تغطيات   مقابلات   مدونون بلا حدود  كتابنا  مراسلو الجزيرة توك

من المنتديات
كيف أصبح مراسلاً ؟
مصر
المغرب
فلسطين
الجزائر
المملكة المتحدة
الإمارات
سوريا
قطر
ألمانيا
السعودية
الصين
ماليزيا
اليمن
لبنان
تركيا
باكستان
البحرين
العراق
ليبيا
امريكا
موريتانيا
الكويت
كندا
السودان
الأردن
السويد
الصومال
بلجيكا
أفغانستان
فرنسا
نيجيريا
تونس
سلطنة عمان
هل كان يجب أن يموت سوهارتو ميتة طبيعية؟ طباعة ارسال لصديق
02/02/2008

د. فيصل القاسم ـ الجزيرة توك
في كل مرة كنت أشاهد صورة الرئيس الاندونيسي السابق سوهارتو على صفحات الجرائد أو شاشات التلفزيون وهو يصارع سكرات الموت أشعر بحرقة كبرى في قلبي، لكن ليس تعاطفاً مع وضعه الصحي المتدهور، بل حزناً وغضباً على تركه يموت موتة طبيعية بفعل التقدم في السن. لا أستطيع أن أفهم كيف يُسمح لهذا الطاغية الذي فاق في همجيته ودمويته أكثر الطغاة بشاعة وسفكاً للدماء أثناء ستينيات القرن الماضي عند انقلابه المدعوم أمريكياً على الزعيم الوطني سوكارنو، كيف يُسمح له أن يرحل عن هذا العالم بشكل طبيعي دون أن يحظى بالعقاب اللازم. لا أدري كيف تركه الشعب الاندونيسي يسرح ويمرح على هواه بعد خروجه من السلطة عام 1998؟ لا أدري كيف تركوه يأخذ معه بعد تخليه عن الحكم أكثر من خمسة عشر مليار دولار تعويضاً عن خدماته؟ يا للمهزلة !

لماذا لم نسمع تحقيقاً غربياً واحداً عن فظائعه الرهيبة التي يشيب لها الولدان على مدى عامي خمسة وستين وستة وستين من القرن المنصرم؟ لماذا هذا التعتيم العالمي على سجل سوهارتو الفظيع في القتل والقمع والتصفيات والمحارق البشرية الحقيقية؟ السبب بسيط جداً: صحيح أنه كان "جزاراً فاشياً" من الطراز الأول، كما وصفه صحفي استرالي، لكنه "كان الجزار بتاعنا"، كما قال أحد المسؤولين الأمريكيين ذات مرة.

لا بأس أن تسخـّر وسائل الإعلام الغربية نفسها على مدى عقود لتبشيع صورة الطغاة الشيوعيين وتصويرهم في أسوأ تصوير بدعوى إبادتهم لمئات الألوف من الضحايا. لكن عندما يقوم طاغية مثل سوهارتو بنفس الفعل وأبشع يتم التعامي عن فظائعه، لا بل التستر عليها. كيف لا وضحايا المستبد الاندونيسي البشع كانوا من خصوم الغرب؟ لا مانع أبداً أن يجز سوهارتو رقاب أكثر من مليون شيوعي في بلاده، طالما أنه كان مرضياً عنه أمريكياً واسترالياً وبريطانياً، لا بل يُزود بأدوات تعذيب مصنوعة في لندن !

لماذا لا يذكّرنا الإعلام الغربي بأن الطاغية سوهارتو جاء إلى الحكم عام 1965 على شلالات من الدماء بحجة التصدي لانقلاب شيوعي؟ لماذا التعتيم على جرائم الديكتاتور الاندونيسي في تيمور الشرقية؟ ألم يقتل وقتها أكثر من مئتي ألف من سكان الإقليم، أي ثلث السكان في ذلك الوقت وسط صمت غربي بشع؟

لكن فظائع سوهارتو في تيمور الشرقية تبقى مجرد "لعب عيال" مقارنة بما فعله مع أعضاء الحزب الشيوعي الاندونيسي (PKI ) عند تسلمه الحكم في البلاد. يقول أحد الناجين من مقاصل سوهارتو البربرية إن "إندونيسيا هي الامة المنسية بالنسبة للعالم، فلو عرفت الشعوب الغربية حقيقة ما حدث في اندونيسيا لكان يمكن ان تفهم اين يتجه العالم اليوم". أي أن اندونيسيا أيام سوهارتو كانت منصة انطلاق العولمة وتسخير الكون للسيد الأوحد أمريكا، حتى لو كان ذلك على جماجم الملايين من الاندونيسيين الأبرياء.

