|
الحلقة الأخيرة ـ مذكرات صحفي معتقل (25)
حسين دلي ـ الجزيرة توك ـ خاص
قال تعالى" أم يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء" كل من قال أن سوسة عذاب وآلام فما أبعد النجعة وما ظلم ، فهي قهر وتعذيب وانتهاك بكل ما للكلمة من معنى ولذا جعلها الأمريكان خاتمة المطاف لكثير من المعتقلين وخاصة القدماء منهم تذكيراً لهم بما يؤول إليه أمرهم إن هم عادوا مرة ثانية للعنف مع أن الكثير منهم غير متهم أصلاً فهو تصوير فعلي لمصير من تسول له نفسه ممارسة العنف كما يقول الجنود الأمريكيون .بعد أن نقلت إلى المحاجر إبان أداء صلاة العيد للعام ألفين وستة كان من الواضح أن الجندي ومن فوقه الضابط المسؤول قد أخطأوا بحقي ..
خصوصاً وأنني لست الوحيد الذي صليت بالناس العيد مع أنني مسؤول عن القاعة ،وقد أبلغت الجندي بذلك فكان القرار بلزوم ذهابي إلى المحاجر كما طلب ذلك الجندي وبعد أسبوع أرجعوني للقاعة على أساس أنهم لا يضيقون على الشعائر الدينية..
كان من ضمن القيود التي ووجهنا بها أن منعنا من التجمع جلوسا معاً أكثر من ثلاثة أشخاص للسيطرة على الدروس القرآنية والعلمية التي كنا ننشط بها أيام بوكا سواء داخل القاعة أوحتى خارجاً في أوقات التشميس في الأسفل ، ولكننا كنا نتحايل على هذا الشرط .
بعد كثرة الشكاوى التي تلقاها المسؤولون من المعتقلين بخصوص ضرورة تهذيب الجنود طريقة تعاملهم معنا وإصلاح الحمامات وتنظيم وقتها بما يراعي حاجتنا والطلب من إدارة السجون الأمريكية في بغداد النظر في مصير المعتقلين وتعريفهم بقضاياهم.
ففرج الله عنا كربة ونفس عنا فيها إذ طلب منا المسؤولون إعداد وثيقة بالمطالب للقاء مدير السجن وما هي إلا يومين حتى نقلنا إلى إحدى القاعات الأرضية برفقة مسؤولي القاعات الذين رأيتهم لأول مرة منذ دخولنا السجن قبل ثلاثة أشهر وتولى أحد الإخوة الترجمة من وإلى مديرة السجن - وهي امرأة - المحاطة بكبار ضباط السجن وعدد من الحرس وفي غضون ساعة ونصف انتهى اللقاء على أمل تكراره وبوعود بحل المسائل العالقة وخاصة سلوك هذه القوات الموجودة والكتابة لبغداد لمراجعة قضايانا .
لم تمض فترة طويلة حتى استبدلت القوات الجوية بقوات بحرية خففت عنا من الضغوط ومنحنا لقاء مع ممثل عن الصليب الأحمر وأعطينا تفسيراً للقرآن بعد أن طلبناه منهم ،وللمستغرب نقول إن لكل صنف من القوات الأمريكية لديه وحدات متخصصة بإدارة السجون ووحدات للدعم اللوجستي من الطبابة والتصليحات والنقل وغيرها.
وكذا بدأ يأتينا ضابط بورقة شهرياً تتضمن نوع قضايانا إن كان هناك من إفراج مرتقب أوكفالة تتيح الإفراج عنا بعد فترة وجيزة أو رفع أحدنا إلى المحاكمة وبالفعل فمنذ الشهر الثاني بدأت قضايانا تصل إلينا ولكن المفاجأة أنني - باستثناء الشهر الثاني الذي ورد فيه أنهم سينظرون في قضيتي كفالة أو محكمة أو حتى تهمة- فلم يصلني شيء طيلة الأشهر الباقية مع تعجب من الضابط نفسه مما زاد في محنتي التي واجهتها بمزيد من الصبر .
