تغطيات   مقابلات   مدونون بلا حدود  كتابنا  مراسلو الجزيرة توك

من المنتديات
كيف أصبح مراسلاً ؟
مصر
المغرب
فلسطين
الجزائر
المملكة المتحدة
الإمارات
سوريا
قطر
ألمانيا
السعودية
الصين
ماليزيا
اليمن
لبنان
تركيا
باكستان
البحرين
العراق
ليبيا
امريكا
موريتانيا
الكويت
كندا
السودان
الأردن
السويد
الصومال
بلجيكا
أفغانستان
فرنسا
نيجيريا
تونس
سلطنة عمان
مغالطات وزيرة ..وضلالات قوة عظمى ! (2) طباعة ارسال لصديق
15/01/2008
عبد الحليم غزالي ـ الجزيرة توك
عرضنا في الأسبوع الماضي تقييم وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس للسياسية الخارجية للولايات المتحدة في عام 2007 ،وكيف أنها اعتبرتها إيجابية وناجحة، ثم توقفنا عند ما قالته عن الشرق الأوسط بما في ذلك قضاياه الثلاث الرئيسة العراق وفلسطين والملف النووي الإيراني،و أوضحنا الرؤية الأخرى السلبية المناقضة لتقييم رايس في هذه القضايا وغيرها، واليوم نستكمل الحديث بالتطرق لبقية الشؤون الدولية التي تحدثت عنها في مؤتمرها الصحفي السنوي بمناسبة انقضاء عام 2007 .
ولنبدأ بأفغانستان التي رأت فيها رايس جزءا من الصورة الإيجابية واعتبرت أن ألأمور تجري فيها على ما يرام، والحق أن أفغانستان تحديدا يلزمها وقفة طويلة نسبيا لأنها أحد الفشلين الكبيرين في السياسة الخارجية الأمريكية خلال فترتي رئاسة جورج ووكر بوش للولايات المتحدة،إضافة إلى العراق،ولأن المغالطة من جانب رايس تقترب من جوهر "الخطيئة السياسية"..

فحتى بوش نفسه كان له قبل رايس بأيام رؤية سلبية لما يمكن أن تؤول إليه الأمور في أفغانستان، عندما قال إنه يوجد نوع من القلق في صفوف قوات حلف الأطلسي هناك يخشى تحوله ليأس ينتهي بتخلي الحلفاء عن المهمة التي وصفت بأنها الأصعب في تاريخ الحلف،أما مظاهر الفشل غير المسبوق في أفغانستان خلال 2007 فهي كالأتي:

