|
أمجد الشلتوني ـ الجزيرة توك
حين يقول رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت إن بلاده تخوض حربا في غزة فإن كل فضائية في عالمنا العربي تلقفت الرسالة وفضلت أن تخوض الحرب من جانبها بطريقتها الخاصة!
على شاشة الستالايت في بيتي بضع وسبعون فضائية ليست سوى نزر يسير في عالم عربي تغزوه فضائيات هابطة بينما تغزو إسرائيل والهند الفضاء بالصواريخ وأقمار التجسس!
تتحدث الجزيرة عن غزة منذ بداية الأزمة باعتبارها العنوان الرئيسي!
في فضائية فلسطين تبدو الحرب حامية الوطيس لكنها ضد عصابات حماس التي "تقتل وتروع في قطاع غزة وأصبحت هي العدو الأول للشعب الفلسطيني"..
وفي العربية حرب ضروس تخوضها أسواق الأسهم الخليجية ضد الاتجاه التراجعي الذي شهدته البورصات خلال الأسبوع الماضي في وجه الحديث عن كساد يتهدد الأسواق الأمريكية وربما العالمية.
في الإل بي سي حرب ضروس بين نواعم الشاشات العربية على نحو يبعث رسالة حضارية إلى العالم بأننا أمة قادرة على الهز والتأثير في القضايا العالمية.
وفي قناة المستقبل المعركة متواصلة لانتخاب رئيس جديد للبنان المرتبطة بمعركة من أجل لبنان لكشف قتلة الحريري!
في قنوات الغناء العربي حرب ضد كل القيم وتستهدف كل ما هو شريف وفاضل في نفوسنا!
في سبيس تون وجبات معلبة جاهزة كفيلة بأن تقضى على أية رغبة لدى أطفالنا في التفكير والإبداع والمعرفة ما دام كونان قادرا على إيجاد الحلول بنفسه!
تختلط أصوات الفضائيات تحت وطأة التقليب المستمر في الريموت كنترول:
إسرائيل تواصل حربها واستشهاد ثلاثة من الخونة في عصابات حماس
وزراء الخارجية العرب يقررون تحرير أسعار المحروقات ويقررون إرسال رسالة حاسمة لإسرائيل :
أخاصمك آه أسيبك لأ ...ويعدون بتوفير كل الدعم للمشاركة في برنامج هزي يا نواعم!
في القمة العربية القادمة المحقق كونان يتوصل إلى حل للأزمة الرئاسية في لبنان!
باراك أوباما ينفي كونه مسلما ويتصدى لهيلاري كلنتن... فما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة!
حتى تلك الفضائيات التي تخصصت يوما في الأبراج والتوقعات تخوض حروبا في التنبؤ بما سيكون عليه شكل عالمنا في العام القادم!
بعضها توقع أن زعيما عربيا عظيما ومؤثرا وفاعلا ومحفزا لنهضة الأمة ورفعتها سيموت خلال هذا العام ...بإمكان زعمائنا جميعا أن يطمئنوا على صحتهم ...فهو توقع مشابه تماما لما كان عليه الحال في العام الماضي وكانت النتيجة أنه لم يمت منهم أحد!
|