عمار محمد خالد - الجزيرة توك - المنامة
في الكتاب المدرسي لأخي الصغير وجدت كلمة صناعة الفخار لأجد فكرة الإنتقال لمنطقة عالي حيثما عرفنا أصل الصناعة هناك ، تساؤلات عديدة في بالي هل ما زلنا نحتفظ بموروث أجدادنا والاهتمام بالصناعات الحرفية في البحرين ، عندها أخذت كاميرتي ودفتر ملاحظاتي ولتكون هذه الزيارة لصناعة الفخار.
حينما وصلت رحب بي صاحب المصنع كان يديره بنفسه ولكن جميع من كانوا في المصنع من الوافدين الآسيويين ليحلوا مكان القدامى الذين افتخروا بهذه الصناعة .
وتعد صناعة الفخار من أقدم الصناعات اليدوية في البحرين ، ويرجع تاريخها إلى ما يزيد لى ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد وهي عبر عشرات القرون يتوارثها الأبناء عن الآباء، وهي صناعة يحصل منها الكثير من العائلات على رزقهم، وتمارس هذه الصناعة في الوقت الحالي بقرية ( عالي ) بمقربة من التلال الأثرية الموجودة في القرية.
ونظراً للاعتقاد الديني السائد والذي كان معاصراً للتلك الصناعة في ذلك الوقت ، والذي كان يستلزم دفن حاجيات الميت معه . فقد وجد الإنسان في ذلك الوقت أن أفضل طريقة للحفاظ على هذه الحاجيات هي حفظها في أوانٍ فخارية ، وذلك لما للفخار من مزايا وخواص قد لاتوجد في غيره من المواد. فالفخار فيف الوزن سهل التصنيع وبه مسام تساعد على بقاء الأشياء على ماهي عليه بالرغم من القدم.
وقد توصل الإنسان في دلمون القديمة إلى عملية مزج ألوان وخلطها ليستخرج منها ألوان جديدة جذابة ، يستخدمها في تلوين الفخار وزخرفته ، كما في الأواني الطينية ودمى السفن التي عثر عليها داخل المدافن.
ولقد ظلت هذه الصناعة تمارس قروناً طويلة ولكنها أخذت في الاضمحلال والتدهور شيئاً فشيئاً ، ولكن هذا التدهور أخذ منحى رهيب منذ اكتشاف البترول وتدفعه في البحرين ، إذ بدأت صناعة البترول الجديدة تمتص الأيدي العاملة في صناعة الفخار وغيرها من الصناعات يوماً بعد يوم ، حتى لم يعد لهذه الصناعة شأن يذكر من حيث الأهمية الاقتصادية.
ومن الصعب تحديد المهد الأول لهذه الصناعة في قرى البحرين وكل ما يذكره الأجداد في هذا الشأن ، أنه منذ أن داعبت عيونهم خيوط النور ، رأوا أن هذه الصناعة تزاول في قرية عالي بالقرب من آلاف التلال الموجودة في هذه القرية.
مراحل تشكيل الفخار:
يمر الطين بمراحل عدة ويقتطع من الأرض حيث تجلب الطينة من التلال المحيطة بمنطقة ( الرفاع) وهي أنواع منها الطينة الحمراء والسمراء والبيضاء . في مكان العمل يقوم الحمال بضربه وطحنه ونخله ثم يوضع في الماء لتصفيته، وبعد مدة تتراوح الساعة والاثنتي عشرة ساعة يمر الطين بعملية التشكيل على الداوليب وبين يدي الصانع لإعطائه الشكل المطلوب ، ثم يعرض الفخار في الظل لمدة ثلاثة أيام للأشكال الدقيقة والكبيرة ، ولمدة قصيرة في الشمس للأعمال العادية ، وبعد جفافه يوضع في الفرن لمدة محدودة تقدر بثلاثة أيام ليأخذ شكله النهائي ، ثم يسحب بعد الحرق.
معمل الفخار :
يوجد في البحرين ممل واحد لصناعة الفخار في ( عالي ) وعدد العاملين فيه قليل إلا أنه ينتج مجموعة كبيرة من الأشكال وهي : البقلة ، الحَب ، الجرة والبك ، صلاحية ، برمة مغطاة ، راس مجرة ، كدو ، صندوق توفير ، حمالة شمع ، حمالة بيض ، منفضة سجاير ، مبخر ، فنطاس بصرية.
وكانت لهذه الصناعة أسواق في الماضي ، وهي سوق الخميس ، وسوق الاثنين بالقرب من قلعة البحرين ، وسوق الأربعاء بالمنامة سابقاً.