أولا: أن النصر الذي بدا أنه تحقق في عام 2001 بإسقاط حركة طالبان والتخلص بشكل أو آخر من عشرات الآلاف من مقاتلي الحركة أصبح وهما كبيرا بشهادة الكاتبين ديفيد رود وديفيد سانجر في تقرير نشراه في النيويورك تايمز قبل أيام تحت عنوان "أفغانستان ..النصر المستحيل" حيث أعادت طالبان بناء و تجميع صفوفها خلال السنوات الأخيرة ،وشهد العام الماضي تحديدا تصاعد قوتها و أنشطتها المسلحة، في ظل تنوع تكتيكاتها وأساليبها واجتذابها المزيد من التأييد الشعبي في البلاد خاصة بين الغالبية الباشتونية مقابل تصاعد الكراهية والرفض للوجود العسكري للناتو ونظر غالبية الأفغان له على أنه احتلال يجب إزالته. وحسب إحصائية للأمم المتحدة فإن أعمال العنف في أفغانستان قد زادت بنسبة 30 في المائة في العام المنصرم بالقياس لعام 2006،ووصف العام الماضي بأنه الأكثر عنفا منذ بدء الحرب في 2001 ،وحسب إحصاءات الحكومة الأفغانية فقد قتل ستة آلاف شخص هناك بينهم أكثر من مائتين من جنود الأطلسي.
ثانيا: وجود نظام ضعيف في كابول غير قادر على مواجهة حركة طالبان،لدرجة أن سحب قوات الأطلسي وفي القلب منها العسكريون الأمريكيون أمر غير قابل للنقاش في المستقبل المنظور بالنسبة لواشنطن،وحسب شهادات كبار المسؤولين العسكريين للحلف في أفغانستان فقوات الجيش والأمن الحكومية الأفغانية غير قادرة تماما على التصدي بمفردها لمقاتلي طالبان،وقد قاد الاختلال في التوازن بين طالبان والنظام لأن يقترح الرئيس حامد كرزاي قبل أسابيع التفاوض مع قيادة طالبان من أجل تقاسم السلطة وهو ما رفضته الحركة مبدية إصرارها على انسحاب القوات الأجنبية قبل بدء أي حوار بين الجانبين.
ثالثا:افتقار حلفاء واشنطن الأوروبيين للحماس فيما يتصل بزيادة قواتهم ودعمهم العسكري لعملية الأطلسي في أفغانستان، خشية التورط أكثر في منحدر لا قرار له خاصة مع تزايد هجمات طلبان على قوات الحلف وإظهارها دقة التخطيط والتنفيذ في هذه الهجمات، وهو ما عبر عنه بوش في تصريحاته الأخيرة التي أشرنا إليها آنفا.
رابعا:تردي الأوضاع الاقتصادية في أفغانستان وبقاء غالبية السكان تحت خط الفقر ،بعد تبخر وعود الغرب بما في ذلك الولايات المتحدة في إعادة البناء،لدرجة أن بوش الذي تعهد بمنح أفغانستان مليارات الدولارات لم يستطع تقديم حتى عشرات الملايين منها،مما دمر مصداقية واشنطن بين الأفغان،وكشف عدم صدق خطابها بشأن مساعدته.
خامسا:تضاعف إنتاج المخدرات في أفغانستان خلال السنوات الأخيرة،وحسب إحصاءات الأمم المتحدة فإنها تنتج حاليا حوالي 93 في المائة من الهيروين والمورفين والأفيون وهي أخطر المخدرات المستهلكة في العالم، ،إذن أفغانستان صنو العراق كنموذج مثالي لفشل السياسات الأمريكية.
ومما قالته رايس أن من الإنجازات الأمريكية في آسيا خلال العام المنصرم تخلي الرئيس الباكستاني برفيز مشرف عن بزته العسكرية وقراره إجراء انتخابات برلمانية في العام الجديد،ومع الأسف فإن رايس اختارت النموذج الخطأ من جديد ، وها هي الأحداث الأخيرة في باكستان تظهر حجم الفشل الأمريكي،فقد ورطت واشنطن زعيمة حزب الشعب المعارض بينظير بوتو في صفقة أودت بحياتها ، وجعلت باكستان وهي الدولة الإسلامية النووية الوحيدة في العالم كما لو وضعت فوق بركان مدمر،فإدارة بوش هي التي توسطت لدى بوتو لإقناعها بالعودة إلى البلاد مقابل إسقاط التهم التي كانت موجهة لها من القضاء المسيس في عهد مشرف ،وتقاسم السلطة معه في إطار صفقة رتبت لها هذه الإدارة بهدف تشكيل تحالف ضد الإسلاميين معتدلين ومتطرفين.
وارتكبت بوتو الخطأ القاتل وعادت بالفعل لتتعرض لمحاولتي اغتيال خلال أسابيع قليلة نجحت آخرها في تصفيتها، ومما تجر الإشارة له أن بوتو تلبست الدور الذي أرادته لها واشنطن وشنت هجوما بلا هوادة ضد الإسلاميين وهو أمر افتقر للحكمة كما أجمع المراقبون والمحللون السياسيون في باكستان وخارجها،وها هي باكستان تعيش واحدة من أسوأ فترات تاريخها،بسبب فشل الأفكار الأمريكية النظرية التي تبتعد عن القراءة الدقيقة للأوضاع،والفهم العميق لتاريخ و جيوسياسة بلدان ذات طبيعة خاصة مثل باكستان!
أما حديث رايس عن النجاحات في نشر الديمقراطية والرخاء في أفريقيا وأمريكا الجنوبية، فهو كلام فاقد المعنى،ويصل لحد الكذب الصريح،فلا أحد رأى في أفريقيا ديمقراطية أو رخاء صنع في الولايات المتحدة وأوضاع القارة تزداد سوءا وفقا لكل ملامح الرصد الدقيق،كما أن هناك مواقف تزيد العداء للولايات المتحدة مثل التشدد ضد الحكومة السودانية في قضية دارفور،وتحيزها لإثيوبيا ضد إرتريا فضلا عن أن نفوذ الصين يتزايد في إفريقيا على حساب الغرب بأكمله، وفيما يخص أمريكا الجنوبية فهناك حراك مؤثر للأنظمة الاشتراكية الرافضة للهيمنة الأمريكية كان آخره قمة البتروكاريبي التي عقدت في كوبا بقيادة الرئيس الفنزويلي هوجو تشافيز في ديسمبر ،في إطار فكر الرجل الداعي لمحاصرة النفوذ الأمريكي في القارة بالتعاون الاقتصادي بين دول أمريكا اللاتينية،مجمل القول أن واشنطن تدعي نجاحات خارجية في 2007 لا أساس لها على الأرض ،وتعيش واقعا ليس إلا ضلالات وسرابا هاربا!
التعليقات (1)add
...
أرسلت بواسطة علي حافظ , January 29, 2008
فعلا الشعوذة شيء خطير وكذلك النصب والتسول،لابد من علاج تشارك فيه النخبة السياسية والثقافية
أضف تعليق
quote
bold
italicize
underline
strike
url
image
quote
quote
smile
wink
laugh
grin
angry
sad
shocked
cool
tongue
kiss
cry
smaller | bigger

busy
 
< السابق   التالى >
الجزيرة توك






ثورة الأفكار
حديث المدونات


Flickr Facebook Ikbis

الجزيرة توك لا تعبر عن شبكة الجزيرة ولا العاملين فيها، والموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع