|
05/02/2008 |
أمجد الشلتوني - الجزيرة توك
في حينا متجر أعلن منذ سنوات أن شعاره هو "حرب على الغلاء" ,وهي حرب تخوضها إلى جانبه اليوم كل حكوماتنا العربية في وجه هجمة شرسة للغلاء أكلت الأخضر واليابس من رواتبنا ومدخراتنا.
وكأي حرب خاضها النظام الرسمي العربي على مدى العقود الماضية فإن النصر المؤزر يبدو حليفا لخصمنا رغم الترسانة العسكرية التي حشدناها بالمليارات على شكل مدافع وطائرات ودبابات.
وقد نقل بعض شهود العيان أن مدافعنا أطلقت في مرحلة ما طلقات تحرش تجاه الغلاء و أن الجبهة تشهد حاليا قصفا من جانب واحد.
وتفيد أنباء لم تتأكد بأن تحالفا سريا نشأ بين الفريقين المتحاربين وقد تقرر بموجبه أن تتحول الحرب على الغلاء إلى حرب على الغلابة من أمثالنا
باغتنا العدو على حين غفلة وكنا نتحدث عن الكماليات حتى بات الحريص منا يؤتى من مطعمه ومشربه ومسكنه!
كان ابو ذر يقول لو كان الفقر رجلا لقتلته وحكوماتنا تقول اليوم لو كان الفقر رجلا لفاوضناه على عمالة رخيصة تجلب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.
و في الحالتين كان الفقر أذكى من أن يواجه في معركة مباشرة أو مفاوضات مباشرة فتخفى على شكل قرارات حكومية وسياسات اقتصادية دولية ودولار منخفض ونفط وعقارات.
يحدثنا الاقتصاديون أن رأس المال جبان لكن ما لم يقولوه لنا إنه أكتسب صفات إضافية على مدى العقود الماضية أصبح معها شرها حقيرا وفي حالات كثيرة لا يتواني عن السبع الموبقات!
وإلا فما معنى أن يتحول السكر والقمح في العالم لوقود للسيارات بينما يموت الناس جوعا وغلاء؟
وكيف تتحول ملايين الدولارات إلى هباء بمجرد تراجع أسعار الدولار وتنزلق الأموال من جيوبنا مع كل أزمة مالية عالمية!
لن أعفي سلوكياتنا!
فإلى جانب كله فثمة نمط استهلاكي عززته الفضائيات ونمط الحياة الحديث وكثير من الغيرة والأعراف الاجتماعية السائدة البائدة.
لن أطيل فالواقع أفضل شاهد وحسبي أن أستشهد بصديق حدثني لأكثر من ساعة عن ضائقة اقتصادية ألمت به اضطر على إثرها لتسفير خادمته وبيع واحدة من سياراته وبمرارة شديدة قال لي تصور يا أخي أنني كنت أضطر للاقتراض لشراء علبة سجائر!
|