كانت واحدة من الاشياء التي نسلي بها أنفسنا هي التمارين الرياضية وزادمن شغفنا بها التزام الشيخ عمار الذي كان يتدرب في شبابه في نادي الأعظمية للمصارعة مع بطلين من أبطال آسيا وهو الذي تعرض لتمزق أربطة ركبتيه من التعذيب ،فنظم العديد منا وقتاً للرياضة وطريقة أكل الوجبات طلباً لضبط الوزن،فأصبح الجنود يترقبون أوقات مراقبة قاعتنا استئناسا ًبالرياضة إلا أن جندياً حاقداً آخر نغص علينا السجن وزاده ضيقاً وكانت الوجبة الجديدة من الجنود أهون في التعامل معنا إلا هذا الجندي الذي كان ينثر ملابسنا في التفتيش ولا يسمح لنا بوقت إضافي للحمامات بعد أن خفف علينا فيها فتوعده عدد من المعتقلين برد الإهانات له بالمثل مهما كانت العقوبة ، وفي أحد الأيام وهو يقترب من الشباك لتسليم وجبة العشاء لاحظنا أن الأخ رائف ودعنا باستغراب بعدأن أخذنا درساً في شرح آيات من سورة البقرة.وماهي إلا لحظات حتى رشق الجندي ببصاق (تفلة) ملأ وجهه ثم أتبعه بفردة من حذائه فرماه بها فصعق الجندي ووقعنا نحن من الضحك مستغربين ومنتظرين لما سيحل بنا.
بدأ الجندي بالصراخ وتجمع الجنود الين ضحك عدد منهم وتوعدنا البعض الآخر وبعد مجيء الضابط ناداني فأخبرته بأن لهذا الجندي سوء أدب يزيد بأشواط عن بقية الحرس وأنه ضايق هذا المعتقل مرة وأن هذا المعتقل متأثر من طول فترة اعتقاله ،لكنهم أخذوه للمحجر وبقى فيها أربعة وعشرين يوماً فدعونا له بالثبات والصبر.
ونقل الخبر إلى كل القاعات فأصبح هذا الجندي يلقب بأبو تفلة وكلما يقترب من قاعتنا نضج بالضحك ، حتى طلب النقل إلى القاعات المقابلة لنا على الجانب الآخر من المعتقل وبدأ بعض الجنود بتغيير طريقة معاملتهم لنا.
بدأت مرحلة جديدة في التعامل مع المعتقلين بعد أن تصاعدت المطالب بإخراج المعتقلين وبدات الكفالات تترى على العديد من المعتقلين وبدأ إطلاق السراح يزيد لكن لم يشمل القدامى إلا نادراً وجاءتنا ورقة القضايا في شهر حزيران ولم يكن فيها اسمي مطلقاً فقال بعضهم لي إن قضيتك نسيت والبعض الآخر دعاني للاستبشار بالقادم وأنا زدت من دعائي وتزودت به وبالصلاة .
بدأت عمليات إطلاق السراح تزيد في هذه الفترة وكل ثلاثة أيام وبعد أسبوع ووذات يوم وقبيل صلاة الفجر أيقضنا الحراس وكان يوماً غير عادي وكنا نترقب إطلاق سراح من لديه كفالة خاصة وأن الأيام الأخيرة لا يطلق سراح إلا من عنده كفالة لكن الجندي الرقيب المسؤول عن إطلاق السراح ابتسم لي وهو الذي يعرف رقمي بل وقاعتي وهنا نادى رقمين قبل أن ينادي على رقمي ومن دون شعور سجدت سجدة شكر وبدأ الإخوة بمعانقتي سراعاً وغير مصدقين ولا أنا بالطبع حتى أنني طلبت من الرقيب أن يريني ورقة إطلاق السراح لأطمئن وليتخيل القاريء هذه اللحظات .
حينها مرت علي تسعة عشر شهراً خطفاً وتذكرت حينها عبد الغفور الكرغولي واحمد السويداوي وعثمان الشمري وعلي ابو الحارث وعبد السلام الصميدعي وعمر الفهداوي واحمد الجنابي ومظفر الخليفاوي ودكتور عامر العلواني وايوب المشهداني وأبو أنس السويداوي وسامر القيسي والشيخ عمار المشهداني وخالد وعزيز (العويسي) وعدد آخر من أفاضل الإخوة الذين شرفت بمعرفتهم في السجن ومرّ مع كل منهم تأريخ من الأيام الذي لن ينسى، كما تذكرت أيام الآلام ومآسيها وحرها وبردها وأيام المستشفى في أبي غريب وزيارات بوكا وكوارث سوسة وبكل فرحة وغصة عدت إلى لحظات التفكير بأنني سانتقل إلى أهلي وإخوتي وأصدقائي ومدينتي وكل ما انعزلت عنه منذ سنة ونصف .
