلت استعباد نفسها على وجود غيرها على أرضها. كانت الحرية جزءا من شيء أكبر اسمه الهوية والوجود. ذكرى أخرى من ذكريات الرابع عشر من شباط تنقلنا إلى واقع العراق اليوم. مشهد دامٍ آخر حزين.
وهذه كلها مجرد مشاهد يوم، لكن الأحمر له في أيامنا مشاهد في كل يوم. ولكل يوم ذكرى حمراء تغص بالدماء البريئة المراقة ... ولكل يوم ذكرى حمراء حزينة تفيض بالمآسي والمظالم ... وعلى الأحمر المقابل أيضاً أحمر لكل يوم مليء بالأمل والطموح والعلم؛ أحمر مليء بدماء الشهداء وعشق الهوية؛ أحمر يحمل أسمى قضية؛ أحمر مغموس بدماء الحرية؛ أحمر جذل بيوميات لم تحبس لونها الجميل الصارخ في تاريخ أو أمسية.
|
يا ابن راوه. وابن بغداد. والعراقي الشريف. لكم الله
يا أهل السنة في بلاد الرافدين لكم الله. ولا تهتموا الى الديوثين والديوثات
هاذي صاحبة الموضوع يبدو أنها سطحية لدرجة بعيدة. وتعيش في عالم وردي وأحمر. وعالم الحب والفالنتين والشهادة معا
وانظروا الى تخلفنا حيث تضحك علينا قنوات الإعلام بما تشاء
ولا حول ولا قوة إلا بالله