|
13/02/2008 |
|
محمود ابو بكر ـ الجزيرة توك ـ القاهرة
لم أتفاجأ بالأمس عندما رن هاتفي الجوال حاملا "خبرا سعيدا " – على غير عادته - ، عن الحكم الذي اصدرته محكمة جنح مستأنف مصر الجديدة -إحدى المحاكم الجنائية بالقاهرة - بإلغاء عقوبة السجن النافذ بحق صحفية الجزيرة "هويدا طه" ، إثر الاستئناف الذي تقدمت به على الحكم الذي سبق واصدرته محكمة جنح النزهة في الثاني من مايو 2007 والقاضي بحبس الصحفية لستة أشهر مع تغريمها مبلغ 20 الف جنيه مصري .
عدم غرابة الأمر بالنسبة لي يعود الى ثقتي الكاملة في "نزاهة ووطنية القضاء المصري " بالرغم من وسائل التأثير والاستقطاب الكثيرة والعديدة التي تستهدفه في استقلاليته سواء من المؤسسات التفيذية او غيرها ، وهو واقع نشهده يوميا من خلال عدد من القضايا التي ينظر اليها .. وذلك دون تبرأت بعض المتواطئين والمحسوبين على الأجهزة بالطبع ..
والواقع أن أهمية هذا الحكم الجديد الذي نظرت فيه محكمة الاستئناف ، لا ينحصر في اسقاطه لعقوبة الحبس النافذ فحسب بل ، لأنه برأ الزميلة هويدا من تهمة " الإضرار بمصالح البلاد" من جهة ، وتأكيده في حيثيات الحكم " على أن الدستور كفل حرية الصحافة وإبداء الرأي، فإذا جاء نص تشريعي يقيد تلك الحريات فيكون هو الاستثناء الذي لا يجب التوسع في تفسيره" – وهي عبارة وردت في اسباب الحكم التي تلاها رئيس المحكمة المستشار حازم وجيه- .
ما يعد انتصاراً للحريات الصحفية التي نص عليها الدستور المصري دون ان تجد تطبيقا نزيها في حالات كثيرة ، كما يمكن أن يمثل الحكم مرجعا مهما ،لإبطال الكثير من الدعاوي التي تحاول جر القضاء في اتجاه تضييف مساحة الحريات الصحفية من خلال التوسع في فهم مقاصد تشريعية معينة تتعلق بأمن واستقرار البلاد او الإضرار بمصالحها وهي عبارات مطاطة لا يمكن التحكم في مداها .
وبالرغم من أن محكمة الاستئناف قد أيدت فرض الغرامة المالية المقدرة بـ 20 الف جنيه مصري (قرابة 3400 دولار) على الزميلة الإعلامية بعد إدانتها بـ "حيازة مواد اعلامية تحوي معلومات غير حقيقية" فإن سقوط التهمة الأهم والأخطر، يعد في حد ذاته انتصار لمفهوم "حرية الإعلام" وكسرا للقيود التي يريد البعض فرضها لمحاصرة "الكلمة الحرة " تحت دعاوي مختلفة ومتعددة بينما يبقى الهدف واحد " تزييف الحقائق " .
والواقع أن الاشرطة التي أدينت الزميلة "هويدا " بحيازتها والتي تحتوي على "مشاهد لتمثيل الواقع التي اعدتها ضمن برنامج يتناول حالات التعذيب في اقسام الشرطة المصرية " لا تمثل في حد ذاتها جريمة بقدر ما هي شاهدا على الجرائم التي اضحت اليوم متوفرة صوتا وصورة في أجهزة "المحمول الشخصية – البلوتوث-" او في مواقع الانترنيت ، بعد ان تم التقاط تلك المشاهد الحية والحقيقية عبر الموبايل من قبل بعض الضباط الساديين او معاونيهم .
يبقى التأكيد على أن قدسية " الكلمة الحرة " قد تهون أمامها كل المحن ، فصباح الحرية ..."ياهويدا"
|