سلمنا ما زاد عن حاجتنا لبقية المعتقل وماهي إلا ساعة حتى أحضرت السلاسل والقيود من جديد ولكن هذه المرة بطعم مختلف فلم نكن نشعر بضيقها اليوم ،وبعد العناق والتواعد على التواصل خارج السجن ونقل رسائل لأهالي من نستطيع الوصول إليهم خرجنا وكل الإخوة ينادي من قاعتنا ومن كل قاعة نمر بها - مع السلامة والله وياكم وسلمونا وادعولنا- وبالبكاء فرحاً للإفراج وحزناً للفراق غبنا عن الأنظار ونقلنا إلى قاعات الإفراج لننقل إلى سيارات ومنها إلى مطار السليمانية مقنّعين أيضاً ولكننا كنا نرى ،ومنها بالطائرة جلوساً ومقيدين ولكننا لم نشعر بالتعب حتى حطت بنا في أبي غريب بعد سنة ونصف من الفراق ثم إلى مخيمات الإفراج التي بقينا فيها خمسة أيام حيث يفرج عن كل محافظة أو اثنتين متقاربتين معاً حتى يحضر المفرج عنهم من بوكا أيضاً ثم تم إعداد أوراق إفراجنا وأمانات من كان معه شيء لحظة الاعتقال وكانت اغلبها مسروقة ولكننا لم نكن نريد منهم من شيء وأعطونا ملابس مدنية وأبلغونا بأن غداً موعد الإفراج ثم أمضينا أغلب اليوم سهراً .
جاء الفجر وحانت ساعة الصفر وجاءت سيارات لتقلنا وبعد التفتيش الأخير نودي على أرقامنا ثم صعدنا تباعاً وانطلقت بنا السيارات خارج أبي غريب ورأينا الطريق السريع الذي يفصل بغداد عن الفلوجة وقد تغير عما تركناه عليه ، وبدأنا نشم نسيم الحرية وما أحلاه من نسيم وانطلقت بنا السيارات ولكنها لم تتوقف عند الفلوجة فعلمنا أنهم يبقوننا حماية لقوافلهم حتى الوصول إلى الرمادي وكنا نحيي من نلقاه من الناس ،ثم أنزل الإخوة من أهالي الرمادي وعدنا أدراجنا حتى وصلنا إلى مركز شباب الفلوجة الذي اصبح قاعدة للجيش الأمريكي والشرطة العراقية منذ نهاية أحداث الفلوجة الثانية وصمدنا لساعتين تحت الشمس .
كان الأهالي يترقبون إطلاق السراح وقد سمع أهلي رقمي من إحدى الإذاعات فكانوا يقفون كل يوم عند مدخل قائمقامية المدينة التي يفرج عنا منها وكان أخي الشيخ احمد قد انتظر اكثر من ساعتين في ذلك اليوم وبدا - كما أخبرني فيما بعد - أن يأس لكن خروج البعض قبلي زاد في أمله وعزم على الانتظار حتى خرجنا آخر ثلاثة بسيارة للشرطة ثم رآني من بعيد ورأيته واقفاً عند سيارته وناداني وناديته وقربه بعض الأصدقاء من أصحاب المحلات التجارية الذين توافدوا علينا والكثير منهم يعرف أنني صحفي وعرفوا حينها أسباب انقطاعي عن الظهور على وسائل الإعلام وحضور الأحداث .
وتعانقنا باكيين غير مصدقين وركبنا السيارة تتبعنا عدد منها حتى الوصول إلى البيت وقبيل الوصول انطلقت ابواق السيارات معلنة وصولي وانفتحت أبواب بيتنا والجيران وتجمع العشرات ودخلت مباشرة إلى أمي وأبي وكان شكلهم قد تغير قليلاً حزناً عليّ فانهمرت الدموع وانكببت تقبيلاً لهما ولم أكد انفك منهما حتى انكبّ علي إخوتي وبقية أهلي وأطفالهم واسترحت قليلاً ومرت ساعة قبل أن يسمح لي بالاغتسال ثم بدأت استقبال المهنئين ومنها بدأت لهم برواية مذكرات معتقل.
