|
05/01/2007 |
|
البداية (الحلقة الثانية)
حسين دلي - الجزيرة توك -خاص
كان العراقيون في الفترة السابقة للاحتلال قد عهدوا أمناً في الحياة بحيث كنا نخرج من الفلوجة التي تبعد 60 كيلومتر عن بغداد في الساعة التاسعة ليلا ًثم نعود في الساعة الثانية ليلاً أو بعدها حسب الحاجة ، ناهيك عن غيرها من الأوضاع التي وإن كانت في وضعية مزرية بالنظر إلى تسلط النظام السابق وسيطرته على مقاليد الوضع كلها في العراق إلا إن ما رآه العراقيون بمجيء الاحتلال ومن معه من فوضى وقتل وخطف بث فيهم الحنين إلى تلك الأيام لا إلى النظام السابق وزبانيته
وسط كل هذه الظروف انفتح للعراقيين طريق جديد وفرصة كبيرة وخاصة الشباب منهم للدخول في وظائف جديدة تظهر الطاقات الكامنة عندهم وتفتح لهم آفاقاً عريضة خاصة وأن الإعلام العراقي كان مسيطرا عليه من قبلالنظام السابق والقنوات العربية والدولية كان يضيق عليها وفي تغطيتها.
قناة الجزيرة كانت قد اتخذت من فندق بحيرة البجع الكائن قرب ساحة الفردوس الشهيرة(التي أُسقط فيها تمثال الرئيس العراقي السابق) مقراً لها حيث قلب الأحداث أدار هذا المكتب الأستاذ وضاح خنفرالذي أصبح فيما بعد مديرا عاما لشبكة الجزيرة) التي افتتحت قنوات جديدة من ضمنها القناة الانجليزية لتنتقل من مجرد قناة إخبارية إلى مجموعة من القنوات ذات شبكة واسعةمن المراسلين وتغطية واسعة لكل مناحي الحياة(، في الوقت ذاته افتتحت القناة مكاتب لها في أغلب محافظات العراق وخاصة ذات الأهمية الإخبارية ومنها محافظة الأنبار بيت قصيدنا ,أدار هذا المكتب الأخ حامد حديد وأدى هذا المكتب دوراً كبيرا في تغطية جزءٍ مهم من أحداث العراق خاصة بعد بروز المقاومة العراقية في مناطق الأنبار التي تحتل أكثر من ثلث مساحة العراق فكان لمدن مثل الفلوجة والرمادي وهيت والقائم وحديثة ظهور مستمر على وسائل الإعلام وبسبب الأوضاع الأمنية واتساع رقعة مساحة هذه المحافظة انتشر في هذه المحافظة العدد الأكبر من الجنود الأمريكيين ,ولا يفوتني أن أذكر بقية مكاتب الجزيرة وخاصة الموصل وكركوك وديالى وصلاح الدين والنجف والبصرة ناهيك عن مكتبي كردستان والمقر الرئيسي في بغداد حاولت الجزيرة مجاراة الأحداث بقدر إمكانياتها وما أُتيح لها من تغطية وعملت على إتاحة الفرصة لكل الآراء من مختلف الاتجاهات كما هو شعارها المعلن (الرأي والرأي الآخر) .
كنت في هذه الأثناء من تاريخ 1 \5 \ 2003 إلى 18 \ 2 \ 2004 أتابع وسائل الإعلام ومن ضمنها الجزيرة بنظرة المشاهد لأننا كنا نتابع الأحداث عن طريق القنوات الفضائية التي كنا محرومين منها قبل التاريخ الأول ولأنني أصبحت صحفياً مع الجزيرة بعد التاريخ الثاني هذه الأجهزة انتشرت بشكل واسع في العراق بعد 9 \ 4 \ 2003 بشكل عكس طبيعة العراقيين التي عرفوا بها من القراءة والتطلع إلى المعرفة .
كنت في هذا الوقت قد تجاوزت المرحلة الأُولى من كلية الإعلام إلى المرحلة الثانية حيث جاءت الحرب وأتت بالفوضى والدمار معها وتباينت الآراء في الشارع العراقي فمن قائل أن الوضع يسير إلى الأحسن وعينيه تنظر الحرية ومن قائل أن الوضع يسير نحو الأسوأ وهو يرقب الأمن الذي انفلت عقاله ومن بعدهم كان الصحفيين يتوجسون من الأمرين الحرية لما يقولون من ناحية والحذر من طلقة طائشة أصبحت فيما بعد مقصودة من الناحية الأخرى ولم يكن يعلم الفريقين ما سيحدث فيما بعد في العراق
|
أتحدى أي موقع أن يجرؤ على نشر ما تنشره الجزيرة توك
شكرا لحسين دلي .. في انتظار البقية