أما الجانب الفني في صناعة الخزف فيمكن التصوير والحفر والزخرفة وتشكيل الأناء وخلط الطينة.
ولعل فن الخزف من أعقد الفنون وأقدمها لدى الفنان الشرقي ، فمنذ عصور قديمة والفنان يخرج التحف الرائعة التي تجدها في آثار قدماء المصريين والصينيين ، ولعل الخزف الموجود في متحف البحرين الذي بلغ عمره الزمني خمسة آلاف سنة دليل واضح على مدى قدم الصناعة في البحرين.
سر الألوان في الخزف البحريني القديم
لسيت عملية تلوين الخزف البحريني القديم الموجود في المتحف سهلة فبعض ألوان الخزف تحتفظ بسرها ، ومنها ذلك اللون الفاروزي الذي عرفه الفراعنة ولايزال سرا حتى الآن ومن توصل إلى تركيبه.
صناعة الفخار في الرفاع :
إن طبيعة التربة الموجودة في الرفاع الشرقي والغربي سواء كانت من الحجر أو من الطين ساعد في ظهور بعض الفنانين الشعبيين الذين يستخدمون هذه الخامات في تشكيل بعض الأعمال الحرفية في حياتهم اليومية مثل الدوه والمكبس وبعض الألعاب للأطفال.
وقد استخدم الفنان الشعبي في منطقة الرفاع الحجر حيث طوعه إلى أشكال من المباخر واستخدام الزخارف الشعبية المحلية المكونة من المثلثات والخطوط الدائرية.
أما الطين فقد استخدمه كذلك في المباخر واستخدمه أيضا في ألعاب الأطفال على أشكال حيوانية وأشكال مسلية.
ويمتاز طين الرفاع بقوته حيث لم يستخدم الفنان الشعبي في الرفاع أفران الحرق فيكتفي بعرضه في الهواء الطلق والشمس ، على خلاف الفنان الشعبي في عالي حيث تأخذ أعماله أشكالا كبيرة يستلزم حرقها في أفران.
إن الفنان الشعبي في عالي قد اكتفى بلون الطين في أعماله الفنية ألا وهو اللون الأبيض ( اللون الطبيعي للطينة ) وأما الفنان الشعبي في الرفاع فإنه يستخدم في أعماله الفنية ألواناً متعددة منها اللون الأزرق والأحمر والأخضر والقرمزي علماً بأن هذه هي ألوان بيئية حضّرها من الخامات الطبيعية.
وتعرض هذه الأعمال الحرفية في أسواق خاصة منها السوق الشعبي الموجود بالقرب من مدينة حمد والسوق الشعبي الموجود في مصنع عالي للفخار والمصانع القريبة منه حيث يلتقي فيه جميع الزوار الوافدين من المدن والقرى وحتى الوافدين السياح من خارج البحرين .
وقد انقرضت معظم الحرف اليديوية في البحرين بسبب منافسة الأعمال الأجنبية التي غمرت الأسواق وكذلك اكتشاف النفط حيث انصرف الكثيرين من الفنانين إلى العمل في شركة البترول.
التعليقات
(6)
ارم ذات العماد أرسلت بواسطة كوثر علي , February 07, 2008
" ارم ذات العماد "
كل ما فيها سحراً و جمال .... و كل ما أشتهر فيها هو أروع من الرائع ... أنا كان عندي اقتراح بإقامة مصنع آخر في " مدينة الزهراء " لا عندما جديد عمار محمد !!
مع تحياتي >
اليمن ـــ صنعاء أرسلت بواسطة نبيل لطف الحــمْــيَري , February 07, 2008
شكراً أخي عمــار ياناظم الأشعــار وناثر الأزهـــار وصاحب الأفكـــار أهديتناالفخّــار للنجم أنت الجار مهما اطلت غيـاب نبقىالمدى أحباب نعذرك مهما صــار نظمت لك نظمــــي معنوناً باسمــــي معارضاً أشعــــار سبقتني بيهـــــا أعجبتني جـــــداً اليوم اجـــاريهـا
سلامي لك ولكل أعضاء الفريق أحمد ومحمد2 وميسون وآفان وجميع الزملاء . دمتم بخير
كل ما فيها سحراً و جمال .... و كل ما أشتهر فيها هو أروع من الرائع ...
أنا كان عندي اقتراح بإقامة مصنع آخر في " مدينة الزهراء "
لا عندما جديد عمار محمد !!
مع تحياتي >