|
الكاتب : العراق للجميع | أضيف بتاريخ :09-08-2008 7:59:30 PM | [ قراءة : 35209 مرة ]
سياسي عراقي سابق عالق في روسيا الاتحادية
ايهاب سليم-صحفي مستقل-السويد-تقرير-9/8/2008:
سعيد فيصل حسن السلطاني,56 عاما, سياسي عراقي سابق كان يعمل امين مخزن في ديوان الرئاسة السابق ضمن مهمات القصر الجمهوري,حاز على كتاب تثمين الجهود المرقم 2995 عام 1987من قبل الرئيس العراقي السابق صدام حسين,قرر السلطاني تقديم استقالته من العمل رسيما ضمن الكتاب المرقم 5162 عام 1993.
بعد معاناة مريرة في العراق,قرر السلطاني التوجه الى روسيا الاتحادية عام 1994 طالبا اللجوء فيها ولاسيما ان العراق كان يمر بأوضاع مأساوية,الا ان على ما يبدو جرت عملية تزييف في الاقوال من قبل المترجمة العراقية اثناء مقابلة المحامي على حد قول السلطاني,ادى ذلك الى رفض طلب لجوءه من قبل المفوضية العليا لشؤون اللاجئيين التابعة للامم المتحدة.
اكمل السلطاني قائلا:تقدمت باكثر من عشرين شكوى الى المفوضية العليا لشؤون اللاجئيين الا ان المفوضية العليا تؤكد بعدم وجود هذه الشكاوي في ملف طلب لجوءه!
اضاف السلطاني قائلا:الادهى من ذلك انهم سجلوني اعزب رغم اني متزوج ولدي اولاد وهم يعيشون في روسيا بأوراق ثبوتية قانونية صادرة من الامم المتحدة بعد قبول طلبات لجوءهم.
عائلة السلطاني منهم شقيقه العقيد الركن في الجيش العراقي السابق وشقيقته العاملة في الخطوط الجوية العراقية سابقا وباقي افراد اسرته قد غادروا العراق الى بلدان اخرى بعد تلقيهم تهديدات مباشرة من قبل الميلشيات المدعومة من ايران.
اختتم السلطاني مناشدا المنظمات والهيئات الدولية ايجاد له حل سريع ولاسيما انه يعيش منذ اربعة سنوات داخل شقته على نفقة اولاده واصدقاءه دون التمكن من التسوق او التوجه الى المستشفيات الرسمية في روسيا الاتحادية او حتى عدم القدرة للعودة الى العراق وذلك لخشيته من الاستهداف المباشر من قبل الميليشات المدعومة من ايران على حد قوله.
.............................................................................................
Iraqi political man appeal in Russia
Ihab Salim- independent journalist-Sweden-Report-9/8/2008:
Said Faisal Hassan AL-Sultany,56 years,a former Iraqi political man who worked Treasurer
in the former Presidential Office within the Republican Palace,he got the book value the efforts No. 2995 in 1987 by former Iraqi President Saddam Hussein,AL-Sultany decided to submit his resignation from his post within the book No.5162 in 1993.
After suffering a difficult in Iraq,AL-Sultany decided go to Russia in 1994 requesting asylum because that Iraq was going through a tragic situations,but it seems that process took place in the falsification of statements by the Iraqi translator during an interview lawyer according to AL-Sultany said,this led to the rejection of his asylum request by the High Commission for Refugees of the United Nations.
AL-Sultany said:I was given twenty filed a complaint to the Office of the High Commissioner for Refugees but the High Commission stresses that there is no such complaints on file a request for asylum!
AL-Sultany added:Harder than that,they wrote at i am single although I am married and i have children,they live in Russia according to the legal identity papers issued by the United Nations after accepting requests for asylum!
AL-Sultanie's family including his brother Colonel corner of the former Iraqi army and his sister working in the former Iraqi Airways and the rest of his family members had left Iraq to other countries after receiving direct threats by militias backed by Iran.
AL-Sultany appealed to international organizations to find a quick solution,especially he lived for four years inside his apartment at the expense of his children and friends,he can not to the shopping or go to the hospital official in Russia,he is unable to return to Iraq because of fear of direct targeting by militias backed by Iran,According to AL-Sultany said