|
24/01/2008 |
|
قصة حقيقة
حسام عدنان صادق ـ الجزيرة توك - كلجاري - كندا
 وذات صباح .. في إحدى ولايات كندا .. استيقظت أسرة عربية مسلمة وفوجئت بأنَّ (صبحي) منهك للغاية وفي غاية التعب، فأسرعت إليه واتصلت مستغيثة بالطوارئ، ولكنهم عندما علموا أنَّ سيارة الإسعاف سوف تتأخر في الوصول إليهم.. قرروا أن يأخذوا (صبحي) إلى المستشفى بأنفسهم ..
عفواً !!.. نسيتُ أن أخبركم أن (صبحي) هذا هو هرة .. نعم هرة اسمها صبحي، لأنَّ في كندا لا توجد قطط أو كلاب في الشوارع، كل القطط والكلاب تسكن في بيوت الناس ولها بطاقة شخصية واسم وتحمل لقب العائلة التي تسكن معها، كما أنَّ لها حقوقاً كثيرة تصل إلى حد الجنون.
إنَّ ما تتكلفهُ أسرة في أمريكا الشمالية يكفي أسراً كثيرة تموت من الجوع في بلادنا العربية والإسلامية !!
وعودةً إلى صديقنا (صبحي)، فعند وصولهم للمستشفى، قام الإطباء بفحصه والكشف عليه، وكانت المفاجأة أنهم اكتشفوا أنَّ (صبحي) مصاب باكتئابٍ شديد وحاد !!..
وأخبروا الأسرة العربية المسلمة أنَّه لابد أن يلزم (صبحي) المستشفى لثلاثة أيام، وذلك بتكلفة 300 دولار يومياً حتى ينال الرعاية والاهتمام ويعود كسابق عهده. لكن الأسرة لم ترضى بذلك وأصرت على أخذ (صبحي) إلى البيت والاهتمام به بنفسهم، وبعد فترة عاد (صبحي) إلى شقاوته ونشاطه.
وبعد أشهر قليلة، قفز القط (صبحي) من مكانٍ عالٍ في المنزل وكُسرت ساقهُ الصغيرة، فأخذه "أهله" إلى المستشفى وأُجريت له عملية تركيب ركبة صناعية كلفتهم حوالي 800 دولار، وذلك خلاف الأدوية الأخرى التي اشترتها له الأسرة كي يستعيد نشاطه بعد العملية الجراجية الصعبة.
يقول الشاعر أحمد نجيب في قصيدته (حقُّ الهرة):
في الغرب حقوقٌ للإنسانْ..
وهنالكَ أقوامٌ حُرّه..
لا يخشى الإنسانُ الغربي..
أنْ يُعلِنَ في الدنيا كُفرَه..
يَحفظُهُ حقُّ الإنسانْ..
وهناكَ لجانٌ منتشره..
تدعوكَ لرفقٍ بالحيوانْ..
وتطالبُ في جلدٍ وتفانْ..
بحقوقِ الكلبةِ والهرّه..
أما إنسانُ سراييفوا..
وكذاكَ طفولةُ كوسوفو..
فليسَ لهم حقُّ الإنسانْ..
أو حقُّ بهائمَ مجترّه..
نعم ..يا شاعرنا .. ليس لهم ولا لأطفال فلسطين ولبنان والعراق ودارفور وأفغانستان ولا سجناء جوانتينامو أي حقوق أو أهمية لديهم.
إنهم يتسترون بحقوق الإنسانِ والحيوانِ في بلدناهم، ويتجاهلوا كل تجاهل ملايين البشر والمسلمين في بلادنا العربية والإسلامية التي نسفوها بجبروتهم وطغيانهم.
إنهم يتباهون بتدليلهم للقطط والكلاب وإعطائهم أسماء بشر وحقوق بشر ومؤسسات بشر للرعاية بهم، ويتغاضون عن جرائمهم البشعة واللاإنسانية في سجناء جوانتينامو وغيرها.
المؤلم في الموضوع، أنَّ (صبحي) يسكن مع أسرة عربية مسلمة، لا أقول أنهم لا يدفعوا زكاة أموالهم، بل إنهم يفعلوا وأكثر. لا أقول أنهم لم يهتموا بيتيم في فلسطين أو أرملة في لبنان والعراق، بل إنهم فعلوا وأكثر. ولكنني لا أعتقد أنَّ استضافة قط أو أكثر في منزلنا والاهتمام به إلى هذا الحد هو من المنطق في ظروف كالتي تعيشها أمتنا في كل مكان، وأعتقد أنّ المبالغ المالية التي دفعت على قطة تشاركنا بيوتنا أولى أن تُصرف على يتامى وأرامل أكثر.
ولتوضيح الأمر، لابد أن تعلموا أعزائي القراء أنَّ الرأفة بالحيوان هنا في أمريكا وكندا على وجه الخصوص مزيفة وليست
كما تصلكم، إنَّ القطط والكلاب التي لا تجد من يأويها من الأسر تقتل فوراً بلا رحمة، وإنَّ الدواجن والبقر لا تذبح ذبحاً عادياً – حتى لو بدون ذكر اسم الله عليها – بل هي تضرب ضربة على الرأس بمطرقة كبيرة ومن بعدها تقطّع وتقدم للوجبات السريعة وللبيع في المحلات!!.
أحببتُ أنّ أشارككم القصة التي رأيتها هنا وأوضح لكم حقيقة الحرية والرأفة ورعاية الانسان والحيوان في نظر الغرب وخصوصاً أمريكا.. وعسى الله أن يعيد لأمتنا العزة والقوة.
|