يقول الكاتب الاسترالي الكبير جون بلجر في كتابه الرائع "حكام العالم الجدد" إن "لدى منظمة العفو الدولية غرفاً مملوءة بالشهادات والأدلة الدامغة على سجل سوهارتو البشع في القمع والقتل والتصفية والإبادة والتطهير". ويستشهد الكاتب بشهادة أحد الاندونيسيين الذين عاصروا سنوات "العيش بخطر" في ظل حكم سوهارتو قائلاً: "إن أنهار اندونيسيا كانت تغص بالجثث. لقد كانت أجساد الضحايا المتراكمة فوق بعضها البعض تبدو لنا في مياه الأنهار كما لو كانت جذوع أشجار. لقد كان منظراً جهنمياً رهيباً، فقد كان أزلام الطاغية يجمعون "الاساتذة والطلاب والموظفين والفلاحين من قرية إلى أخرى ثم يعدمونهم بطريقة همجية لا مثيل لها، ثم يرمونهم في الجداول والمستنقعات والأنهار حتى باتت المياه تنوء بحملهم".

إن جلادي نظام سوهارتو كانوا فناني تعذيب وإرهاب من الطراز الأول، فقد "كانوا يقطعون الأعضاء الذكرية لضحاياهم، ثم يصفونها في أرتال بطريقة منظمة ليكون المنظر الرهيب عبرة لمن يعتبر". والويل كل الويل لمن كان يحتج أو يبحث عن مفقود، فلم يتمكن أهالي الضحايا أن يزوروا حتى قبور القتلى أو يضعوا عليها شاهداً خوفاً من اللحاق بهم. وقد ظل الوضع في إندونيسيا على ذلك الحال حتى قبل خروج سوهارتو من السلطة بقليل.

وكي لا يظن البعض أن هذه الشهادات مجرد تلفيق من بعض اليساريين القدامى، فقد ذكرت إحصائيات وكالة الاستخبارات الامريكية نفسها "أن مجازر سوهارتو لا تقل فظاعة أبداً عن أبشع جرائم القرن العشرين من حيث عدد الضحايا". أما المؤرخ غابريال كولكو فيقول: "إن الحل النهائي الذي ارتآه سوهارتو لقضية الشيوعيين في اندونيسيا لا يختلف أبدا عن الحل الذي ارتآه النازيون لضحاياهم".
لماذا لم نسمع أياً من هذا الكلام عن تاريخ سوهارتو الأسود؟ الجواب سهل للغاية، لأن الديكتاتور الاندونيسي كان، حسب توصيف جون بلجر الرائع،"التلميذ المثالي للبنك الدولي".



لكن على أي حال لقد فات الأوان على الاقتصاص من الطاغية الاندونيسي الرهيب لأنه رحل بهدوء، ولا شك أنه، كغيره من الطغاة القذرين، سيلقى عقابه عند ربه، حيث لن يشفع له عندئذ وساطة وكالة الاستخبارات الأمريكية (السي آي أي) أو صندوق النقد الدولي.

ومن سخرية القدر أن سوهارتو لم يجد أحداً يصلي من أجل شفائه وهو على فراش الموت غير العاهرات، فقد ذكرت إحدى الصحف في جاكرتا أن مئات المومسات في مدينة بولاية جاوة أقمن الصلاة لأجل الديكتاتور الإندونيسي السابق. وقالت الصحيفة إن المومسات في مدينة ماديون (شرق جاوة)
أكدن أن أمنهن وشروط عملهن كانت أفضل بكثير في ظل نظام سوهارتو 1966-1998) ) وسلامتكم!


التعليقات (2)add
...
أرسلت بواسطة Indosax , February 26, 2008
Tarif orang mana? orang arab di indo ya..... email aku tolong
مع ذلك
أرسلت بواسطة ظريف , February 03, 2008
لقد كان الأندونيسيون يعيشون في زمن سوهارتو حياة لا بأس بها تخيل سعر الدولار مقابل الروبية 100 دولار = 220000 روبية وقت سوهارتو كل شيء في متناول الشعب الجائع إلا السلطة !
بعد سوهارتو مباشرة 100 دولار = 1600000 روبيةهنا الشعب استلم السلطة فأصبح يموت من الجوع والجهل .
الآن تصارع الروبية 100 دولار = 920000 روبية

عموما الجهل السياسي يعم هذه الدولة .... لك أن تتصور يسألونني في الصيف الماضي أين الرئيس الإسرائيلي المبتسم دائما والذي يلبس الشماغ الأبيض و أسود === لقد كانوا يسألون عن ياسر عرفات رحمه الله !

أضف تعليق
quote
bold
italicize
underline
strike
url
image
quote
quote
smile
wink
laugh
grin
angry
sad
shocked
cool
tongue
kiss
cry
smaller | bigger

busy
 
< السابق   التالى >
الجزيرة توك






ثورة الأفكار
حديث المدونات


Flickr Facebook Ikbis

الجزيرة توك لا تعبر عن شبكة الجزيرة ولا العاملين فيها، والموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع